بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الدعاء في ليلة القدر.. هل يقتصر على الآخرة فقط أم يشمل الدنيا؟

عطية لاشين
عطية لاشين

الدعاء في ليلة القدر يعد من أعظم العبادات التي يحرص عليها المسلمون في العشر الأواخر من شهر رمضان، حيث يسعى المؤمنون إلى اغتنام هذه الليلة المباركة التي وصفها الله تعالى بأنها خير من ألف شهر،  ومع اقتراب هذه الليلة العظيمة، يتساءل البعض: هل يجب أن يقتصر الدعاء في ليلة القدر على طلب أمور الآخرة فقط، أم يجوز للمسلم أن يسأل الله من خيري الدنيا والآخرة معًا؟

 

أجاب عن هذا السؤال الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، مؤكدًا أن الإسلام لم يحصر الدعاء في جانب واحد فقط، بل فتح للمؤمن باب الدعاء في كل ما يحتاجه من أمور دنياه وآخرته، مستشهدًا بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية صحيحة.

 

رحمة الله واسعة والدعاء بابها المفتوح

الدعاء في ليلة القدر
الدعاء في ليلة القدر

أوضح الدكتور عطية لاشين أن رحمة الله سبحانه وتعالى وسعت كل شيء، وأنه لا يجوز للإنسان أن يضيق ما وسعه الله، أو يحدد للناس ما يجوز الدعاء به وما لا يجوز دون دليل شرعي.

فقد قال الله تعالى:
"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان"، وهي آية تؤكد أن باب الدعاء مفتوح لكل ما يحتاجه الإنسان من الخير.

ومن هنا فإن الدعاء في ليلة القدر لا يقتصر على طلب المغفرة والنجاة في الآخرة فقط، بل يجوز للمسلم أن يسأل الله كل ما يحتاج إليه في حياته، سواء كان ذلك في أمور الدين أو الدنيا.

 

القرآن يؤكد الدعاء للدنيا والآخرة معًا

استدل العلماء بعدد من الآيات القرآنية التي تؤكد أن الدعاء يشمل خير الدنيا والآخرة معًا، ومن أبرزها قوله تعالى:
"ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".

وتوضح هذه الآية أن الدعاء في ليلة القدر يمكن أن يشمل طلب الخير في الدنيا قبل الآخرة، لأن صلاح الدنيا قد يكون سببًا في صلاح الآخرة.

كما قال الله تعالى:
"واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك"، وهي آية أخرى جمعت بين الدعاء للدنيا والدعاء للآخرة.

ومن الأدعية القرآنية أيضًا قوله سبحانه:
"ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا"، حيث يبدأ الدعاء بأمر دنيوي يتعلق بالأسرة والاستقرار، ثم ينتقل إلى أمر أخروي يتعلق بالهداية والقدوة.

وهذا كله يدل على أن الدعاء في ليلة القدر لا ينبغي حصره في جانب واحد، بل هو دعاء شامل يجمع بين مصالح الدنيا والآخرة.

 

السنة النبوية تؤكد شمول الدعاء

لم يقتصر الأمر على القرآن الكريم، بل أكدت السنة النبوية أيضًا أن الدعاء يجمع بين خير الدنيا والآخرة.

فقد ورد عن محمد بن عبد الله أنه كان يدعو بقوله:
"اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا"، وهو حديث رواه صحيح مسلم.

ويُظهر هذا الدعاء النبوي بوضوح أن الإسلام لا يفصل بين الدنيا والآخرة، بل يربط بينهما في دعاء واحد.

 

لماذا علم النبي عائشة دعاءً محددًا لليلة القدر؟

يتساءل البعض عن الحديث الذي علم فيه النبي ﷺ أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الدعاء الشهير في ليلة القدر، حيث قال لها:
"قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"، وهو حديث رواه سنن الترمذي.

وأوضح العلماء أن هذا الحديث لا يعني منع الدعاء بغيره، وإنما يدل على أن هذا الدعاء من أفضل الأدعية وأعظمها في هذه الليلة المباركة، لأنه يطلب أعظم نعمة وهي العفو والمغفرة.

لكن ذلك لا يمنع المسلم من أن يضم إلى هذا الدعاء غيره من الأدعية، لأن الدعاء في ليلة القدر يشمل كل ما يرجوه العبد من الله تعالى.

 

ليلة القدر فرصة لتغيير حياة الإنسان

تمثل ليلة القدر فرصة عظيمة للمؤمن ليجدد علاقته بالله، ويطلب منه ما يشاء من الخير في حياته ومستقبله. ولذلك ينصح العلماء بالإكثار من الدعاء في ليلة القدر، سواء كان ذلك بطلب المغفرة والهداية أو بطلب الرزق والبركة والصلاح في شؤون الحياة.

فالله سبحانه وتعالى أمر عباده بالدعاء في قوله:
"وقال ربكم ادعوني أستجب لكم"، وهو أمر عام يشمل كل أنواع الدعاء.

ولهذا فإن المسلم إذا أدرك هذه الليلة المباركة فعليه أن يجتهد في الدعاء لنفسه وأهله وأمته، وأن يجمع في دعائه بين خيري الدنيا والآخرة.

 

الدعاء في ليلة القدر باب واسع للخير

في النهاية، يبقى الدعاء في ليلة القدر من أعظم الأعمال التي يمكن أن يقوم بها المسلم في هذه الليلة المباركة. فهو باب واسع للخير والرحمة، وفرصة عظيمة لطلب المغفرة والرزق والبركة والهداية.

ولهذا يؤكد العلماء أن الأفضل للمسلم أن يجمع في دعائه بين أمور الدنيا والآخرة، اقتداءً بالقرآن الكريم وسنة النبي ﷺ، حتى يكون دعاؤه شاملًا لكل ما يحتاج إليه في حياته الدنيوية والأخروية.