بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تحذير دولي: أزمة الأدوية تهدد بانهيار صحي عالمي وارتفاع التكاليف يكشف “العاصفة الصامتة” للحرب

البروفيسور فؤاد عودة،
البروفيسور فؤاد عودة، خبير الصحة العالمية

 أكد البروفيسور فؤاد عودة، خبير الصحة العالمية، ورئيس جالية العالم العربي بإيطاليا، أن الحرب الجارية لم تعد مجرد صراع عسكري، بل تحولت إلى أزمة صحية عالمية حقيقية، مشددًا على أنها تمثل حالة طوارئ إنسانية غير مسبوقة، خاصة بالنسبة للأطفال والنساء والمدنيين، في ظل انهيار واضح في المنظومة الصحية نتيجة نقص الأدوية وتضرر المستشفيات واستهداف الكوادر الطبية.


وأوضح عودة أن العالم يشهد تحولًا خطيرًا في طبيعة الأزمات، حيث أصبحت جبهة الرعاية الصحية هي الأكثر تضررًا، لافتًا إلى أن تعطل سلاسل إمداد الأدوية، إلى جانب الضغط المتزايد على المستشفيات، يؤدي إلى اختلال التوازن الصحي العالمي بشكل غير مسبوق.


وأشار إلى أن ما يحدث حاليًا يمثل “عاصفة صحية مثالية”، نتيجة تداخل عدة عوامل تشمل الحرب، والنزوح الجماعي، وأزمة الطاقة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على توافر الأدوية وانتشار الأمراض المعدية، مؤكدًا أن الأزمة لم تعد محلية بل باتت تهدد أنظمة الرعاية الصحية عالميًا.


وحذر من أن استمرار النزاع سيؤدي إلى تفاقم خطير في الأوضاع الصحية، خاصة مع تزايد معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية والمعوية، وعودة أمراض مرتبطة بسوء التغذية والمياه الملوثة، وهو ما يعيد العالم إلى تحديات صحية كان قد تجاوزها منذ عقود.


وأضاف أن أخطر ما في الأزمة هو التأثير غير المباشر على إنتاج الأدوية، حيث تعتمد العديد من الصناعات الدوائية على مشتقات الطاقة، ومع تعطل النقل وارتفاع التكاليف، يتراجع الإنتاج تدريجيًا، مما ينذر بنقص عالمي في الأدوية الأساسية خلال أسابيع قليلة.


وشدد عودة على أن الجغرافيا السياسية أصبحت تؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة، موضحًا أن أي تعطيل في الطاقة أو طرق النقل يعني بالضرورة تقليص فرص العلاج، وزيادة الضغط على الأنظمة الصحية، لافتًا إلى أن المخاطر قد تمتد لتشمل أزمات بيئية وغذائية في حال تصاعد التوترات.


وفي ختام تصريحاته، دعا إلى تحرك دولي عاجل يرتكز على فتح ممرات إنسانية وصحية آمنة، وضمان حماية المنشآت الطبية والعاملين بها، وتفعيل دبلوماسية صحية فعالة، مؤكدًا أن السلام لم يعد خيارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة أساسية للحفاظ على صحة البشر واستمرار أنظمة الرعاية الصحية حول العالم.