بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الصلاة على الكرسي.. الأزهر يوضح الأحكام والضوابط الصحيحة للمصلين

الصلاة على الكرسي
الصلاة على الكرسي

 الصلاة على الكرسي من المسائل الفقهية التي يكثر السؤال عنها بين المسلمين، خصوصًا بين كبار السن والمرضى الذين قد يجدوا مشقة في أداء الصلاة قائمين، أو في الركوع والسجود.

  وفي هذا السياق، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أهم الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه المسألة، مبينًا الضوابط الفقهية التي ينبغي على المصلي مراعاتها عند أداء الصلاة جالسًا على الكرسي داخل المسجد.

 وأكد المركز أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين، لذلك أجاز الفقهاء الصلاة على الكرسي لمن عجز عن القيام أو أصابته مشقة شديدة تمنعه من أداء الصلاة على هيئتها الكاملة.

 

أول ما يُحاسب عليه العبد:

الصلاة على الكرسي
الصلاة على الكرسي

 أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عماد الدين، كما أنها أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإذا صلحت صلح سائر عمله.

وأشار المركز إلى أن صلاة الفريضة لا تصح إلا بتوافر شروطها وأركانها، ومن أهم هذه الأركان القيام لمن استطاع، مستدلًا بقول الله تعالى:﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238].

ومن هنا شدد العلماء على أن الأصل في الصلاة أن يؤديها المسلم قائمًا، إلا إذا عجز عن ذلك لعذر معتبر، وهنا يجوز له الصلاة على الكرسي أو الجلوس أثناء الصلاة دون أن ينقص ذلك من أجره عند الله.

 

متى تجوز الصلاة على الكرسي؟:

 بيّن مركز الأزهر للفتوى أن الصلاة على الكرسي جائزة شرعًا إذا كان المصلي غير قادر على القيام بسبب المرض أو الضعف أو وجود مشقة شديدة تلحق به أثناء الوقوف.

كما يجوز الجلوس أثناء الصلاة إذا كان الوقوف أو الركوع أو السجود يسبب للمصلي ألمًا شديدًا أو يفقده الخشوع في الصلاة، لأن المقصد الأساسي من الصلاة هو حضور القلب والخشوع بين يدي الله تعالى.

وفي هذه الحالة يجوز للمسلم أن يؤدي الصلاة جالسًا، سواء على الأرض أو على كرسي، مع الالتزام بما يستطيع من أركان الصلاة.

 

كيفية أداء الصلاة على الكرسي:

 أوضح علماء الأزهر أن الصلاة على الكرسي لها ضوابط ينبغي الالتزام بها حتى تكون الصلاة صحيحة.

ومن أهم هذه الضوابط:

إذا كان المصلي يستطيع القيام لكنه لا يستطيع الركوع أو السجود، فيمكنه أن يقف في بداية الصلاة ثم يجلس على الكرسي عند الركوع والسجود.

 في حالة العجز عن الركوع أو السجود، يومئ المصلي برأسه لهما، ويجعل السجود أخفض من الركوع.

 إذا كان المصلي قادرًا على القيام، يُستحب أن يبدأ الصلاة بتكبيرة الإحرام وهو واقف، ثم يجلس بعد ذلك لإكمال الصلاة.

يجب على المصلي الإتيان بما يستطيع من أركان الصلاة، لأن القاعدة الفقهية تقول: "الميسور لا يسقط بالمعسور".

 

تنظيم الكراسي داخل صفوف الصلاة:

 تحدث مركز الأزهر للفتوى أيضًا عن تنظيم أماكن الكراسي داخل المساجد، موضحًا أن الصلاة على الكرسي لا تمنع المصلي من الوقوف في الصف الأول إذا وصل إليه قبل غيره.

 ومع ذلك، إذا كان هناك عدد كبير من الكراسي داخل المسجد، فمن الأفضل أن تُوضع خلف الصفوف أو في مكان مخصص داخل الصفوف حتى لا تعيق حركة المصلين أو من يمر بينهم.

 كما أوضح المركز أن تسوية الصف بالنسبة لمن يصلي على الكرسي تكون بمحاذاة الأرجل الخلفية للكرسي مع الصف، حتى يكون الصف مستقيمًا ومنظمًا.

 أما إذا كان المصلي يقف أثناء القراءة ويجلس فقط للركوع والسجود، فيجب عليه أن يراعي تسوية الصف بقدمه أثناء الوقوف، مع الحرص على ألا يؤذي من يقف خلفه.

 

مراعاة آداب الصلاة داخل المسجد:

 شدد علماء الأزهر على ضرورة أن يراعي المصلي الذي يؤدي الصلاة على الكرسي اختيار كرسي مناسب لا يضيق على المصلين أو يسبب إزعاجًا لهم داخل المسجد، كما ينبغي وضعه بطريقة لا تعرقل مرور الناس بين الصفوف.

 فالإسلام دين النظام والرحمة، وقد حرصت الشريعة على تحقيق التوازن بين التيسير على المريض أو صاحب العذر، وبين الحفاظ على النظام داخل بيوت الله.

 

التيسير من مقاصد الشريعة:

 تؤكد الأحكام الشرعية المتعلقة بـ الصلاة على الكرسي أن الإسلام دين رحمة ويسر، فقد قال النبي ﷺ:
«صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب».

 وهو ما يوضح أن الشريعة راعت أحوال الناس وقدراتهم المختلفة، فأباحت لهم أداء الصلاة بالطريقة التي يستطيعونها دون مشقة أو حرج.