بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

فضل العشر الأواخر من رمضان.. في «ملتقى الأزهر بلغة الإشارة»

ملتقى الأزهر بلغة
ملتقى الأزهر بلغة الإشارة للتعريف بـ فضل العشر الأواخر

فضل العشر الأواخر من رمضان يحظى بمكانة خاصة في قلوب المسلمين، فهي أيامٌ مثقلة بالرحمة والمغفرة، موسمٌ لمضاعفة الحسنات وعتقٌ من النار؛ لذلك يحرص كل مؤمن على اغتنامها بالطاعة والذكر والدعاء، خاصة مع قرب ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. 

وفي هذا السياق، نظّم الأزهر الشريف “ملتقى الأزهر بلغة الإشارة” للتعريف بـ فضل العشر الأواخر من رمضان بطريقة ميسّرة لفئة الصم والبكم، مؤكدًا على أهمية هذه الأيام وما تحتضنه من فرص روحية لا تتكرر.

جاء تنظيم الملتقى في الجامع الأزهرّ كمبادرة توعوية ضمن فعاليات الشهر الكريم، وذلك لمعالجة جانب مهم من الوعي الديني يخص فئة الصم، وتوضيح فضل العشر الأواخر من رمضان ومعالمها الأساسية، لا سيما جوانب الاجتهاد في العبادة والإكثار من الأعمال الصالحة.

الأزهر بلغة الإشارة.. رسالة توعوية في رمضان

قدّمت الدكتورة منى عاشور، الواعظة بمجمع البحوث الإسلامية ومؤسس مشروع “منبر الصم”، محاضرة تحت عنوان “العشر الأواخر.. فرصة لا تعوض” بلغة الإشارة، تحدثت خلالها مفصلًا عن فضل العشر الأواخر من رمضان، مشيرة إلى أن النبي ﷺ كان يحيي هذه الليالي بالقيام والتهجد والدعاء، ولا سيما مع احتمال وقوع ليلة القدر في إحدى الليالي الوترية. 

وأكدت عاشور أن هذه الأيام تمثل خلاصة رمضان، وتستدعي منا تذكير النفس بضرورة الجد والاجتهاد في العبادة، وعدم الانشغال بما يمكن تأجيله من أمور دنيا.

كما وجهت الواعظة رسائل عملية متعددة للحضور، مطالبة بضرورة الإكثار من الدعاء، واستحضار نية الاعتكاف لمن استطاع، وتقوية الروابط الأسرية بالقيام بالأعمال الصالحة معًا، وتخصيص وقت للتأمل والذكر، مؤكدًة أن فضل العشر الأواخر رمضان يمتد ليشمل السلامة النفسية والطمأنينة القلبية، إلى جانب الثواب العظيم في الآخرة.

دعاء ليلة القدر.. أرقى ما يُقال في الليالي المباركة

وجّهت عاشور الحضور إلى دعاء خاص بليالي العشر الأواخر، وهو:
«اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عني»، معتبرة أن هذا الدعاء من أبلغ ما يُتوجه به المسلم إلى الله في هذه الأوقات المباركة، فهو ليس مجرد كلمات تُقال، بل تعبير عن التواضع بين يدي الله وطلب المغفرة والرحمة.

وخلال الملتقى، دار نقاش بين الحضور من فئة الصم حول العديد من التساؤلات العملية مثل الصلاة والتهجد في البيت، وكيفية قراءة القرآن خلف الإمام، وحكم الاعتكاف للمرأة، وآليات الإكثار من الطاعة في فضل العشر الأواخر رمضان، ما يعكس الاهتمام الكبير من الجميع بمعرفة الطريق إلى أفضل استثمار لهذه الأيام.

الاعتكاف ودوره في تعزيز الروحانية

وأكدت المحاضرة أن الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان يُعد من العبادات العظيمة التي حثّ عليها النبي ﷺ، لما لها من أثر في تجريد القلب من اللهو وشواغل الدنيا، والاتجاه الكامل إلى الله تعالى، بالتفرغ للذكر والقراءة والدعاء. وأشارت عاشور إلى أنه رغم أن الاعتكاف كان في الأصل في المسجد فقط، فإن الاجتهاد في الاجتهادات في هذا السياق يجب أن يكون وفق الضوابط الشرعية، مراعيًا للظروف الصحية والاجتماعية للمعتكف.

رسالة الأزهر.. وسطية وشمولية

يأتي هذا الملتقى في إطار حرص الأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، وبتوجيهات الدكتور محمد الضويني، على نشر الوعي الديني وترسيخ القيم الإيمانية بين جميع فئات المجتمع، وضمان وصول الرسالة الوسطية للأزهر إلى الجميع، بمن فيهم الصم والبكم، وهو ما يؤكد أهمية التواصل الديني الشامل والمتساوي في رمضان، لا سيما في فضل العشر الأواخر رمضان التي تمثل ذروة شهر الرحمة.

ختام الملتقى وتفاعل الحضور

شهد اللقاء حضورًا وتفاعلًا من الحضور من الصم، الذين أبدوا حرصًا على فهم المسائل المتعلقة بالإيمان والعبادة في هذه الأيام المباركة، وتقديرًا كبيرًا للجهود التي يبذلها الأزهر في تبسيط وفهم النصوص الشرعية بلغة الإشارة. 

وقد أكد المشاركون أن مثل هذه اللقاءات تعزز لديهم الشعور بالانتماء والقدرة على استثمار فضل العشر الأواخر رمضان بكل وجدانهم وإخلاصهم.