بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الحلقة الأولي.. ثوار خارج دائرة الضوء:

مراسلات الأمير ــ الإمام تكشف حقائق جديدة حول ثورة 1919 (1)

صورة نادرة تجمع الزعيم
صورة نادرة تجمع الزعيم سعد زغلول والإمام الشرقاوي

قبل أن تقرأ: 

 

بدأت  فصول الحركة الوطنية المصرية؛ وثورة 1919، ضد الاحتلال الإنجليزي للقطر المصري في التفجر في سنة 1918 بتأليف سعد زغلول لوفد من السياسيين المصريين للتفاوض على جلاء البريطانيين من مصر.

 

أوجدت ثورة 1919، زخمًا غير عاديًا في مصر في زمنها كونها ثورة شعبية خرجت من رحم الأمة المصرية؛ صاحب الثورة زخمًا  أيضًا  في التفاصيل، ومن كثرة الزخم أُهملت بعض التفاصيل رغم أهميتها في هذه الفترة من تاريخ مصر الحديث.

 

أعني هنا الشخصيات التى ساهمت أو حركت الأحداث لمؤازرة قضية استقلال مصر، فثمة تفاصيل مهمة تكشف عنها هذه الدراسة وقد تضيف فصولًا أو شخصيات إلى صفوف الحركة الوطنية المطالبة بجلاء الإنجليز عن مصر. 

 

من أهم منابع هذه المعلومات وثائق «آل شرقاوي» التى تحوزها الأسرة الشرقاوية؛  أحفاد شيخ الإسلام المجاهد الإمام أبوالوفاء الشرقاوي؛ أحد قيادات ثورة 1919،  والمكتوبة بخط اليد والمنسوبة للأمير يوسف كمال حفيد إبراهيم باشا بن محمد على باشا الكبير، وتعود زمنيًا إلى عشرينيات القرن الماضي، مدخلًا مهمًا للبحث والتحقق من دور أمراء البيت العلويّ ـ أفراد أسرة محمد عليّ، في الحركة الوطنية ضد الاحتلال البريطاني وكذلك دور الإمام الشرقاوي نفسه.

 

قد تجيب هذه الوثائق عن أسئلة بالنسبة لطغمة الأمراء من أسرة محمد علي، هل كان لهم دور مؤازر أو مناهض للحركة الوطنية؟ وهذا ما سنحاول التقاط تفاصيله من أكثر مصدر، على الأقل فيما يخص أحد أهم أمراء البيت العلويّ وأكثرهم ثراءً ونفوذً وتأثيرً في الحياة العامة في تلك الفترة، وهو الأمير يوسف كمال .

 

الأمير الثائر: 

 

في سنة 1932 لاحظ قاضي محكمة مصر الكلية أثناء نظره لدعوي قضائية مُقامة من  محمود أفندي كامل ضد الأمير يوسف كمال، أن اسم يوسف كمال ذكر في الدعوي باسم «حضرة يوسف كمال» دون ذكر للقب «الأمير» فاستفسر القاضي عن ذلك من موريس أرقش محامي يوسف كمال، الذي رد أن عدم كتابة اللقب بتعليمات من يوسف كمال. 

 

وفي 15 إبريل سنة 1932 نشرت جريدة المقطم في عددها 13130 خبرًا نصه «نشرت الصحف أن الأمير المصري يوسف كمال ابن عم جلالة ملك مصر تنازل عن لقبه وطلب شطب اسمه من كشوف الأمراء»، ثم عاودت نفس الصحيفة النشر بعدها بأربعة أيام في العدد 13132 عن نفس الواقعة «في الساعة الحادية عشر والنصف من صباح السبت أول أيام عيد الأضحى ذهب حضرة صاحب السمو الأمير يوسف كمال إلى قصر عابدين وقيد اسمه يوسف كمال بالعربية في سجل التشريفات ثم عاد بسيارته إلى قصره بالمطرية». 

 

كانت واقعة تخلي الأمير يوسف كمال طواعية عن لقبه هي الأولي من توعها والأخيرة أيضًا، في تاريخ أسرة محمد عليّ الكبير منذ أن أسس «الباشا» دولته في سنة 1805 بعد أن قضي على دولة المماليك، هذا التخلي والتنازل عن اللقب من الأمير العلويّ كان في ولاية «أحمد فؤاد» ملك مصر وسيد النوبة وكردفان، وكان مثار جدل واسع في المملكة المصرية وله أصداء الخارج أيضًا، ولدي الإنجليز المستمرين في فرض الحماية البريطانية على البلاد ـ في ذلك الوقت. 

 

كتبت مجلة المصور في عددها 22 إبريل 1932 ما يلي.. «طلعت الصحف اليومية على قرائها هذا الأسبوع بنبأ تنازل سمو الأمير يوسف كمال عن لقبه فقوبل هذا النبأ بالاهتمام الشديد لما للأمير الجليل من المكانة في النفوس من جهة ولأن الناس لم يألفوا أن يتنازل أمير عن لقبه السامي في بلدان الشرق من جهة أخري». 

 

وتورد المصور في نفس العدد ما يعني أن رغبة الأمير يوسف كمال في التنازل عن اللقب ليست جديدة ولكنها تعود لسنة 1931.. «ويستدل من المعلومات التي عندنا أن قرار الأمير يوسف بالتنازل عن لقبه ليس وليد الأيام الأخيرة فقط، ولكنه يرجع للسنة الماضية إذ أعرب سموه يومئذ عن رغبته في سلوك هذا المسلك وقيل في ذلك الحين أنه كتب بهذا المعني.

 

 ومنذ بضعة أسابيع لاحظ بعض الذين لهم علاقة عمل بدائرة الأمير يوسف أن شكل الورق والظروف التي تستعمله الدائرة في مخاطباتها قد تغير وأنه بعد ما كان يكتب على الورق والظروف دائرة الأمير يوسف كمال أصبح يكتب عليها الدائرة اليوسيفية، كما لاحظ بعضهم أن الأمير بدل بطاقة زيارته بعد ما حذف منها لقب الإمارة فسألوا عن ذلك فقيل لهم أن الأمير متنازل عن لقبه». 

 

ما الذي دفع يوسف كمال للتنازل عن لقبه؟!

 

هل كان يسجل اعتراضه على موقف سياسي ما في تلك الفترة، أم كان يتبرأ من العائلة المالكة، أم شطط من فنان تشكيلي، أم زهد مؤقت في الدنيا؟! خاصة أن ذلك الاستغناء عن اللقب لم يدم سوى شهور قليلة، ولم تجب أية مصادر من الممكن أن تطلق عليها موثقة بشكل صريح ومباشر عن الأسئلة السابقة.

 وبقي عن استغناء يوسف كمال عن اللقب مجرد حادثة فريدة من نوعها أشارت إليها بعض المصادر دون تعليل أو تفسير، ليظل ذلك وكأنه سرًا دفن مع صاحبه في مقبرته بالإمام الشافعي قبل أن تنقل من مكانها!. 

 

من المهم تتبع بعض الخيوط في السنوات السابقة لإعلان يوسف كمال تنازله عن الإمارة ربما قد تؤدي إلى تفسيرات أو بالأحرى فأن تتبع التاريخ السياسي للأمير يوسف كمال قد يمكن القياس عليه لوضع تفسير منطقي لسبب هذا التنازل عن اللقب المكتسب بالوارثة والانتساب إلى أسرة تاجر التبغ الألباني.   

يتبع .. انتظروا الحلقة القادمة كيف مهد الشيخ الشرقاوي لثورة ١٩١٩ في الصعيد 

إقرأ أيضًا: