عاجل.. حرب الخليج تكشف هشاشة الأمن المائي وتهديد محطات التحلية الحيوية
كشفت التطورات العسكرية الأخيرة في منطقة الخليج عن هشاشة الوضع المائي الذي يهدد حياة ملايين السكان والعمال، حيث تسببت الهجمات المتبادلة بين الأطراف المتصارعة في وضع منشآت الطاقة والمياه على خطوط النار المباشرة والمشتعلة.
عطش في بحر النفط.. كيف تحولت محطات تحلية المياه إلى "رهائن" حرب الخليج؟
وأسفرت الشظايا الناتجة عن اعتراض الصواريخ فوق سماء المنطقة عن أضرار بالغة طالت المراكز اللوجستية والمناطق الصناعية الحيوية، وأثار وصول القصف إلى محطات تحلية مياه البحر قلقا دوليا واسعا من تكرار كارثة الغزو العراقي للكويت عام 1991 التي لوثت مياه الخليج.
وتطلبت هذه التحديات تحركا عاجلا لتأمين المصدر الوحيد المستدام للحياة الحضرية والنمو الاقتصادي بداخل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين.
استهداف شريان الحياة في الخليج
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تعرض محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم لضربة جوية أدت لانقطاع الإمدادات عن 30 قرية، ونفت القيادة المركزية الأمريكية تعمد استهداف هذه المنشآت الحيوية رغم رصد دمار واسع في الموانئ والمراكز اللوجستية المحيطة بها.
وأعلنت وزارة الداخلية في مملكة البحرين أن نيرانا مصدرها الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسببت في أضرار مادية لمحطة تحلية مياه رئيسية، واعتبر المراقبون هذه الهجمات بمثابة انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يجرم المساس بالبنية التحتية للمياه.
وأدى تمركز الإنتاج في منشآت عملاقة على السواحل إلى جعلها أهدافا سهلة في ظل اعتماد البحرين بنسبة 96% وقطر بنسبة 61% على التحلية.
جغرافيا الخطر وتجمع المنشآت
أوضح الخبراء أن تجمع محطات التحلية بجوار مناطق الصناعات النفطية والموانئ مثل جبل علي والفجيرة والدقم يضاعف مخاطر الدمار الشامل.
وحذر مدير شبكة خبراء المياه والطاقة والمناخ جواد الخراز من أن استهداف منشآت النفط والغاز يؤدي تلقائيا لتوقف إنتاج المياه العذبة.
وأشار الباحث مارك زيتون إلى أن تدمير مصادر المياه يمثل سلاحا عسكريا فتاكا يتجاوز أثره فقدان أي سلعة أخرى في أوقات الصراعات.
وذكرت التقارير أن محطة الجبيل في المملكة العربية السعودية توفر وحدها نحو 90% من احتياجات العاصمة الرياض مما يجعلها هدفا استراتيجيا، وأثبتت التجارب السابقة في فلسطين ولبنان واليمن أن البنية التحتية للمياه أصبحت جزءا أساسيا من معادلة الردع العسكري.
استراتيجيات النجاة والربط المائي
اتخذت دول مجلس التعاون الخليجي خطوات استباقية للتخفيف من حدة الاعتماد على المحطات الساحلية عبر مشروع شبكة الربط المائي الموحدة.
ووضعت سلطنة عمان استراتيجيات لتبادل المياه في حالات الطوارئ بينما أطلقت الإمارات العربية المتحدة خطة لتوفير مخزون مائي يكفي لمدة 45 يوما، واقترح الخبراء ضرورة تنويع مصادر الطاقة عبر ربط المحطات بالطاقة الشمسية والرياح لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري سريع الاشتعال.
وشدد جواد الخراز على أهمية تعزيز أنظمة الأمن السيبراني المتقدمة وتطوير أسواق لمياه الصرف المعالجة بعيدا عن السواحل المستهدفة، ويظل الأثر النفسي والخوف من انقطاع المياه هو التحدي الأكبر الذي يهدد الاستقرار الاقتصادي والنمو في المنطقة.