من الصواريخ إلى البورصات.. حرب تستنزف اقتصاد الخليج
لم يعد التصعيد العسكري المتسارع في الخليج مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تحول إلى زلزال اقتصادي يضرب قلب المنطقة. فوفق تقديرات مراكز دراسات اقتصادية وأمنية حتى 6 مارس 2026، عن فاتورة خسائر باهظة تجاوزت كل الخطوط الحمراء وأربكت حسابات الأمن القومي في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وباقي الجوار.
100 مليار دولار خسائر الخليج.. صواريخ الحرب تشعل اقتصاد المنطقة
تجاوزت الخسائر المباشرة وغير المباشرة لدول الخليج 100 مليار دولار نتيجة تداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
بينما تعرضت المنطقة لأكثر من 2100 صاروخ وطائرة مسيرة منذ بداية التصعيد، في وقت تتراجع فيه مؤشرات البورصات الإقليمية وتتصاعد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
تشير البيانات الاقتصادية والتقديرات الأولية الصادرة عن عدد من مراكز الدراسات الإقليمية، من بينها مركز شاف للدراسات المستقبلية، إلى أن التصعيد العسكري الأخير في الخليج بدأ يترك آثارا اقتصادية عميقة على ميزانيات دول المنطقة.
مع تسجيل خسائر مالية تقدر بنحو 100 مليار دولار حتى الآن نتيجة النفقات العسكرية الطارئة وتراجع الاستثمارات واضطراب الأسواق المالية.
كما تكشف الإحصاءات العسكرية أن دول الخليج تعرضت لما يزيد عن 2100 صاروخ وطائرة مسيرة منذ بدء المواجهات، وهو ما دفع الحكومات إلى توجيه مليارات الدولارات لتعزيز الدفاعات الجوية وشراء أنظمة اعتراض متطورة لحماية المنشآت الحيوية، وعلى رأسها المنشآت النفطية والقواعد العسكرية.
هذا التصعيد انعكس سريعا على الأسواق المالية في المنطقة، حيث شهدت البورصات الخليجية تراجعات حادة في القيمة السوقية للشركات الكبرى وسط حالة من القلق لدى المستثمرين من اتساع نطاق المواجهة العسكرية، بينما ارتفعت تكاليف التأمين على ناقلات النفط والغاز التي تعبر مضيق هرمز إلى مستويات غير مسبوقة.
حيث سجلت الميزانيات العامة في منطقة الخليج العربي تراجعا مخيفا وهبوطا حادا لم تشهده الأسواق منذ عقود طويلة جراء التصعيد العسكري الصهيوني الأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأدت الضربات المتبادلة إلى اشتعال فتيل أزمة اقتصادية وأمنية طاحنة تهدد بانهيار سلاسل التوريد العالمية وتعصف باستقرار البورصات التي نزفت مليارات الدولارات في القيمة السوقية للشركات الكبرى، وسط حالة من الترقب الشديد لما ستسفر عنه الأيام القادمة في ظل الصراع المشتعل بداخل المنطقة.
استنزاف المليارات وانهيار البورصات
كشف تقرير صادر عن مركز شاف للدراسات المستقبلية أن إجمالي الخسائر المالية المباشرة وغير المباشرة التي تكبدتها دول الخليج العربي بلغت نحو 100 مليار دولار نتيجة هذه الحرب المستعرة.
واستنزفت تكاليف الدفاع والأمن مبالغ طائلة لتغطية نفقات تعزيز الدفاعات الجوية وشراء أنظمة اعتراض صواريخ متقدمة جدا لحماية المنشآت الحيوية من الاستهداف المباشر.
وشهدت أسواق المال حالة من عدم الاستقرار أدت لهبوط حاد في مؤشرات التداول وفقدان مليارات الدولارات من قيمتها السوقية نتيجة القلق من توسع رقعة المواجهة المسلحة.
وفرضت التوترات الأمنية ضغوطا هائلة على ميزانيات التنمية التي جرى تحويل جزء كبير منها لدعم المجهود العسكري وتأمين الحدود والمجال الجوي في المنطقة.
جحيم الصواريخ واستهداف القواعد
أكدت الإحصائيات الرسمية أن دول الخليج العربي تعرضت لما يزيد عن 2100 صاروخ وطائرة مسيرة انتحارية منذ بدء الاعتداءات العسكرية التي طالت القواعد العسكرية والمنشآت النفطية الحساسة.
واستهدفت الضربات الإيرانية أو المجموعات الموالية لها القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة في المنطقة بدعوى الرد المشروع على الهجمات التي تستهدف الأراضي الإيرانية بداخل الجمهورية الإسلامية.
وتسببت هذه الهجمات في تدمير أجزاء من البنية التحتية العسكرية وتعطيل العمل في بعض المرافق الحيوية مما وضع الحكومات في مواجهة صعبة لتأمين مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وأدت كثافة النيران واستخدام التقنيات الحديثة في الهجوم إلى رفع تكلفة التصدي لهذه المسيرات والصواريخ التي تنهال على المدن بشكل يومي.
شلل الملاحة وأزمة الطاقة
أدت الحرب الصهيوأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى اضطراب واسع في سلاسل التوريد وتهديد مباشر للملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي، ورفعت شركات الملاحة العالمية تكاليف التأمين على ناقلات النفط والغاز إلى مستويات قياسية مما تسبب في عرقلة حركة الصادرات والواردات من وإلى دول الخليج العربي بشكل عام.
ورغم الارتفاع الجنوني في أسعار النفط العالمية إلا أن التهديد المباشر للمنشآت النفطية وحالة عدم الاستقرار يهددان بانهيار التوريدات وإلحاق ضرر طويل الأمد بالاقتصاد الإقليمي.