بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حكم الترديد خلف المؤذن.. عالم أزهري يوضح الخلاف الفقهي

حكم الترديد خلف المؤذن
حكم الترديد خلف المؤذن

حكم الترديد خلف المؤذن من المسائل الفقهية التي يكثر السؤال عنها بين المسلمين، خاصة مع حرص الكثيرين على اتباع السنة النبوية في الأذكار المرتبطة بالأذان والصلاة.

 وفي هذا السياق، أوضح الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، العميد السابق لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، الحكم الشرعي للترديد خلف المؤذن عند إقامة الصلاة، وهل يستحب للمسلم أن يردد خلف المقيم كما يردد خلف المؤذن أم أن الأمر يقتصر على الأذان فقط.

وبيّن العالم الأزهري أن حكم الترديد خلف المؤذن عند إقامة الصلاة من المسائل التي اختلف فيها الفقهاء، حيث ذهب جمهور العلماء إلى استحباب متابعة المقيم في ألفاظ الإقامة كما يتابع المسلم المؤذن في ألفاظ الأذان، ثم الصلاة على النبي ﷺ والدعاء المعروف بعد الأذان: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة…».

 

رأي جمهور الفقهاء في الترديد خلف المقيم

يشير جمهور العلماء من المذاهب الفقهية المختلفة إلى أن حكم الترديد خلف المؤذن لا يقتصر على الأذان فقط، بل يشمل أيضًا الإقامة؛ لأن الإقامة تعد في نظرهم أذانًا ثانيًا للصلاة.

وقد ذهب إلى هذا القول فقهاء الشافعية والحنابلة وجمهور الحنفية، كما أيد هذا الرأي عدد من العلماء المعاصرين، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، إضافة إلى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء.

وجاء في الموسوعة الفقهية (18/250):«وكذلك بالنسبة للمقيم فقد صرح الحنفية والشافعية والحنابلة أنه يستحب أن يقول في الإقامة مثل ما يقول في الأذان».

كما ورد في كتاب الدر المختار:«ويجيب الإقامة ندبًا إجماعًا كالأذان».

 

أقوال علماء الشافعية والحنابلة

أكد عدد من كبار علماء الفقه الإسلامي استحباب متابعة المقيم في ألفاظ الإقامة، ومن بينهم الإمام أبو إسحاق الشيرازي الذي قال:
«ويستحب لمن سمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول».

وقد شرح الإمام يحيى بن شرف النووي هذا القول في كتابه المجموع شرح المهذب موضحًا اتفاق فقهاء الشافعية على استحباب متابعة المقيم كما يُتابَع المؤذن في الأذان.

كما ذكر الإمام ابن قدامة المقدسي في كتابه المغني:«ويستحب أن يقول في الإقامة مثل ما يقول».

وهذه الأقوال تدعم الاتجاه الفقهي الذي يرى أن حكم الترديد خلف المؤذن يشمل أيضًا الإقامة، باعتبارها نداءً للصلاة.

 

رأي اللجنة الدائمة للإفتاء

أوضحت اللجنة الدائمة للإفتاء أن السنة أن يقول المستمع للإقامة مثل ما يقول المقيم، لأنها بمثابة الأذان الثاني، ويستدلون بقول النبي ﷺ:
«إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول».

ويرى أصحاب هذا الرأي أن هذا الحديث يشمل الأذان والإقامة معًا، لأن كلاهما نداء للصلاة، ولذلك فإن حكم الترديد خلف المؤذن في هذه الحالة يشمل متابعة المقيم أيضًا.

كما أوضحت اللجنة أنه عند قول المقيم «حي على الصلاة، حي على الفلاح» يقول المستمع: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، ثم يصلي على النبي ﷺ بعد انتهاء الإقامة ويدعو بالدعاء المعروف بعد الأذان.

 

رأي آخر يرى أن الترديد خاص بالأذان فقط

في المقابل، يرى بعض الفقهاء من الحنفية أن حكم الترديد خلف المؤذن يقتصر على الأذان فقط، ولا يشمل الإقامة، وهو ما اختاره عدد من العلماء المعاصرين، ومن أبرزهم الشيخ محمد بن صالح العثيمين.

ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن الحديث الوارد في متابعة المقيم ضعيف، ولا يصح الاحتجاج به، كما أن هناك فروقًا بين الأذان والإقامة تمنع القياس الكامل بينهما.

وقد أشار الشيخ ابن عثيمين إلى أن الحديث الذي رواه بلال بن رباح رضي الله عنه بشأن متابعة الإقامة حديث ضعيف، ولذلك فإن الراجح عنده عدم متابعة المقيم وعدم قول الدعاء بعد الإقامة.

 

خلاصة المسألة الفقهية

يتضح من أقوال العلماء أن حكم الترديد خلف المؤذن عند إقامة الصلاة من المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الفقهاء، حيث يرى جمهور العلماء استحباب متابعة المقيم كما يُتابَع المؤذن، بينما يرى آخرون أن الترديد يختص بالأذان فقط.

ولهذا يؤكد العلماء أن المسألة واسعة، ومن عمل بأي من القولين فلا حرج عليه، لأن الأدلة فيها محتملة، وكل مسلم يعمل بما ترجح لديه من أقوال أهل العلم.

وفي النهاية تبقى معرفة حكم الترديد خلف المؤذن من الأمور المهمة للمسلم الذي يسعى إلى اتباع السنة النبوية والحرص على أداء الشعائر والأذكار الواردة عن النبي ﷺ بالشكل الصحيح.