أردوغان يحذر إيران ونشر منظومة "باتريوت" جنوب شرق تركيا
أفاد مراسل قناة "الحدث" من إسطنبول أن التوتر بين تركيا وإيران ارتفع خلال الأيام الأخيرة بعد اختراق صواريخ مجهولة المجال الجوي التركي مرتين خلال خمسة أيام، ما دفع الرئيس رجب طيب أردوغان لتحذير طهران من مغبة استمرار هذه الحوادث التي تهدد العلاقات التاريخية بين الشعبين.
اقرأ أيضا.. بعد زيادة أسعار البنزين.. هل خالفت الحكومة قرار تسعير المواد البترولية الصادر في 2018؟
وأكدت مصادر تركية أن الصاروخ الأول اخترق المجال الجوي في الرابع من مارس، بينما وقع الحادث الثاني يوم التاسع من مارس، مشيرة إلى أن قوات الناتو المتمركزة في شرق المتوسط قامت باعتراض الصواريخ قبل وقوع أي أضرار.
الرد الإيراني والتحقيقات
وفي المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تكون الصواريخ إيرانية، مؤكداً أن بلاده ستجري تحقيقاً عاجلاً لمعرفة ملابسات الحوادث.
ورغم ذلك، شددت أنقرة على أن استمرار مثل هذه الخروقات يمثل تهديداً للأمن التركي، وأوضح الرئيس أردوغان أن تركيا لا ترغب في الانخراط في صراعات خارجية، لكنها ستتخذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها.
نشر منظومة "باتريوت" لتعزيز الدفاع الجوي
في سياق التصعيد الأمني، أعلنت وزارة الدفاع التركية عن نشر منظومة الدفاع الجوي "باتريوت" في جنوب شرق البلاد لتعزيز قدرات الردع وحماية الحدود من أي تهديد صاروخي محتمل.
وتأتي هذه الخطوة ضمن التنسيق المستمر مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) لدعم تركيا في مواجهة أي تهديدات دون الانزلاق في مواجهة عسكرية مباشرة.
اتصالات دبلوماسية لتخفيف التوتر
شهدت الساعات الماضية اتصالات مباشرة بين الرئيس أردوغان ونظيره الإيراني، إلى جانب اتصال هاتفي بين وزيرَي الخارجية التركي والإيراني، بهدف توضيح الملابسات وتفادي أي تصعيد محتمل.
وأكدت تركيا على ضرورة التزام إيران بعدم تهديد المجال الجوي التركي، بينما تعهد الجانب الإيراني بالتحقيق في الحوادث لضمان عدم تكرارها.
إيران تحاول إطالة أمد الحرب وتوسيع نطاقها إقليمياً
أكد الدكتور نبيل العتوم، مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية، خلال مداخلة مع قناة الحدث، أن التحركات الإيرانية الأخيرة تمثل محاولة واضحة لإظهار قدرتها على إطالة أمد الحرب ورفع كلفتها السياسية والعسكرية، وأوضح أن طهران تسعى إلى نقل المواجهة المباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة إلى منطقة الخليج العربي، في محاولة لتوسيع نطاق الصراع وإدخال أطراف إقليمية جديدة في معادلة الضغط.
وأشار العتوم إلى أن هذا التوسع في رقعة المواجهة يهدف إلى دفع دول الخليج للضغط على القوى الدولية من أجل وقف الحرب، خصوصاً أن المنطقة تمثل مركز الطاقة العالمي، وأي استهداف لها سيؤدي إلى اضطراب إمدادات النفط وارتفاع أسعار الطاقة، ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
حرب اقتصادية عبر استهداف مركز الطاقة العالمي
وأضاف العتوم أن إيران لا تعتمد فقط على المواجهة العسكرية، بل تحاول أيضاً استخدام أدوات الحرب الاقتصادية، من خلال تهديد مصادر الطاقة العالمية، فالعالم يدرك أن منطقة الخليج تمثل الشريان الرئيسي لإمدادات النفط، وبالتالي فإن أي تصعيد هناك سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وإرباك الأسواق العالمية.
وبحسب تحليله، فإن طهران تدرك أن استمرار الصراع في هذه المنطقة الحساسة سيؤدي إلى استنزاف اقتصادي وعسكري لكل الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة، وهو ما قد يدفع هذه الأطراف في نهاية المطاف إلى البحث عن تسوية سياسية ووقف العمليات العسكرية.
تساؤلات حول مصير مجتبى خامنئي
وتطرق العتوم إلى التطورات داخل إيران، مشيراً إلى أن الضربات العسكرية الأخيرة استهدفت مجتبى خامنئي، الذي ترددت أنباء عن إصابته بجروح، ولفت إلى أن هناك تساؤلات متزايدة حول وضعه الصحي، وما إذا كان موجوداً في العناية المركزة أم ما زال على قيد الحياة.
وأوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي داخل إيران تتداول معلومات تفيد بأن الحرس الثوري الإيراني وبعض مؤسسات الدولة أعلنت مبايعتها لـ"صورة" مجتبى خامنئي، وليس للشخص نفسه، في ظل غيابه الكامل عن المشهد السياسي والإعلامي.