إيران تحت الحصار الرقمي.. الذكاء الاصطناعي سلاح الحرب الجديد
في فجر السبت 28 فبراير 2026، لم تكن القنابل وحدها التي انهمرت على إيران، كانت معها خوارزميات، وبيانات، ونماذج لغوية تعمل في صمت داخل غرف العمليات الأمريكية والإسرائيلية.
الحرب الحديثة لم تعد تقاس بالدبابات والصواريخ والترسانات النووية، بل باتت تقاس بالكود والبيانات وقدرة المعالجة، وما جرى في هذه الحرب ليس استثناءً، بل هو نموذج لما ستبدو عليه كل الحروب القادمة.
كيف يراقب الذكاء الاصطناعي كل شبر في إيران
اعتمدت قوات الدفاع الإسرائيلية على نظام Habsora المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتوليد قوائم الأهداف انطلاقًا من البيانات الاستخباراتية منذ عام 2021، لكن هذه المرة كان هناك شريك أمريكي أكثر قوة، نموذج الذكاء الاصطناعي Claude من شركة Anthropic، الذي وظفه المقر المركزي الأمريكي في تقييم المعلومات الاستخباراتية، وتحديد الأهداف، ومحاكاة سيناريوهات المعركة.
والأكثر إثارة أن وكالة CIA كانت ترصد المرشد الأعلى علي خامنئي لأشهر، وتراكم ثقتها في تحديد مواقعه وأنماط تنقلاته، حتى جاءتها المعلومة الذهبية، اجتماع كبار المسؤولين الإيرانيين صباح السبت في مجمع حكومي وسط طهران، فكانت تلك النافذة التي لا تُعوض.
الحرب السيبرانية لم تنتظر الضربات العسكرية، في يونيو 2025، أي قبل هذه الجولة بأشهر، دمر تنظيم القراصنة Predatory Sparrow المرتبط بإسرائيل بيانات بنك سپه الحكومي الإيراني، حارماً موظفي الحكومة والجيش من الوصول إلى حساباتهم، كان ذلك تمريناً على ما هو آتٍ.
وفي الحرب الراهنة، وظف الجيش الأمريكي منظومة Palantir لتحليل بيانات الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار، وتحديد الأهداف في الوقت الفعلي عبر نماذج ذكاء اصطناعي تبني توائم رقمية للمواقع الجغرافية، في المقابل، استخدمت الولايات المتحدة طائراتها الحربية EA-18G Growlers لتشويش منظومات الرادار والاتصالات الإيرانية.
للمرة الأولى في تاريخ الجيش الأمريكي، وُظفت طائرات LUCAS المسيرة منخفضة التكلفة، المستوحاة من الطائرات الإيرانية Shahed-136، في ضربات حقيقية ضد منظومات الرادار الإيرانية، هذه الطائرات التي لا يتجاوز سعر الواحدة 35 ألف دولار تُعيد تعريف مفهوم الحرب، لا طيار، لا خسائر بشرية في الجانب المهاجم، ولا محاسبة.
وبينما أسقطت إسرائيل أكثر من 1200 ذخيرة على 24 من أصل 31 محافظة إيرانية خلال يوم واحد، كانت الخوارزميات تحدد الأولويات وتُعدل المسارات في الوقت الفعلي، بسرعة لا يستطيعها أي عقل بشري.
من يملك الذكاء الاصطناعي يملك الحقيقة
مع انسحاب Anthropic من التعاقدات الدفاعية بعد خلافها مع البنتاجون، تحول الجيش الأمريكي فوراً إلى ChatGPT من OpenAI، إذ أعلن الرئيس التنفيذي سام ألتمان توقيع اتفاقية مع وزارة الحرب لنشر نماذجه على الشبكة المصنفة سرية.
المفارقة المذهلة أن ترامب أصدر أمرًا بوقف استخدام Claude قبل ساعات من بدء الضربات، لكن الجيش استمر في استخدامه رغم ذلك، في دليل صارخ على أن أدوات الذكاء الاصطناعي حين تتغلغل في منظومة الحرب لا يمكن لأحد، حتى الرئيس، أن يوقفها بجرة قلم.
إيران لم تُهزم بالسلاح.. بل بالبيانات
حصيلة اليومين الأولين، 555 قتيلًا في إيران، وعشرة في إسرائيل، وأربعة جنود أمريكيين، وخمسة في دول الخليج، أرقام مرعبة، لكنها لا تعكس الحجم الحقيقي للدمار الرقمي الذي لا يُحصى ولا يُرى.
الذكاء الاصطناعي لم يعد أداةً تجريبية داخل المنظومة الدفاعية، بل أصبح المحرك الحقيقي للقرار، والمحلل الاستخباراتي، والمنسق الميداني في آن واحد، والسؤال الذي لا يجرؤ أحد على الإجابة عنه، حين تخطئ الخوارزمية وتقتل 148 طفلًا في مدرسة بميناب، من يحاسب، الجنرال، المبرمج، أم الخوارزمية نفسها.