بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تحذيرات من انفلات المشهد الإقليمي

«عاصفة مفتوحة على كل الاحتمالات».. اختبار قاسٍ للنظام العالمي

إيران وإسرائيل
إيران وإسرائيل

في مشهد تختلط فيه الحسابات العسكرية بالهواجس السياسية، وتتضخم فيه المخاوف الاقتصادية بوتيرة غير مسبوقة، تبدو المنطقة وكأنها دخلت مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد تشكيل موازين القوى لعقود مقبلة. فالتطورات المتسارعة، منذ اغتيال المرشد الإيراني وحتى اتساع رقعة الاشتباكات، وضعت الشرق الأوسط في بؤرة عاصفة مفتوحة على كل السيناريوهات، بينما يخيّم صمت دولي يثير القلق ويطرح تساؤلات حقيقية حول قدرة النظام العالمي على احتواء أزمة بهذا الحجم.

تحذيرات من انفلات المشهد الإقليمي

في هذا السياق، حذّر السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، من أن المنطقة والعالم يقفان أمام منعطف تاريخي بالغ الخطورة، مؤكدًا أن اغتيال علي خامنئي، ودخول حزب الله على خط المواجهة، إلى جانب استهداف قواعد عسكرية داخل دول عربية، تمثل جميعها مؤشرات تصعيد قد تتجاوز تداعياته الإطار الإقليمي لتمتد إلى الاقتصاد العالمي والاستقرار السياسي الدولي.

وأوضح أن الهجوم الإسرائيلي–الأمريكي على طهران، وما تبعه من رد إيراني طال أراضي بعض الدول العربية وسقوط طائرات في الكويت، يعكس حالة من الانفلات العسكري تفتقر إلى الحسابات الرشيدة، وتنذر بمواجهة أوسع يصعب ضبط إيقاعها أو التكهن بمآلاتها.

كلفة اقتصادية ثقيلة وعجز دبلوماسي

وأشار العرابي إلى أن الحرب الجارية، حتى لو بدت محدودة زمنيًا، فإن آثارها الاقتصادية ستكون عميقة، في ظل استنزاف الموارد، وتهديد مسارات التجارة الدولية، وارتفاع مستويات المخاطر الاستثمارية. ولفت إلى أن غياب تحرك دبلوماسي فعال يعكس خللًا واضحًا في بنية النظام الدولي، الذي بات يكتفي ببيانات الإدانة دون تفعيل أدوات ضغط حقيقية أو استصدار قرارات ملزمة عبر مجلس الأمن الدولي لاحتواء التصعيد.

هل تستمر المواجهات؟

ورجّح وزير الخارجية الأسبق أن تبقى المواجهات في إطار زمني محدود، مستبعدًا امتدادها لأسابيع أو شهور، مبررًا ذلك بضخامة القوة التدميرية المستخدمة من الأطراف المتصارعة، والتي أدت سريعًا إلى إنهاك قدراتها العسكرية. كما شدد على أن المجتمع الدولي لا يستطيع تحمّل تبعات حرب مفتوحة بهذا المستوى من القصف المتبادل والدمار واسع النطاق.

وفيما يتعلق بإمكانية انخراط دول عربية في مواجهة مباشرة مع إيران ردًا على استهداف أراضيها، استبعد العرابي هذا السيناريو، مؤكدًا أن تلك الدول قادرة على امتصاص الصدمة وإعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية دون الانجرار إلى صدام مباشر قد يفاقم المشهد. كما أشار إلى أن طهران ستواجه تحديًا كبيرًا في إعادة بناء الثقة مع جيرانها العرب، وهي عملية قد تستغرق سنوات لترميم ما تضرر بفعل هذا التصعيد.

ترقب سلبي ومخاوف من نظام دولي هش

واختتم العرابي تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يعيش حالة ترقب سلبي مقلقة، قد تمهد لولادة نظام دولي جديد يفتقر إلى آليات فعالة لإدارة الأزمات الكبرى. وشدد على أن استعادة قدر من العقلانية السياسية، وتفعيل قنوات الدبلوماسية، يمثلان السبيل الوحيد لوقف دوامة الحرب قبل أن تمتد نيرانها لتطال مقدرات المنطقة والعالم بأسره.