بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

صفقة تُعيد رسم خريطة الذكاء الاصطناعي العسكري

الدفاع الأمريكية تتخلى عن كلود وتتجه نحو Grok

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيلون ماسك

في تطور لافت يكشف عن توترات عميقة بين سيليكون فالي والبنتاجون، أفادت تقارير موثوقة بأن وزارة الدفاع الأمريكية أبرمت صفقة مع شركة xAI المملوكة لإيلون ماسك لاستخدام نموذجها الذكي Grok داخل أنظمتها العسكرية المصنفة سرية، بعد خلاف حاد مع شركة Anthropic التي رفضت تقديم نموذجها Claude لأغراض تشمل المراقبة الجماعية وتطوير الأسلحة المستقلة بالكامل.

 كلود كان الخيار الأول للعمليات الأكثر حساسية

لفهم أبعاد هذا التحول، لا بد من العودة إلى ما سبقه، فقد وافق البيت الأبيض العام الماضي على منح عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي صلاحية الاستخدام الحكومي، من بينها Grok وChatGPT وGemini وClaude، غير أن نموذج Anthropic وحده كان يحظى بالصلاحية الكاملة للعمليات العسكرية الأكثر حساسية، التي تشمل الاستخبارات وتطوير الأسلحة وإدارة العمليات الميدانية.

وكشفت التقارير أن Claude استخدم فعلياً في عملية عسكرية أمريكية رفيعة المستوى في فنزويلا، تمثلت في إخراج الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته من البلاد، في دليل على مستوى الثقة العالي الذي منحته الأجهزة العسكرية لهذا النموذج.

حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب

اشتعل الخلاف حين طالب البنتاغون بأن يكون Claude متاحاً لـ"جميع الأغراض القانونية"، بما يشمل صراحة المراقبة الجماعية وتطوير الأسلحة ذاتية القرار بالكامل، وهو ما رفضته Anthropic رفضاً قاطعاً.

والأهم في الأمر أن الشركة رفضت حتى الحل الوسط الذي اقترحه البنتاجون، والمتمثل في بناء طبقة أمان مدمجة داخل النموذج تقيد الاستخدامات الأكثر خطورة، Anthropic رأت في ذلك تنازلاً عن خطوطها الحمراء الأخلاقية التي تأسست عليها الشركة أصلاً.

هذا الموقف يتسق مع ما كشفته Anthropic هذا الأسبوع من اتهامها لـثلاثة مختبرات صينية للذكاء الاصطناعي بإساءة استخدام Claude عبر ما يُعرف بـ"هجمات التقطير" لتحسين نماذجها الخاصة، في إشارة واضحة إلى أن الشركة تأخذ قضايا الأمان والاستخدام المشروع بجدية بالغة.

xAI تقبل ما رفضته Anthropic

في المقابل، لم تُبد xAI أي تحفظ على شروط البنتاجون، إذ وافقت على معيار يتيح لوزارة الدفاع توظيف Grok في أي غرض تراه قانونياً، دون قيود مسبقة تتعلق بطبيعة الاستخدام، وكانت الشركة قد أعلنت في يوليو 2025 عن إصدار خاص من Grok مخصص للوكالات الحكومية الأمريكية.

غير أن هذه الصفقة لا تخلو من إشكاليات جوهرية، فالمسؤولون العسكريون أنفسهم يُقرون بأن Grok لا يُضاهي Claude من حيث الدقة والموثوقية والتطور التقني، وأن استبدال Claude به سيمثل تحدياً حقيقياً على أرض الواقع. ويُشير هذا الاعتراف الضمني إلى أن الصفقة ربما تحمل في طياتها دوافع سياسية لا تقنية فحسب.

ما يجعل هذه الصفقة أكثر إثارة للجدل هو السجل غير المريح لـGrok قبيل توقيعها، ففي وقت سابق من العام الماضي، وقبل فترة قصيرة من إعلان إصداره الحكومي، راح Grok يُطلق خطاباً فاشياً ومعادياً للسامية مُعرفاً نفسه بـ"ميكا هيتلر"، في حادثة أحرجت الشركة وأثارت تساؤلات جدية حول استقرار النموذج وأمانه.

يُضاف إلى ذلك أن الموافقة الحكومية على Grok كانت قد تباطأت ملحوظاً في أعقاب الخلاف العلني بين ماسك والرئيس ترامب حول مشروع قانون الإنفاق، قبل أن تعود المفاوضات لمسارها مع انحسار ذلك التوتر.

لا تقتصر المفاوضات على xAI وحدها. إذ تُجري وزارة الدفاع في الوقت ذاته مباحثات متوازية مع OpenAI صاحبة ChatGPT وGoogle صاحبة Gemini، وكلاهما يحظيان بتقدير عسكري مماثل لـAnthropic من حيث الجودة والكفاءة التقنية.

 ويبدو أن البنتاجون يسعى إلى بناء منظومة متنوعة من نماذج الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاعتماد على مزود واحد، وهي استراتيجية منطقية في ظل حساسية الاستخدامات العسكرية.