خالد الجندي: قصة الهدهد مع النبي سليمان تعلمنا دقة القيادة واحترام الكائنات
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الآيات التي تتحدث عن قصة الهدهد مع نبي الله سليمان تحمل معاني عميقة في فهم القيادة والتعامل مع الأخبار، مشيرًا إلى أن قوله تعالى: «ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين» يدل على أن سليمان بدأ أولًا بنسبة الخطأ إلى نفسه، وكأنه يقول ربما أنا الذي لم أره.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة برنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة DMC اليوم الخميس، أن قول سليمان عليه السلام: «لأعذبنه عذابًا شديدًا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين» يوضح أن سبب غياب الهدهد لا يخرج عن ثلاثة احتمالات؛ الأول أن يكون مقصرًا أو متلاعبًا في عمله، وفي هذه الحالة يستحق العقاب، أما الاحتمال الثاني فهو الخيانة العظمى، وهي التي قد تصل إلى حد القتل، أما الاحتمال الثالث فهو أن يكون لديه عذر أو سبب قوي، ولذلك قال: «أو ليأتيني بسلطان مبين» أي بدليل واضح يقنع القائد بسبب الغياب.
وأوضح أن عبارة «فمكث غير بعيد» تكشف دقة التعبير القرآني، لأن كلمة «مكث» تعني الثبات وعدم الحركة، وكأن الهدهد وقف وقفة ثابتة قريبة، فلم يبتعد كثيرًا حتى لا يُفهم أنه هارب، وفي الوقت نفسه لم يقترب بشدة خشية العقاب.
وأشار إلى أن قول الهدهد: «أحطت بما لم تحط به» من العبارات العجيبة، إذ كيف يقول طائر لنبي ملك عظيم إنه يعلم أمرًا لا يعلمه، موضحًا أن العلماء ذكروا في ذلك وجهين؛ الأول أن المقصود أمور الدنيا، لأن علوم الدنيا مثل الزراعة والطب والعلوم التجريبية قد يتفوق فيها بعض الناس على غيرهم، وقد قال النبي ﷺ: «أنتم أعلم بشؤون دنياكم».
وأضاف أن الوجه الثاني عند بعض العلماء أن الهدهد قد يكون نبيًا في جنسه، لأن الله تعالى قال: «وإن من أمة إلا خلا فيها نذير»، كما قال: «وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم»، ولذلك قال الهدهد: «أحطت بما لم تحط به»، مؤكدًا أن كلمة «الإحاطة» تعني شمول الإدراك والمعرفة بالشيء من جميع جوانبه.
اقرأ المزيد..