بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

1.2 مليار برميل مخزون نفطي.. كيف تستعد الصين لاضطرابات السوق؟

 النفط
النفط

مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أربع سنوات، على خلفية تصاعد الحرب في إيران، تبدو الصين أقل عرضة لتداعيات هذه الصدمة مقارنة بما كانت عليه في السابق.

فخلال السنوات الماضية، عملت بكين على تعزيز احتياطياتها النفطية وتنويع مصادر الطاقة لديها، سواء عبر التوسع في الطاقة المتجددة أو الاعتماد المتزايد على السيارات الكهربائية.

احتياطيات ضخمة تقلل التأثر بالأزمات

يرى محللون في مؤسسة OCBC أن الصين أصبحت أقل حساسية لأي إغلاق محتمل وطويل الأمد لمضيق هرمز مقارنة بعدد من الاقتصادات الآسيوية الأخرى.

ويرجع ذلك إلى امتلاكها أحد أكبر المخزونات الاستراتيجية والتجارية من النفط في العالم، إلى جانب تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة.

وتشير التقديرات إلى أن الصين تمتلك نحو 1.2 مليار برميل من النفط المخزن على اليابسة حتى يناير الماضي، وهي كمية تكفي لتغطية ما بين 3 إلى 4 أشهر من الاستهلاك المحلي.

من جانبه، أوضح روش دوشي، مدير مبادرة الاستراتيجية الصينية في مجلس العلاقات الخارجية، أن هذه الاحتياطيات تمنح بكين قدرة أكبر على تأجيل التأثيرات الاقتصادية المباشرة لأي صدمة في أسواق الطاقة.

تقليل الاعتماد على طرق الإمداد البحرية

خلال العقدين الماضيين، عملت الصين على تقليل اعتمادها على النفط الذي يصل عبر الممرات البحرية الحساسة، وعلى رأسها مضيق هرمز.

وساعد في ذلك إنشاء خطوط أنابيب برية جديدة، إضافة إلى التوسع في الطاقة المتجددة.

وبفضل هذه الخطوات، تراجع اعتماد الصين على النفط المار عبر المضيق إلى نحو 40% إلى 50% فقط من وارداتها البحرية.

كما تستهدف بكين رفع حصة الطاقة غير الأحفورية في مزيج الطاقة لديها إلى 25% بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 21.7% في 2025.

ما حجم اعتماد الصين على مضيق هرمز؟

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو 31% من تجارة النفط البحرية العالمية، أي ما يقارب 13 مليون برميل يومياً وفق بيانات شركة "كيبلر".

ومع ذلك، تشير تقديرات "نومورا" إلى أن النفط الذي يصل إلى الصين عبر هذا المضيق يمثل فقط 6.6% من إجمالي استهلاكها للطاقة، بينما يشكل الغاز الطبيعي القادم عبر المضيق نحو 0.6% إضافية.

الصين بين كبار مستهلكي ومستوري النفط

تُعد الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم، تليها الصين ثم الهند، وفق بيانات منظمة أوبك.

لكن الصين تتصدر قائمة أكبر مستوردي النفط الخام عالمياً، إذ تستورد كميات تقارب ضعف واردات الولايات المتحدة.

في المقابل، تُعد الهند الأكثر اعتماداً على النفط المستورد، إذ يشكل نحو 25% من إجمالي استهلاكها للطاقة، مقارنة بنحو 14% فقط في الصين.

السيارات الكهربائية تقلل الطلب على الوقود

إلى جانب تنويع مصادر الطاقة، عززت الصين توجهها نحو المركبات الكهربائية بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وتشير تقديرات "Rhodium Group" إلى أن انتشار هذه المركبات أدى إلى خفض الطلب على النفط بأكثر من مليون برميل يومياً في عام 2025، مع توقعات بتراجع إضافي يقارب 600 ألف برميل يومياً خلال العام التالي.

كما أن أكثر من نصف السيارات الجديدة المباعة في الصين حالياً هي سيارات كهربائية أو هجينة قابلة للشحن، وهو ما يقلل تدريجياً من الطلب على البنزين ووقود النقل.

نمو الطاقة المتجددة رغم استمرار الفحم

شهدت الطاقة المتجددة نمواً كبيراً في الصين خلال السنوات الأخيرة، إذ وفرت نحو 80% من الزيادة في الطلب على الكهرباء خلال عام 2024 وفق بيانات "Ember".

ورغم ذلك، لا يزال الفحم يمثل جزءاً أساسياً من مزيج الطاقة في الصين، حيث تظل البلاد أكبر منتج ومستهلك للفحم في العالم.

النفط الإيراني والبدائل المحتملة

مع استمرار العقوبات الأميركية على إيران، أصبحت الصين إحدى أبرز وجهات النفط الإيراني، إذ يشكل نحو 20% من وارداتها النفطية.

لكن خبراء في "Allianz Trade" يرون أن بكين يمكنها تعويض جزء كبير من هذا النفط عبر زيادة الواردات من روسيا.

ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في نحو 5 ملايين برميل يومياً تستوردها الصين من دول أخرى في الشرق الأوسط تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب طويل في هذا الممر الحيوي عاملاً مؤثراً في أسواق الطاقة العالمية.