انطلاق الرؤية المتكاملة للتنمية المستدامة وتعزيز اللامركزية بالمحافظات
في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز اللامركزية وتمكين المحافظات من قيادة عملية التنمية، أطلقت وزارة التنمية المحلية الرؤية الاستراتيجية للتنمية المحلية المتكاملة حتى عام 2040 والخطة متوسطة الأجل حتى عام 2030 لمحافظات الفيوم وبني سويف والأقصر وأسوان، وذلك خلال مؤتمر موسع، بحضور المحافظين وممثلي شركاء التنمية الدوليين.
تستهدف هذه الاستراتيجيات تحويل المحافظات إلى محركات حقيقية للنمو الاقتصادي من خلال استثمار مواردها المحلية وتعظيم مزاياها التنافسية، بما يحقق تنمية متوازنة ويخلق فرص عمل جديدة ويحسن جودة الحياة للمواطنين. تعتمد كذلك الرؤية الجديدة على توظيف الخصائص الاقتصادية والجغرافية لكل محافظة في بناء نموذج تنموي خاص بها، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.
خلال فعاليات المؤتمر عرضت محافظة الفيوم رؤيتها حول تنفيذ الاستراتيجية والتي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع يعتمد على السياحة البيئية والتصنيع الزراعي، مستفيدة من مواردها الطبيعية وموقعها القريب من القاهرة الكبرى، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات الداعمة للاستثمار
اقرأ أيضا.. بعد زيادة أسعار البنزين.. هل خالفت الحكومة قرار تسعير المواد البترولية الصادر في 2018؟
أما محافظة بني سويف فتسعى إلى ترسيخ مكانتها كمركز للصناعات التكنولوجية والتعدينية، من خلال تطوير المناطق الصناعية وطرح خريطة استثمارية واضحة لجذب القطاع الخاص وتعزيز سلاسل القيمة المضافة في قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به.
وفي محافظة أسوان ترتبط الرؤية التنموية بأبعاد إقليمية أوسع، حيث يجري دمج أهداف التنمية مع أجندة أفريقيا 2063، مع التركيز على تمكين الشباب ودعم العمل الأهلي والحفاظ على الهوية الثقافية للمحافظة باعتبارها أحد عناصر قوتها التنموية.
بينما تستهدف محافظة الأقصر التحول إلى مركز عالمي للثقافة والتنمية المستدامة، عبر تنويع القاعدة الاقتصادية وربط النشاط السياحي بالصناعات والخدمات المرتبطة به، إلى جانب تطوير مهارات القوى العاملة المحلية.
ومن أبرز ملامح هذه الاستراتيجيات اعتماد منهجية التخطيط التشاركي، التي تقوم على إشراك الأجهزة التنفيذية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية في صياغة وتنفيذ الخطط التنموية، بما يضمن توافقها مع احتياجات المواطنين ويعزز فرص نجاحها على أرض الواقع.
كما تتضمن الرؤية تعزيز التكامل الاقتصادي بين المحافظات المتجاورة لاستغلال الموارد المشتركة وتحقيق نمو اقتصادي متبادل، وهو ما يمثل أحد محاور تحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة.
إلى ذلك أكدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن هذه الاستراتيجيات تمثل بداية مرحلة جديدة في مسار التنمية المحلية، مشيرة إلى أنه سيتم عرضها على مجلس الوزراء لاعتمادها، تمهيداً لتحويلها إلى خطط تنفيذية سنوية تعتمد على موازنة البرامج والأداء لضمان كفاءة الإنفاق والمتابعة المستمرة.
وأشارت عوض إلى أن نجاح الرؤية يعتمد على تكامل جهود الحكومة مع القطاع الخاص وشركاء التنمية الدوليين لدعم تنفيذ المشروعات الكبرى في المحافظات المستهدفة، وبما يضمن تحويل الخطط الاستراتيجية إلى واقع ملموس ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين.
وشددت الوزيرة على أن الهدف من هذه الخطط ليس مجرد وضع رؤى مستقبلية، بل ترجمتها إلى مشروعات حقيقية تسهم في توفير فرص العمل وتحسين الخدمات وتعزيز الاقتصاد المحلي، مؤكدة أن تمكين المحافظات يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في مصر خلال السنوات المقبلة.