«الموت البطيء».. 1.6 مليار شخص يعيشون بلا سقف يحميهم من الغلاء
الفقر يجعل الأمور اليومية البسيطة، معقّدة ومؤلمة.. الفقر يجعل الحياة لا تُطاق، فهو ليس بمحفّز ولا دافع، إنما المقبرة الأولى للإنسان، يقدم لمحدودي الدخل على طبق من دم، يشبه "تابوت" يحول معيشة الإنسان إلى "بؤس"، يجعلنا كل ليلة نعيش قلق الإيجار والطعام، لتتحول الحياة إلى صراع نحو البقاء.
هذا الفقر الذي يطول مليارات الأشخاص، لا ترضاه العناية الإلهية، لكن صنعته الأيدي البشرية بفعل، في ظل ارتفاع أسعار جميع السلع الغذائية الأساسية، ليصبح ظاهرة مرتبطة بانخفاض الدخل، وبالتالي حرماناً مركباً من العمل اللائق والخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية.
إقرأ أيضاً.. حوار حول الفقر

«الفقر المدقع» مقبرة يومية لـ700 مليون شخص.. والعلاج يستغرق 230 عاماً
وتؤكد بيانات البنك الدولي أن هذا التيار جرف بالفعل نحو 700 مليون شخص إلى دائرة الفقر المدقع، حيث أصبح العيش على أقل من 2.15 دولار في اليوم هو "المقبرة" اليومية لهؤلاء الفقراء، في حين أن القضاء على الفقر العالمي سيستغرق أكثر من 230 عامًا، باعتراف منظمة الأمم المتحدة.
فمنذ عام 2020 حتى الآن، خسر أفقر 5 مليارات شخص (حوالي 60% من سكان العالم) جزءًا من قوتهم الشرائية بسبب التضخم والفقر، بل وتتجسد المرارة أكثر فأكثر في تقرير منظمة "فاو"، الذي كشف أن تضخم أسعار الغذاء في الدول النامية ظل متصلبًا عند مستويات تتجاوز 30%، ما دفع بـ673 مليون إنسان إلى هاوية الجوع المزمن، فيما ترصد تقارير منظمة الأمم المتحدة "هابيتات"، المخصصة للإنسانية الدولية ومساعدة الفقراء والمشردين في العالم، أنه في عام 2026 الجاري أصبحت تكلفة السكن الأداة الكبرى للاستهلاك؛ حيث تلتهم الإيجارات الآن ما يصل إلى 80% من دخل الأسر الفقيرة، ما جعل 1.6 مليار شخص يعيشون بلا سقف يحميهم من وحشية الغلاء.
ووفقًا لمنظمة العمل الدولية، انخفضت الأجور الحقيقية (بعد احتساب التضخم) بنسبة 4.5% عالميًا، ما يعني أن "العامل" أصبح أفقر رغم استمراره في العمل.
وكان البنك الدولي قد رفع - مؤخراً، "الخط الدولي للفقر المدقع" إلى ثلاثة دولارات يومياً للفرد، بدلاً من 2.15 دولار، بهدف تحسين دقة القياس في البلدان متوسطة الدخل مثل مصر.