يسري الشرقاوي: مصر تتحرك بضمير قومي وتوازن استراتيجي لحماية استقرار المنطقة
في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا ملحوظًا في حدة التوترات الإقليمية وتداخلًا معقدًا في الملفات السياسية والعسكرية، تواصل الدولة المصرية تأكيد دورها المحوري كركيزة أساسية للاستقرار، عبر تحركات دبلوماسية نشطة تقودها القيادة السياسية برؤية متزنة تستند إلى الخبرة والتاريخ.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن التحركات الخارجية للرئيس عبد الفتاح السيسي تعكس بوضوح نهج الدولة المصرية في إدارة الأزمات الإقليمية، حيث تتحرك القاهرة وفق استراتيجية شاملة تستهدف خفض التصعيد وفتح مسارات للحلول السياسية، بما يحفظ أمن واستقرار شعوب المنطقة.
وأوضح الشرقاوي أن مصر، رغم ما تواجهه من تحديات داخلية وضغوط اقتصادية معقدة، لم تتراجع عن أداء دورها القومي، بل عززت من حضورها الإقليمي والدولي، مستفيدة من ثقلها السياسي ومصداقيتها لدى مختلف الأطراف، وهو ما يجعلها طرفًا مقبولًا وموثوقًا في جهود الوساطة واحتواء النزاعات.
وأشار إلى أن الزيارات الرئاسية الأخيرة، سواء قبل تفاقم الأحداث أو في ذروتها، لم تكن مجرد تحركات دبلوماسية تقليدية، بل جاءت في إطار جولات تنسيقية دقيقة على المستويين السياسي والأمني، هدفت إلى استباق الأزمات أحيانًا، والتعامل معها بحكمة في أحيان أخرى، بما يسهم في تقليل تداعياتها وحماية الأمن القومي العربي.
وأضاف أن السياسة المصرية تقوم على مبدأ التوازن والاعتدال، حيث تحرص القاهرة على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، مع الالتزام بثوابتها في دعم الدول العربية والحفاظ على وحدة وسلامة أراضيها، بالتوازي مع الانفتاح على الحوار مع كافة القوى الإقليمية لتجنب الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.
وأكد الشرقاوي أن مصر تتحرك بدافع مسؤوليتها التاريخية ودورها الريادي في المنطقة، دون الالتفات إلى محاولات التشكيك أو الضغوط الإعلامية، مشددًا على أن القاهرة تضع مصالح الشعوب في مقدمة أولوياتها، وتسعى دائمًا إلى تغليب لغة العقل والحلول السلمية.
كما لفت إلى أن التحركات المصرية الأخيرة تعكس بوضوح أن الدولة لا تكتفي بردود الأفعال، بل تبادر بالفعل وتتحرك استباقيًا، وهو ما يعزز من مكانتها كقوة إقليمية قادرة على التأثير وصناعة التوازن في محيط مضطرب.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن مصر ستظل نموذجًا للدولة التي تجمع بين قوة الموقف ومرونة التحرك، مشيرًا إلى أن ما تقوم به القيادة السياسية يعكس إدراكًا عميقًا بحجم التحديات، وإرادة حقيقية للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، بما يرسخ من مكانة مصر كصوت للعقل والحكمة في أوقات الأزمات.