بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

التعرض لماء المطر.. سنة نبوية مهجورة تكشف سر البركة والرحمة الإلهية

التعرض لماء المطر
التعرض لماء المطر

التعرض لماء المطر من السنن النبوية التي قد يجهلها كثير من المسلمين، رغم ثبوتها في السنة الصحيحة، وما تحمله من معانٍ إيمانية عميقة ترتبط باستشعار رحمة الله والتبرك بنعمه، وقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن هذه الممارسة مستحبة شرعًا، ولها أصل صحيح في فعل النبي صلى الله عليه وسلم.


سنة نبوية ثابتة بالأحاديث الصحيحة


أوضحت دار الإفتاء أن التعرض لماء المطر سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مستندة إلى ما رواه الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، حيث قال:«أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله، لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه»(رواه صحيح مسلم)، ويُعد هذا الحديث دليلاً واضحًا على مشروعية التعرض للمطر طلبًا للبركة.


ماذا يعني "حسر الثوب"؟


فسّر الإمام يحيى بن شرف النووي في شرحه على صحيح مسلم معنى "حسر الثوب" بأنه كشف جزء من البدن، كالرأس أو الذراع، ليصيبه المطر مباشرة، مع الالتزام بعدم كشف العورة.
وأشار إلى أن المطر "حديث عهد بربه"، أي قريب العهد بخلق الله له، وهو ما يمنحه خصوصية ورحمة متجددة، تجعل التعرض لماء المطر بابًا من أبواب التبرك المشروع.


أقوال الفقهاء في استحباب التعرض للمطر


لم يقتصر الأمر على الحديث النبوي، بل أكد فقهاء المذاهب المختلفة استحباب التعرض لماء المطر، حيث نصّوا على استحباب الوقوف تحت المطر عند نزوله، وكشف جزء من الجسد ليصيبه.


فقد ذكر العلامة أحمد الطحطاوي في حاشيته على "مراقي الفلاح" أن من المستحب كشف غير العورة ليصيبه المطر ويتطهر به.
كما أشار الإمام النووي في كتابه "روضة الطالبين" إلى استحباب التعرض لأول مطر في السنة، لما فيه من معانٍ روحية.


وفي السياق ذاته، أوضح الإمام منصور البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" أن من السنن الوقوف تحت المطر، بل والتوضؤ والاغتسال منه.


الحكمة من التعرض للمطر


تتجلى الحكمة من التعرض لماء المطر في كونه مظهرًا مباشرًا لرحمة الله، حيث ينزل الماء طاهرًا نقيًا، كما وصفه القرآن الكريم.
ويُعد هذا الفعل تذكيرًا عمليًا بقرب الله من عباده، وتجدد نعمه، واستحضارًا لمعاني الطهارة والبركة، وهو ما يجعل هذه السنة ذات بُعد إيماني عميق، يتجاوز مجرد الفعل الظاهري.


كيف نُحيي هذه السنة؟


يمكن إحياء سنة التعرض لماء المطر بسهولة عند نزول الغيث، من خلال:
الخروج لاستقبال المطر وكشف جزء من البدن.
الدعاء عند نزوله، فهو من أوقات إجابة الدعاء.
استحضار نية التبرك وشكر الله على نعمه.


بين الغفلة والإحياء


رغم بساطة هذه السنة، فإنها تكاد تكون مهجورة في واقع كثير من المسلمين، وهو ما يستدعي إعادة إحيائها، لما تحمله من ارتباط مباشر بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي النهاية، يبقى التعرض لماء المطر سلوكًا إيمانيًا بسيطًا، لكنه عميق الأثر، يعيد للإنسان صلته بخالقه، ويجعله يعيش لحظات من التأمل في رحمة الله التي تتنزل من السماء.