بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مرض صامت يربك الهضم.. سيلياك يكشف أعراضًا تحتاج الانتباه

بوابة الوفد الإلكترونية

داء السيلياك أحد الأمراض المناعية المزمنة التي تصيب الأمعاء الدقيقة نتيجة تحسس الجسم من بروتين الغلوتين الموجود في القمح والشعير والشوفان، ما يجعل هذا المرض خطيرًا أنه غالبًا ما يكون صامتًا في البداية، ويظهر تدريجيًا بأعراض هضمية وغير هضمية، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص لدى الكثير من المرضى.

يتسبب غلوتين القمح في تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة بطانة الأمعاء الدقيقة، مما يؤدي إلى تآكل الزغابات المعوية المسؤولة عن امتصاص العناصر الغذائية.

النتيجة هي سوء امتصاص يؤدي إلى نقص الفيتامينات والمعادن الأساسية، ما ينعكس على الصحة العامة ويزيد من خطر الإصابة بفقر الدم وهشاشة العظام وتأخر النمو عند الأطفال.

تشمل الأعراض الهضمية الشائعة: الإسهال المزمن، الانتفاخ، الغازات، فقدان الوزن، وآلام البطن المستمرة، أما الأعراض غير الهضمية فقد تكون أكثر غموضًا، مثل التعب المستمر، الاكتئاب، تساقط الشعر، تشقق الأظافر، أو حتى مشاكل في الأسنان والعظام، هذا التنوع في الأعراض يجعل التشخيص المبكر تحديًا كبيرًا، ويستلزم وعيًا صحيًا عاليًا من المرضى والأطباء على حد سواء.

يتم تشخيص السيلياك عادة عبر تحاليل الدم للكشف عن الأجسام المضادة ضد الغلوتين، بالإضافة إلى تنظير الأمعاء وأخذ خزعة لتأكيد تضرر الزغابات المعوية، ويُعد التشخيص المبكر حاسمًا لتجنب المضاعفات الطويلة الأمد، خصوصًا في الأطفال والمراهقين، حيث يمكن أن يؤثر على النمو البدني والعقلي.

العلاج الأساسي للسيلياك هو اتباع نظام غذائي صارم خالٍ من الغلوتين مدى الحياة، ويعتمد هذا النظام على الابتعاد عن جميع منتجات القمح والشعير والشوفان، واستبدالها بحبوب خالية من الغلوتين مثل الأرز والذرة والكينوا، كما يشمل العلاج أحيانًا مكملات غذائية لتعويض نقص الفيتامينات والمعادن، خصوصًا الحديد والكالسيوم وفيتامين D.

في السنوات الأخيرة، برزت أبحاث جديدة تبحث في مستقبلات دوائية وعلاجات مناعية تهدف لتقليل استجابة الجهاز المناعي للغلوتين، لكن هذه العلاجات لا تزال في مراحلها التجريبية، ومع ذلك يبقى النظام الغذائي الخالي من الغلوتين حجر الزاوية للعلاج والسيطرة على المرض.

ختامًا، يعتبر السيلياك مرضًا صامتًا يمكن أن يربك الجهاز الهضمي والصحة العامة إذا تم تجاهل الأعراض، والوعي المبكر بالتغيرات الهضمية وغير الهضمية، والالتزام بالنظام الغذائي الصحي، هما السبيل لضمان حياة طبيعية وصحية للمصابين بهذا المرض المناعي المعقد.