لصانعي المحتوى.. الإعلان عن منتج دون تجربته جائز ولكن بشروط
الإعلان عن منتج دون تجربته لم يعد مجرد سلوك فردي عابر لبعض صانعي المحتوى، بل تحول إلى ظاهرة متنامية في عصر السوشيال ميديا، حيث يتسابق صناع المحتوى على مواقع التواصل المختلفة للترويج لمنتجات لم يختبروها فعليًا، مدفوعين بمكاسب مادية سريعة، فهل يجوز الإعلان عن المُنتجات دون تجربتها؟
حكم الترويج للمنتجات.. الأصل الإباحة بضوابط
أوضحت دار الإفتاء أن الأصل في الترويج للسلع والخدمات هو الجواز، سواء كان عبر الوسائل التقليدية أو الرقمية. فالإعلان يُعد وسيلة مشروعة لتعريف الناس بالمنتجات ومزاياها، ما دام المنتج في حد ذاته مباحًا ونافعًا.
لكن هذا الجواز ليس مطلقًا، إذ يرتبط بعدة شروط أساسية، أبرزها أن يكون المنتج مشروعًا، وأن يكون الإعلان خاليًا من أي تضليل. وهنا يظهر أن الإعلان عن منتج دون تجربته لا يُرفض من حيث المبدأ، بل يُقاس بمدى التزامه بالصدق والشفافية.
هل يجوز الإعلان دون تجربة فعلية؟
في إجابة صريحة، أكدت دار الإفتاء أن الإعلان عن منتج دون تجربته لا حرج فيه شرعًا، لأن دور المعلن يُشبه دور "السمسار" أو الوسيط الذي يعرّف الناس بالسلعة دون أن يكون مستخدمًا لها بالضرورة.
لكن هذا الجواز مشروط بأهم قاعدة في المعاملات: الصدق.
فلا يجوز للمعلن أن يذكر معلومات غير دقيقة، أو يُضخم مزايا المنتج، أو يُخفي عيوبه إن كانت معروفة. لأن ذلك يدخل في باب الغش والخداع، وهو محرم شرعًا.
خط فاصل بين الحلال والحرام
تشدد دار الإفتاء على أن جوهر الحكم في الإعلان عن منتج دون تجربته هو الالتزام بالصدق.
فالإعلان المقبول هو الذي يعرض المزايا الحقيقية دون مبالغة، ويبتعد عن أي سلوك خادع قد يُضلل المستهلك.
وقد استندت في ذلك إلى حديث النبي ﷺ:"فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما".
هذا الحديث يضع قاعدة ذهبية: البركة مرتبطة بالصدق، والخسارة مرتبطة بالكذب.
متى يتحول الإعلان إلى جريمة؟
بحسب ما أوضحته دار الإفتاء، فإن الإعلان عن منتج دون تجربته يصبح محرمًا إذا تضمن:
- معلومات كاذبة أو غير دقيقة
- مبالغة مفرطة في وصف المنتج
- إخفاء عيوب مؤثرة
- خلق انطباع مضلل لدى المستهلك
كما أن القانون المصري، خاصة قانون حماية المستهلك، يجرّم هذه الأفعال، ويعتبرها "سلوكًا خادعًا" يعرض المعلن للمساءلة القانونية.
بين الشريعة والقانون
ما يميز هذه القضية أن الضوابط الشرعية تتقاطع بشكل واضح مع القوانين الحديثة. فكلاهما يشدد على ضرورة الشفافية ومنع التضليل.
لذلك، فإن الإعلان عن منتج دون تجربته ليس مجرد مسألة دينية، بل مسؤولية مهنية وقانونية أيضًا، تتطلب وعيًا من المعلنين، خاصة في عصر المؤثرين والسوشيال ميديا.
حرية مشروطة بالمسؤولية
في النهاية، يتضح أن الإعلان عن منتج دون تجربته جائز، لكنه ليس مطلقًا بلا قيود. فالحرية في الترويج تقابلها مسؤولية في نقل الحقيقة.
المعادلة بسيطة:
إذا كان الإعلان صادقًا وشفافًا، فهو حلال ومشروع.
أما إذا كان مضللًا أو قائمًا على الكذب، فهو حرام شرعًا ومرفوض قانونًا.
وفي زمن تتسارع فيه الإعلانات، يبقى الصدق هو العملة الأهم التي لا تفقد قيمتها أبدًا.