أستاذ علوم سياسية: سياسة تكسير العظام تحكم التصعيد بين واشنطن وطهران
قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن التصعيد الحالي بين أمريكا وإيران يتجاوز مجرد العمل العسكري المحدود، بل يمثل تحولاً استراتيجياً في معادلات الشرق الأوسط، مع احتمال تحوله إلى عملية شاملة وفق التصميم الإسرائيلي والقانون الفيدرالي الأمريكي.
وأضاف فهمي، أن الهدف من هذا التصعيد من قبل جميع الأطراف ليس "تكسير عظام" أو دفع الآخر نحو الهاوية، بل هو لتحسين شروط التفاوض وفرض السرديات السياسية والعسكرية حينما تأتي ساعة الجلوس على طاولة المفاوضات.
الوضع الداخلي الإيراني واختيار المرشد
وتابع: تزامن التصعيد مع اختيار مرشد جديد في توقيت بالغ الأهمية، وهو ما يحمل رسائل رمزية حول استمرار العمل العسكري، مؤكدًا أن إيران الآن أصبحت جبهة واحدة متحدة خلف المؤسسة العسكرية والأيديولوجية، ولا يوجد انقسام حقيقي حاليًا بين تيارات "إصلاحية" أو "متشددة"، فالجميع يرى أنها معركة مصير للدولة الإيرانية بأكملها.
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن هناك حالة من التشدد العسكري تحكم المشهد، مما يجعل أي مفاوضات مستقبلية صعبة لعدم وجود شخصيات منفتحة حاليًا للتفاوض مع الولايات المتحدة.
ولفت إلى الدخول القوي لفرنسا وأوروبا على الخط، خلال الساعات الأخيرة، حيث تسعى فرنسا للتحرك انطلاقًا من لبنان باتجاه الإقليم، مع وجود تنسيق واتصالات مهمة مع مصر في هذا السياق.
وأوضح أن التصعيد العسكري له فاتورة اقتصادية باهظة ستتضرر منها كافة الأطراف، خاصة فيما يتعلق بسلامة الملاحة البحرية في منطقة الخليج.
الأمن القومي العربي والموقف المصري
وأكد فهمي، على الموقف المصري والعربي الحازم برفض أي إجراءات إيرانية تمس الأراضي العربية، مشددًا على أن الأمن القومي العربي وأمن مصر القومي ممتد ومتماس مع أمن الأشقاء في الخليج السعودية، الإمارات، وقطر.
ولفت إلى ضرورة تفعيل قوة عربية مشتركة واتفاقيات الدفاع العربي المشترك لمواجهة التهديدات القائمة، وصياغة رؤية موحدة في القمم العربية المقبلة.
وفي الختام، أكد أستاذ العلوم السياسية، أن السلوك الإيراني يتسم بـ "المراوغة"، حيث يعلن الرئيس الإيراني التزامه بعدم استهداف دول الجوار، بينما تستمر تيارات داخلية مثل الحرس الثوري في عملياتها العسكرية، مما يؤدي إلى تباين في إدارة العملية.