عيد بطعم "القلق".. وداعاً رمضان؟!
نبض الكلمات
رمضان هذا العام لا يشبه رمضان الذي عرفناه..ليس فقط لأن الأسعار ارتفعت، ولا لأن الوجوه أثقلها القلق، بل لأن شيئًا خفيًا يتسلل من بين أيدينا… روح الشهر ذاته..كنا ندخل رمضان بقلوب مُقبلة على السماء، فنخرج منه بسلام داخلي يُشبه الطمأنينة، أما اليوم فنستقبله بعقول مشغولة بالحساباتو،كم ارتفعت الأسعار ، حتي كعك العيد الذي تجاوزت أسعاره ، وأصبح للأغنياء فقط ، إلا غير ذلك من ملابس العيد ، ؟ كيف سنُكمل الشهر؟ ماذا تخبئ الأيام القادمة؟ في زمنٍ صارت فيه موائد الإفطار أقل دفئًا، ليس لقلة الطعام فقط، بل لأن الهموم جلست معنا على الطاولة...الروحانيات التي كانت تملأ المساجد، وتُضيء القلوب، أصبحت تُزاحمها نشرات الأخبار، وتحليلات السياسة، وصور الحروب التي لا تهدأ ، حرب تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة وإيران، تُلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة كلها، وتزرع في النفوس خوفًا من غدٍ غامض، قد يحمل المزيد من الأزمات، وارتفاعًا جديدًا في الأسعار، وضغوطًا إضافية على شعوب أنهكها الانتظار..وفي قلب هذا المشهد، يقف المواطن البسيط…لا يعنيه من انتصر ومن خسر، بقدر ما يعنيه: كيف يعيش؟ كيف يُطعم أبناءه؟ كيف يحافظ على ما تبقى من كرامة في ظل موجات الغلاء التي لا ترحم؟..رمضان الذي كان شهر السكينة، أصبح معركة يومية مع القلق ،حتى العبادات التي كانت ملاذًا، باتت تُؤدى في كثير من الأحيان بأجساد حاضرة وقلوب مُرهقة. وكأن الضجيج الخارجي نجح في اقتحام أكثر المساحات قدسية داخلنا...ثم يأتي عيد الفطر… كان يومًا للفرح الخالص، للضحكات التي لا تُقاس، للملابس الجديدة التي تُشبه بداية أخرى، أما اليوم، فيأتي العيد مثقلًا بأسئلة لا إجابات لها: هل نفرح رغم كل شيء؟ أم نؤجل الفرح حتى إشعار آخر؟..الأطفال وحدهم يحاولون إنقاذ المشهد…يركضون خلف البهجة كما اعتادوا، لكن حتى ضحكاتهم باتت أضعف من أن تُغطي على هذا الكم من القلق الذي يملأ البيوت ، المشكلة لم تعد فقط في الأزمات الاقتصادية أو التوترات السياسية، بل في ذلك التآكل البطيء لإنسانيتنا، حين يتحول القلق إلى حالة دائمة، وحين نفقد قدرتنا على الشعور بالفرح دون شروطو، ورغم كل ذلك ، يبقى السؤال الأهم: هل فقدنا روح رمضان فعلًا؟ أم أننا فقط ابتعدنا عنها؟ ، ربما لم تختفِ الروحانيات، بل تنتظر منا أن نُعيد اكتشافها… ن نُطفئ ضجيج العالم قليلًا، ونُصغي لداخلنا من جديد. أن نُدرك أن السلام لا تصنعه الظروف، بل تصنعه القلوب التي ترفض أن تنكسر.
العيد سيأتيز، سواء كنا مستعدين أو مُثقلين، لكنه يظل فرصة أخيرة لنتمسك بخيط نور في هذا الظلام ، فرصة لنُعلن، ولو بصوت خافت، أن الإنسان أقوى من أزماته، وأن الروح ،مهما أُرهقت – قادرة على أن تُولد من جديد.
في زمن الحروب والغلاء…ربما يكون أعظم انتصار هو أن نحافظ على إنسانيتنا، وعلى قدرتنا في الفرح، ولو للحظات..في زحام القلق… يأتي عيد الفطر كرسالة من السماء تقول: لا شيء يدوم ، لا الحزن ولا الضيق.
قد تكون الأيام أثقلت قلوبنا، وقد تحملنا ما يفوق طاقتنا، لكن العيد يُذكرنا دائمًا أن بعد كل تعب راحة، وبعد كل ضيق فرج، وأن الله لا يترك القلوب الصابرة دون جبر..ليس العيد في مظاهره فقط، بل في تلك الطمأنينة التي تتسلل إلى أرواحنا دون استئذان، في دعوة صادقة، في حضن دافئ، في ابتسامة نُهديها رغم كل شيء ،اطمئنوا…فالغد يحمل ما هو أرحم، والفرح قد يتأخر لكنه لا يضيع، والأمل لا يخون من يتمسك به،عيد فطر مبارك… وكل عام وقلوبكم بخير، مطمئنة، ومليئة بنور لا ينطفئ .
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام إتحاد المرأة الوفديه
magda [email protected]