من كُتَّاب القرية إلى منبر الأزهر.. حكاية العالِم الذي لقب بـ«خطيب المنبرين»
سلّط مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الضوء على سيرة العالم الأزهري الراحل الدكتور إسماعيل عبد الخالق الدفتار، أحد أبرز علماء الأزهر في العصر الحديث، وذلك ضمن مشروعه التثقيفي «قدوة» الذي يهدف إلى التعريف بنماذج مضيئة في تاريخ العلماء.
ويعد الدكتور إسماعيل الدِّفتار، خطيب المنبرين من الشخصيات العلمية والدعوية التي تركت أثرًا بارزًا في العمل الديني والعلمي داخل مصر وخارجها.
مولده ونشأته.. بداية رحلة عالم أزهري
وُلد الدكتور إسماعيل الدِّفتار، خطيب المنبرين في 16 مايو عام 1936 بقرية قشطوخ التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية، ونشأ في أسرة أزهرية عُرفت بحب العلم.
حفظ القرآن الكريم في كُتَّاب القرية قبل أن يتم التاسعة من عمره، غير أن طفولته شهدت اختبارًا مبكرًا بفقدان والده وهو لم يتجاوز العاشرة، لكن هذه المحنة لم تمنعه من مواصلة طريق العلم والتفوق.
حياته العلمية.. تفوق مبكر ومسيرة أكاديمية مميزة
انتقل الدكتور إسماعيل الدِّفتار، خطيب المنبرين إلى مدينة طنطا للدراسة في معهد الأحمدي الأزهري، حيث حصل على الشهادتين الإعدادية والثانوية الأزهرية بتفوق واضح.
ثم التحق بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر، وتخرج فيها بتقدير متميز، ليُعيَّن معيدًا بقسم الحديث والتفسير. وبعد سنوات من البحث العلمي نال درجة الدكتوراه عام 1977 برسالة علمية بعنوان: المكانة العلمية لعبد الرزاق الصنعاني في الحديث النبوي الشريف، والتي جاءت في أكثر من أربعة مجلدات علمية.
تدرج بعدها في السلم الأكاديمي حتى حصل على درجة الأستاذية، كما عُيِّن أستاذًا في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، حيث ناقش العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وكان يخصص وقتًا لطلابه بعد صلاة العشاء للإجابة عن أسئلتهم العلمية.
لماذا لُقِّب بخطيب المنبرين؟
عُرف الدكتور إسماعيل الدِّفتار، خطيب المنبرين ببلاغته الخطابية وقدرته على التأثير في الجمهور، إذ تولّى الخطابة في الجامع الأزهر لمدة ثمانية عشر عامًا، قدم خلالها دروسًا وخطبًا حملت منهج الأزهر الوسطي المستنير.
وفي سنواته الأخيرة، انتقل للخطابة في مسجد عمرو بن العاص، أقدم مساجد مصر، فجمع بين منبرَي الأزهر وعمرو بن العاص، ولذلك أُطلق عليه لقب الدكتور إسماعيل الدِّفتار، خطيب المنبرين.
كما شارك في العمل العام، حيث اختير عضوًا في مجلس الشورى عام 1986، وترأس اللجنة الدينية فيه، مساهمًا في خدمة قضايا الدين والمجتمع.
عضوية هيئة كبار العلماء ومكانته العلمية
تُوِّجت المسيرة العلمية والدعوية للعالم الأزهري باختياره عضوًا في هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عام 2012، وهو أحد أعلى المناصب العلمية في الأزهر الشريف، وهو ما يعكس مكانة الدكتور إسماعيل الدِّفتار، خطيب المنبرين بين علماء الأزهر.
مؤلفاته.. إرث علمي باقٍ
ترك العالم الراحل عددًا من المؤلفات التي أثرت المكتبة الإسلامية، من أبرزها:
أعلام الابتهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
قبس من هدي الرسول
معجزة الإسراء والمعراج الخالدة
شفاعة الرسول في القرآن الكريم والسنة النبوية
مناهج الأئمة في تصنيف مرويات السنة
كما ترك أثرًا كبيرًا في طلابه ومحبيه من خلال محاضراته وندواته العلمية.
وفاته.. نهاية مسيرة حافلة بالعلم
في السادس من مارس عام 2018، رحل عن عالمنا الدكتور إسماعيل الدِّفتار، خطيب المنبرين عن عمر ناهز 81 عامًا، بعد مسيرة علمية ودعوية حافلة بالعطاء.
ورغم رحيله، بقي علمه ومؤلفاته شاهدة على دوره الكبير في خدمة السنة النبوية والدعوة الإسلامية، ليظل نموذجًا من نماذج العلماء الذين جمعوا بين العلم والعمل والدعوة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





