بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

جريناوت تقاضي أوبن إيه آي.. معركة قانونية جديدة حول بيانات الذكاء الاصطناعي

أوبن إيه آي
أوبن إيه آي

لم تهدأ المعارك القانونية بين شركات الذكاء الاصطناعي وأصحاب حقوق الملكية الفكرية، إذ تفتح شركة جريناوت (Gracenote)، المتخصصة في بيانات الترفيه الوصفية والمملوكة لمجموعة نيلسن، جبهة قانونية جديدة في وجه أوبن إيه آي، متهمةً إياها باستخدام بياناتها دون إذن ودون مقابل مادي.

ما القضية وما الذي يُميزها؟

تختص جريناوت بما يُعرف بـ"بيانات الترفيه الوصفية"، وهي معلومات تفصيلية ومُنظمة تشمل أوصاف الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية والمعرفات الخاصة بها، وتعتمد عليها شركات كبرى من بينها مزودو خدمات البث والتلفزيون، لمساعدة مستخدميها في اكتشاف المحتوى والتنقل بينه بسهولة.

وما يجعل هذه القضية مختلفة عن سابقاتها هو أنها لا تقتصر على الادعاء بالاستخدام غير المرخص للبيانات ذاتها، بل تمتد لتطعن في استخدام البنية التنظيمية والتسلسل المنطقي للبيانات أيضاً، وهو بُعد قانوني نادراً ما طُرح في الدعاوى السابقة ضد شركات الذكاء الاصطناعي، مما يرسم أرضاً قانونية جديدة قد تُعيد تشكيل حدود ما يُعدّ انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية في عصر نماذج اللغة الكبيرة.

ماذا تقول جريناوت؟

صاغت جريناوت موقفها بوضوح في وثيقة الدعوى القضائية، قائلةً إن أوبن إيه آي كان بإمكانها الحصول على ترخيص قانوني لاستخدام البيانات، أو الاكتفاء بالمعلومات المتاحة في النطاق العام، غير أنها لم تفعل لا هذا ولا ذاك، وآثرت نسخ البيانات واستخدامها لبناء منتجات تجارية ذات قيمة مالية عالية دون أن تدفع سنتاً واحداً.

وتكشف الدعوى أن جريناوت حاولت سابقاً التفاوض مع أوبن إيه آي للتوصل إلى اتفاقية ترخيص، إلا أن محاولاتها قوبلت بالتجاهل أو الرفض، وهو ما دفعها في نهاية المطاف إلى اللجوء إلى القضاء.

والأكثر إثارة للانتباه أن جريناوت ليست بمعزل عن عالم الذكاء الاصطناعي، إذ أبرمت مؤخراً اتفاقيات شراكة مع شركتي سامسونج وجوجل لدعم مشاريعهما في هذا المجال، مما يعني أن الشركة لا تعارض الذكاء الاصطناعي من حيث المبدأ، بل تطالب بما تعتبره حقها المشروع في التعويض والترخيص العادل.

تأتي هذه القضية في سياق موجة متصاعدة من الدعاوى القضائية التي تواجهها شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى من أصحاب المحتوى، سواء كانوا صحفيين أو كتّاباً أو موسيقيين أو مطورين. 

وفي حين ركزت معظم الدعاوى السابقة على المحتوى المُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، فإن قضية جريناوت تُضيف طبقة جديدة من التعقيد القانوني بالطعن في حقوق هيكلة البيانات وتنظيمها، وهو ما قد يُلقي بظلاله على طريقة تعامل شركات الذكاء الاصطناعي مع مجموعات البيانات المُنظَّمة في المستقبل.

إن نجحت جريناوت في إثبات ادعاءاتها المتعلقة بانتهاك بنية البيانات، لا مجرد محتواها، فقد يُمثّل ذلك سابقة قانونية ذات تداعيات واسعة على قطاع الذكاء الاصطناعي برمته، وهذا يعني أن شركات مثل أوبن إيه آي قد تجد نفسها أمام مسؤوليات قانونية تتخطى حدود الملكية الفكرية التقليدية لتطال طريقة تجميعها للبيانات وتصنيفها واستخدامها في تدريب نماذجها الكبيرة.

القضية لا تزال في بداياتها، لكنها ترسم بوضوح ملامح المعركة القادمة: ليست الحرب على البيانات فحسب، بل على النظام الذي يُعطيها معنىً وقيمة.