خبير عسكرى: حزب الله دمر لبنان ودفع إسرائيل للانتقام
أكد خالد حمادة، الخبير العسكري، خلال مداخلة مع قناة الحدث، أن ما يحاول القيام به رئيس الجمهورية اللبنانية حالياً يهدف إلى إحداث صدمة إيجابية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل الانتقادات المتزايدة التي طالت مسار التعامل مع ملف سلاح حزب الله. و
أوضح حمادة أن الفترة الماضية شهدت الكثير من التلكؤ والمشاحنات السياسية حول مسألة نزع السلاح، إضافة إلى طرح نظريات تتعلق بإمكانية "استيعاب" سلاح الحزب داخل مؤسسات الدولة، وهي أفكار ثبت لاحقاً أنها لم تكن بالمستوى المطلوب لتحقيق الاستقرار.
الجيش اللبناني وسؤال السيطرة على الجنوب
وأشار حمادة إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت بوضوح أن الجيش اللبناني لم يكن مسيطراً بشكل كامل على المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وأن الحزب لا يزال يمتلك أسلحة وعناصر ومواقع عسكرية في تلك المنطقة، على خلاف ما كان يُعلن في السابق.
وأضاف أن اندلاع الجولة الأخيرة من المواجهات وما رافقها من دمار واسع جعل الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية يشعران بأن لبنان أصبح خارج السياق الإقليمي والدولي، الأمر الذي يتطلب مراجعة جدية للسياسات السابقة.
الحاجة إلى خطة واضحة لنزع السلاح
وأوضح الخبير العسكري أن التصريحات السياسية وحدها لا تكفي لمعالجة الأزمة، مؤكداً أن المطلوب هو وضع تصور نهائي لكيفية إزالة سلاح حزب الله، على أن يكون هذا التصور واضحاً ومصحوباً بجداول زمنية محددة وخطة إعلامية تواكب التنفيذ.
ويرى حمادة أن مثل هذه الخطوة قد تساعد في إعادة بناء الثقة الدولية بالدولة اللبنانية ومؤسساتها، خصوصاً بعد الانتقادات التي طالت أداء السلطة السياسية والعسكرية خلال السنوات الماضية.
سلاح الحزب وأزمات لبنان المتراكمة
وفي تحليله للوضع الداخلي، اعتبر حمادة أن معظم الأزمات التي مر بها لبنان منذ عام 2000 وحتى اليوم ترتبط بوجود سلاح الحزب خارج إطار الدولة، ولفت إلى أن حرب عام 2006، وكذلك ما يعرف بحرب الإسناد والتوترات اللاحقة، جاءت نتيجة استمرار الحزب في الاحتفاظ بسلاحه وعدم الالتزام بتسليمه للدولة اللبنانية بعد تلك المواجهات.
كما أشار إلى أن تداعيات هذا الواقع لم تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل امتدت إلى الانقسام السياسي الداخلي، وتوتر العلاقات بين لبنان وعدد من الدول العربية، إضافة إلى انتشار أنشطة غير مشروعة مثل تجارة المخدرات وتبييض الأموال، وهي عوامل ساهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد.
صراع إقليمي يدفع لبنان ثمنه
ويرى حمادة أن حزب الله لا يستطيع تحقيق توازن عسكري حقيقي مع إسرائيل، بل إن دوره يرتبط في كثير من الأحيان بالاستراتيجية الإقليمية لـ إيران، التي تسعى إلى إبقاء جبهات الصراع مفتوحة في المنطقة. وأضاف أن طهران تحاول أيضاً الانتقام من تداعيات سقوط النظام السوري السابق ومن نتائج الحروب الأخيرة في المنطقة، إلا أن هذا الانتقام يجري على حساب الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
وأشار في ختام حديثه إلى أن مئات الآلاف من اللبنانيين باتوا متضررين بشكل مباشر من هذه الصراعات، حيث يعيش عدد كبير منهم في مراكز إيواء أو في الشوارع نتيجة الدمار والنزوح. ولذلك شدد على أن نزع سلاح حزب الله بات ضرورة لإنقاذ لبنان، داعياً الحزب إلى إعلان تسليم سلاحه للدولة اللبنانية كخطوة أساسية لوقف الانهيار وإعادة بناء الدولة.