بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

باحث السياسي: إسرائيل تسعى للتقدم بريا في الجنوب اللبناني وتوسيع دائرة الاشتباك

جيش الاحتلال الإسرائيلي
جيش الاحتلال الإسرائيلي

قال الباحث السياسي سركيس أبو زيد، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، إن المعطيات الميدانية تشير إلى وجود توجه واضح لدى إسرائيل لتوسيع دائرة الاشتباك مع حزب الله في لبنان، في ظل محاولات متزايدة للتقدم برياً داخل مناطق الجنوب اللبناني. 

 

وأوضح أن المواجهات الدائرة حالياً بين الجيش الإسرائيلي وقوات المقاومة في الجنوب تعكس هذا التوجه، إلا أن التقدم البري لا يتم بسهولة نتيجة طبيعة المواجهات الميدانية وتعقيداتها. 

 

وأضاف أن هذه الاشتباكات تفرض تحديات كبيرة على القوات الإسرائيلية، إذ إن أي عملية توغل بري واسعة قد تكبد إسرائيل خسائر بشرية وعسكرية لا يُعرف حتى الآن مدى استعدادها لتحملها في ظل ظروف الحرب الحالية.

مواجهات ميدانية تعيق التقدم السريع

 

وأشار أبو زيد إلى أن المواجهات المباشرة بين الطرفين في الجنوب اللبناني أسهمت في إبطاء وتيرة التقدم الإسرائيلي، حيث تواجه القوات الإسرائيلية مقاومة ميدانية تعيق تحقيق اختراق سريع في الجبهة الجنوبية، وأكد أن طبيعة القتال في هذه المناطق، سواء من حيث الجغرافيا أو طبيعة الانتشار العسكري، تجعل العمليات البرية أكثر تعقيداً مقارنة بالعمليات الجوية أو الصاروخية، وأوضح أن استمرار الاشتباكات في هذه المناطق يعكس حالة من التوازن النسبي في القدرة على المواجهة، وهو ما يجعل تحقيق حسم عسكري سريع أمراً صعباً في الوقت الراهن.

 

ميزان القوى يمنع الحسم العسكري السريع

 

وأوضح الباحث السياسي أن ميزان القوى الحالي بين الأطراف المتحاربة لا يسمح بتحقيق حسم عسكري واضح في المرحلة الحالية، رغم الأضرار الكبيرة التي تكبدتها الأطراف المختلفة خلال المواجهات الأخيرة، ولفت إلى أن المقاومة في لبنان تعرضت لخسائر وارتباكات ميدانية خلال الفترة الماضية، ما يجعل قدرتها على حسم المعركة بشكل نهائي محدودة في الوقت الحالي، وفي المقابل، فإن إسرائيل أيضاً لا تمتلك القدرة على إنهاء المعركة بسرعة، وهو ما يعكس حالة من الجمود العسكري النسبي على الأرض.

 

تردد أمريكي وتأثيرات داخلية

 

وتطرق أبو زيد إلى الدور الأمريكي في مسار الصراع، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تبدو مترددة في المضي نحو تصعيد أوسع، وذلك بسبب مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية الدولية. 

 

كما أشار إلى أن الوضع الداخلي في الولايات المتحدة، بما في ذلك الحسابات السياسية المرتبطة بالانتخابات، يفرض قيوداً على حركة الإدارة الأمريكية وعلى قرارات الرئيس دونالد ترامب في التعامل مع تطورات الصراع في المنطقة.

 

من حرب سريعة إلى استنزاف طويل الأمد

 

وأوضح أبو زيد أن التقديرات الأولية في بداية المواجهة كانت تشير إلى أن المعركة قد تستمر لبضعة أيام فقط، قبل أن تتحول التوقعات إلى أسابيع، ثم إلى أشهر، وهو ما يعكس تغيراً واضحاً في طبيعة الصراع. 

 

وأضاف أن المؤشرات الحالية تدل على دخول الأطراف المتحاربة في مرحلة حرب استنزاف طويلة الأمد، نتيجة عجز أي طرف عن تحقيق انتصار سريع أو حسم عسكري واضح، وأكد أن هذا النوع من الحروب يعتمد على استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية للطرف الآخر مع مرور الوقت.

 

جمود دولي وانتظار التطورات الميدانية

 

وأشار الباحث السياسي إلى أن المشهد الدولي بدوره يعكس حالة من عدم الحسم، حيث لا توجد حتى الآن مبادرات قادرة على فرض تسوية أو إنهاء الصراع بشكل سريع، ولفت إلى أن المجتمع الدولي يمر بمرحلة من العجز في صياغة مسار واضح للاستقرار أو السلام على المستوى الإقليمي، واختتم أبو زيد حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تبدو أقرب إلى حرب استنزاف طويلة المدى، حيث يترقب الجميع التطورات الميدانية في الجبهات المختلفة لمعرفة الاتجاه الذي قد تسلكه هذه المواجهة وطبيعة المخرج السياسي المحتمل منها.