خالد الجندي: الأنبياء علمونا فضل الاجتهاد والعمل في الحياة
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن التمكين والرزق والنجاح والتفوق والتقدم في الدنيا كلها مرتبطة بأسباب عملية، وأن سنة الله ثابتة لا تتبدل، مشددًا على أن الاعتماد على الكرامات والعطايا والمنح فقط دون الأخذ بالأسباب لا يجدي نفعًا.
وأضاف الشيخ خالد الجندي خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، اليوم الثلاثاء، أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يعيشوا على المعجزات وحدها، بل كانوا يعملون ويكدّون، فمنهم من رعى الغنم، ومنهم من عمل في الصناعات المختلفة، مؤكدًا أن العمل هو أساس قوة المجتمع وقوة الأمة.
وأوضح أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث الله نبيه إلا رعَى الغنم"، وهو ما يعكس ضرورة الاجتهاد والكسب بالعمل، مشيرًا إلى أن من يعتمد على منحة من الآخرين دون عمل يُغضب الله، كما ذكر ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" حيث ينتظر البعض المأكل والملبس بلا عمل أو مجهود.
وأشار الجندي إلى أن الأنبياء مثل داوود عليه السلام وموسى عليه السلام كانوا يعملون رغم ما يأتِيهم من وحي أو علم إلهي، بل إن موسى عليه السلام عمل عشرة أعوام كأجير في مدين قبل أن يتمكن، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عمل موظفًا لدى السيدة خديجة رضي الله عنها قبل بعثته، وكل ذلك ليؤكد أن التمكين والعمل مرتبطان بالجهد والكسب الشخصي.
وشدد الشيخ خالد الجندي على أن التمكين ليس تشريفًا بل تكليف، وأن الراحة في الدنيا محدودة، فهي دار عمل واجتهاد، فلا راحة كاملة إلا في الآخرة، وأن الاعتماد على المعجزات أو الشفاعات وحدها دون الأخذ بالأسباب العملية لا يحقق التمكين أو الرزق أو النجاح، داعيًا الجميع إلى الأخذ بالأسباب والسعي بجد واجتهاد في كل شؤون حياتهم.
هل السلبية أخطر من الفعل نفسه؟
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن قوله تعالى في قصة ذي القرنين: «إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنًا» يضع قاعدة مهمة في فهم الثواب والعقاب، موضحًا أن الإنسان قد يُنسب إليه الفعل ليس فقط بما يفعله، ولكن أيضًا بما يتركه من أفعال كان قادرًا على القيام بها، مشيرًا إلى أن الامتناع عن التدخل قد يكون نوعًا من الإيذاء، وأن السلبية في بعض الأحيان تساوي الفعل المباشر.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، اليوم الأربعاء، أن من يترك المريض دون علاج كأنه عذبه، ومن يترك الفقير دون طعام كأنه جوعه، مؤكدًا أن الفعل قد يُنسب لغير فاعله إذا كان قادرًا على منعه ولم يفعل، وهو ما يُعرف بالترك السلبي، موضحًا أن هذا المعنى ورد في قوله تعالى: «كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه»، حيث إن السكوت عن المنكر جعلهم شركاء فيه.
وأوضح أن هذا المفهوم يظهر بوضوح في الواقع، فلو رأى ضابط اعتداءً ولم يتدخل، أو شاهد مدرس تلميذًا يؤذي زميله وسكت، أو ترك أب ابنه يعتدي على أخيه، فإن المسؤولية تقع عليهم جميعًا، لأن الامتناع عن التدخل مع القدرة يُعد مشاركة في الفعل، مشيرًا إلى قصة سيدنا عمر بن الخطاب حينما اشتكى شاب مصري من ابن عمرو بن العاص، فأمره أن يقتص منه، ثم أمره أن يضرب والده أيضًا، لأنه لم يمنعه ولم يُحسن تربيته.
وأشار إلى أن السلبية قد تتحول إلى جريمة حقيقية في بعض المواقف، مثل عامل مزلقان لم يغلقه فتسبب في حادث، أو سائق تعاطى مخدرات فأدى ذلك إلى وفاة ركاب، أو مسؤول تغاضى عن فساد أدى إلى دخول أغذية فاسدة تضر بالناس، مؤكدًا أن كل هؤلاء يتحملون نتيجة ما حدث بسبب إهمالهم، لافتًا إلى أن القرآن عبّر عن خطورة ذلك بقوله: «من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا».
وشدد الشيخ خالد الجندي على أن الإهمال هو أخطر صور السلبية، وأن الإنسان مطالب بأن يكون إيجابيًا في مجتمعه، يسعى لمنع الضرر ونصرة المظلوم، لأن السلبية ليست حيادًا كما يظن البعض، بل قد تكون خيانة ومسؤولية كاملة عن النتائج، مؤكدًا أن الاختيار بين الإحسان وتركه ليس أمرًا بسيطًا، بل هو فارق بين الأجر والمساءلة.
اقرأ المزيد..