أكاديمية الأزهر في زيارات ميدانية للدعاة الوافدين بين الجامع الأزهر ومعالم الفسطاط
أكاديمية الأزهر تواصل دورها الرائد في تأهيل الدعاة الوافدين من مختلف دول العالم، من خلال برامج تدريبية متكاملة لا تقتصر على الجانب النظري فقط، بل تمتد إلى التطبيق العملي عبر زيارات ميدانية تثري التجربة الدعوية وتعمّق الفهم الحضاري والثقافي.
برنامج تدريبي متكامل يجمع بين العلم والتطبيق
نظّمت أكاديمية الأزهر العالمية برنامجًا ميدانيًا مميزًا لعدد من الأئمة والدعاة الوافدين من دول نيجيريا والهند وتوجو وغانا، ضمن فعاليات دورة «إعداد الداعية المعاصر» التي تستمر لمدة شهرين، في إطار سعيها لتخريج دعاة قادرين على مواجهة تحديات العصر.
ويأتي هذا البرنامج برعاية أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ومتابعة محمد الضويني، وكيل الأزهر، تأكيدًا على أهمية تطوير الخطاب الديني وتعزيز منهج الوسطية.
الجامع الأزهر.. محطة رئيسية في رحلة التكوين
بدأت الزيارة الميدانية داخل الجامع الأزهر، حيث تعرّف الدعاة على تاريخه العريق ودوره العلمي والدعوي الممتد عبر قرون، كما اطلعوا على نظام الأروقة التعليمية الذي يُعد أحد أبرز ملامح التعليم الأزهري.
وشملت الجولة زيارة لجنة الفتوى الرئيسية، حيث استمع المشاركون إلى شرح تفصيلي حول آليات إصدار الفتاوى وضوابطها، بما يعكس دقة المنهج الأزهري القائم على الاعتدال والتوازن.
الفسطاط.. جولة في قلب التاريخ والتعايش
امتدت فعاليات البرنامج إلى منطقة الفسطاط، حيث قام الدعاة بجولة ميدانية شملت عددًا من أبرز المعالم الإسلامية والمسيحية، في مشهد يعكس عمق التعايش الديني في مصر.
ومن بين أبرز المحطات:
- مسجد عمرو بن العاص
- مسجد أحمد بن طولون
- مسجد الإمام الشافعي
- الكنيسة المعلقة
كما تعرّف الوفد على تاريخ حصن بابليون، أحد أقدم المعالم الأثرية، والذي يجسد امتدادًا حضاريًا من العصر الروماني حتى الفتح الإسلامي.
تعزيز الوعي بمنهج الأزهر الوسطي
أكد مسؤولو أكاديمية الأزهر العالمية أن هذه الزيارات ليست مجرد جولات تعريفية، بل تمثل جزءًا أساسيًا من المنهج التدريبي، حيث تسهم في ربط الدعاة بالواقع العملي، وتساعدهم على استيعاب طبيعة المجتمعات التي سيعملون فيها.
كما تتيح هذه التجربة للدعاة فهمًا أعمق لمنهج الأزهر القائم على الوسطية، بما يمكنهم من تقديم خطاب ديني متوازن يعزز قيم التعايش والسلام.
إعداد داعية معاصر قادر على مواجهة التحديات
تسعى أكاديمية الأزهر من خلال هذه البرامج إلى إعداد كوادر دعوية مؤهلة تمتلك أدوات العصر، وقادرة على التعامل مع القضايا المعاصرة برؤية علمية رصينة.
ولا يقتصر دور أكاديمية الأزهر على نقل المعرفة، بل يمتد إلى بناء شخصية الداعية، وتعزيز قدرته على التواصل مع مختلف الثقافات، بما يعكس الصورة الحقيقية للإسلام.
رؤية مستقبلية لتطوير العمل الدعوي
في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز أهمية الدور الذي تقوم به أكاديمية الأزهر في تأهيل الدعاة، عبر الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وربط التراث بالواقع.
وتؤكد هذه الجهود أن أكاديمية الأزهر تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج دعوي عالمي، يعكس رسالة الأزهر الشريف في نشر الوسطية والاعتدال، وتعزيز قيم التفاهم بين الشعوب.



