توريث تحت ألسنة اللهب.. مجتبى خامنئي مرشدا لجمهورية إيران بفرمان الحرس الثوري
زلزلت أنباء تنصيب مجتبى خامنئي مرشدا أعلى في جمهورية إيران الإسلامية أركان المجتمع الدولي عقب مقتل والده علي خامنئي في ضربات عسكرية موجعة.
حيث خيمت أجواء من الغموض والترقب فوق سماء طهران التي تعيش حالة استنفار قصوى بعد الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت قلب السلطة في الثامن والعشرين من فبراير لعام 2026.
وجاء تحريك ملف الخلافة في هذا التوقيت الحرج ليعكس حجم الارتباك داخل دوائر صنع القرار التي سارعت لملء الفراغ القيادي قبل انهيار الهيكل السياسي.
وسيطرت حالة من الذهول على الأوساط السياسية نتيجة القفز فوق التقاليد الدينية المعتادة لضمان بقاء الحكم داخل أسرة المرشد الراحل بضغط مباشر من جنرالات القوة بداخل جمهورية إيران الإسلامية.
كواليس تنصيب خليفة المرشد
انعقد مجلس خبراء القيادة المكون من 88 عضوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي "أون لاين" نتيجة تدهور الظروف الأمنية والقصف المستمر على العاصمة طهران.
وأسفرت المداولات الافتراضية عن اختيار مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد الراحل ليتولى منصب الولي الفقيه رغم الجدل الديني الواسع حول رتبته العلمية التي لم تصل لدرجة آية الله العظمى.
وكشفت التقارير أن الحرس الثوري الإيراني مارس ضغوطا خانقة على أعضاء المجلس لفرض اسم مجتبى خامنئي كخيار وحيد يضمن حماية مصالح العسكريين واستمرارية النهج المتشدد.
وتجاوز المجتمعون أسماء بارزة مثل حسن الخميني وعلي رضا أعرافي لقطع الطريق أمام أي تحولات سياسية قد تضعف قبضة النظام الحاكم بداخل جمهورية إيران الإسلامية.
مجلس القيادة المؤقت والمهام الصعبة
فعلت السلطات في جمهورية إيران الإسلامية المادة 111 من الدستور لتشكيل مجلس قيادة مؤقت أدار شؤون البلاد في الساعات التي أعقبت مقتل علي خامنئي وقبل تنصيب الابن.
وضم هذا المجلس الثلاثي الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية محسني إيجئي بالإضافة إلى آية الله علي رضا أعرافي لضمان تسيير الأعمال ومنع حدوث أي فوضى داخلية.
وواجه هذا المجلس ضغوطا هائلة من قيادات الحرس الثوري لتعجيل عملية انتخاب مجتبى خامنئي البالغ من العمر 56 عاما والذي كان يدير فعليا مكتب والده في السنوات الأخيرة.
واستهدف هذا التحرك السريع إرسال رسالة قوة للخارج مفادها أن بنية النظام لا تزال متماسكة رغم الضربات القاصمة التي طالت هرم القيادة بداخل جمهورية إيران الإسلامية.
صراع الأجنحة وبصمة الحرس الثوري
أكدت المعلومات الاستخباراتية أن انتخاب مجتبى خامنئي يمثل انتصارا لجناح الصقور الذي يقوده الحرس الثوري الساعي لتثبيت أقدامه في مرحلة ما بعد علي خامنئي بداخل جمهورية إيران الإسلامية.
واعتبر المراقبون أن تغليب كفة الابن على مرشحين أقوياء مثل آية الله علي رضا أعرافي يعكس رغبة المؤسسة العسكرية في وجود مرشد مدين لها بالفضل والولاء الكامل.
وتوقعت الدوائر الدبلوماسية أن يشهد الإعلان الرسمي عن التنصيب إجراءات أمنية غير مسبوقة في ظل التوقعات بردود أفعال متباينة داخل الحوزات الدينية التي ترى في التوريث خروجا عن مبادئ الثورة.
وظلت حالة الاستنفار العسكري هي السائدة في كافة ربوع البلاد انتظارا لظهور المرشد الجديد الذي يواجه تحدي البقاء في ظل المواجهة المفتوحة بداخل جمهورية إيران الإسلامية.
أجمعت التحليلات السياسية على أن جمهورية إيران الإسلامية دخلت نفقا مظلما بعد مقتل المرشد علي خامنئي وتعيين نجله مجتبى في مشهد درامي فرضه السلاح لا الصناديق.
واعتبر المعارضون أن اللجوء لتقنية الاتصال المرئي في اختيار المرشد يعكس مدى الخوف من القصف الإسرائيلي الأمريكي الذي طال المواقع الحصينة في أواخر فبراير الماضي.
وأوضحت المصادر أن المرشحين المستبعدين مثل حسن الخميني وعلي رضا أعرافي قد يمثلون جبهة معارضة صامتة داخل الهياكل الدينية التي تخشى من تحول المنصب إلى ملكية وراثية مقنعة.
ويبقى الرهان الآن على قدرة مجتبى خامنئي في السيطرة على الغليان الداخلي ومواجهة التهديدات الخارجية التي تلاحق قادة النظام في كل شبر من أراضي جمهورية إيران الإسلامية.