بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أسوأ هواتف آيفون في تاريخ آبل.. حين تتعثر العبقرية

آيفون
آيفون

في عالم التكنولوجيا، لا توجد شركة معصومة من الخطأ، حتى آبل، تلك الإمبراطورية التي أعادت رسم ملامح صناعة الهواتف الذكية منذ عام 2007، عثرت أكثر من مرة في طريق الابتكار. 

قد يبدو الحديث عن إخفاقات آيفون ضربًا من الكفر في أعين المعجبين، لكنه في الحقيقة درس ثمين في فهم كيف تتشكل قرارات الشركات الكبرى وكيف يعاقبها السوق حين تُخطئ الحساب.

هذا التقرير يأخذك في جولة صريحة عبر أسوأ نماذج آيفون على مر السنين، ليس لتشويه سمعة آبل، بل لاستخلاص قصة أعمق عن السوق والتوقعات والثمن الحقيقي للثقة التي يمنحها المستهلك لعلامة تجارية.

iPhone 4 وقضية Antennagate

حين كشف ستيف جوبز عن آيفون 4 عام 2010، بدا وكأن آبل تعيد اختراع الهاتف من جديد، تصميم زجاجي أنيق، حواف من الفولاذ المقاوم للصدأ، وشاشة Retina لم يسبق أن رأى العالم مثلها، لكن سرعان ما تكشّفت الكارثة.

اكتشف المشترون أن هواتفهم تُسقط المكالمات حين يُمسكون بها بطريقة معينة، التصميم الجديد تضمّن هوائياً مدمجاً في الإطار المعدني، وكانت يد المستخدم تحجب الإشارة بمجرد لمس مكان بعينه.

ما فاقم الأزمة لم يكن العيب التقني ذاته، بل كان ردّ فعل آبل، بدلاً من الاعتراف الفوري بالمشكلة، جاء الرد الأول بنصيحة تُلخَّص في "أنت تُمسكه بطريقة خاطئة"، وهو ما لم يُهضَم جيداً من قِبل المستهلكين وصحافة التكنولوجيا. 

بعد ثلاثة أسابيع من الضغط الشعبي والإعلامي، انتهى الأمر بآبل إلى تقديم اعتذار رسمي وتوزيع حافظات مجانية على المشترين. درس مؤلم: العيب في الهاتف قابل للإصلاح، لكن الغطرسة في الاعتراف به تُكلّف أكثر بكثير.

iPhone 5c.. المقامرة الملونة الفاشلة

في سبتمبر 2013، أرادت آبل أن تُقنع العالم بأنها قادرة على تقديم آيفون بميزانية أقل دون أن تفقد بريقها، النتيجة كانت آيفون 5c، الهاتف البلاستيكي الملون الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُقنع أحداً في نهاية المطاف.

المشكلة الأولى كانت في التصميم؛ فالبلاستيك لم يتناسب مع صورة آبل الراقية التي اعتاد عليها المستهلكون، والأكبر من ذلك كانت استراتيجية التسعير: رغم تسويقه باعتباره خياراً اقتصادياً، وُضع سعر الآيفون 5c عند 549 دولاراً، أي 100 دولار فقط أقل من آيفون 5s الأقوى والأجمل والأكثر تقنية.

الأرقام أفصحت عن الحقيقة بلا مجاملة: في الربع الأول من إطلاقه، لم يحصل الآيفون 5c سوى على 27% من مبيعات آيفون، بينما استحوذ آيفون 5s على 59% من المبيعات في الفترة ذاتها، كان المستهلك يقول بأمواله: لو كنت سأدفع هذا المبلغ، سأدفع 100 دولاراً إضافية وآخذ الأفضل، لم تستمر آبل في هذا التجربة طويلاً، وكان ذلك قراراً صائباً.

iPhone 6 Plus وفضيحة Bendgate

حين أطلقت آبل آيفون 6 Plus عام 2014 بشاشة 5.5 بوصة، كانت تغامر بدخول عالم الهواتف العملاقة لأول مرة، الفكرة كانت جيدة على الورق، لكن التنفيذ اتخذ منحنىً لم يكن أحد يتوقعه حرفياً.

الفضيحة الأشهر ارتبطت بـ Bendgate: بدأ مستخدمون يُلاحظون أن هواتفهم تنحني من تلقاء نفسها حين تُحفظ في الجيب أثناء الجلوس، وكثيراً ما كان هذا الانحناء يُصاحبه عطل في شاشة اللمس أو ظهور أشرطة رمادية. هاتف بهذا السعر لا يتحمّل الاستخدام اليومي العادي، هذه كانت الرسالة التي وصلت للعالم.

الأمر وصل حد أن آيفون 6 سجّل معدل أعطال بلغ 22%، وهو رقم مرتفع بشكل لافت مقارنة بمعايير آبل التاريخية. استجابت آبل لاحقاً بتعزيز الإطار الألومنيومي في جيل الـ 6s، لكن الصورة كانت قد رُسخت في أذهان كثير من المستهلكين.

iPhone SE الجيل الثالث 2022

ثمة فرق جوهري بين الهاتف السيئ والهاتف الفاقد للهوية، آيفون SE الجيل الثالث الصادر عام 2022 ينتمي إلى الفئة الثانية، لم يكن هاتفاً رديئاً، لكنه كان مثالاً صارخاً على غياب الرؤية.

احتفظ الجيل الثالث بجسم آيفون 8 ذاته، لكن بمعالج A15 واتصال 5G، رفع السعر قليلاً ليتجاوز 400 دولار، مما جعله يفقد أهم ورقة قوة له: القيمة مقابل السعر، المشتري الذي يبحث عن هاتف صغير الحجم وجد نفسه أمام تصميم من عام 2017 بشاشة ذات حواف سميكة وحزّة كبيرة، في حين كان عالم الهواتف قد تجاوز هذا المشهد منذ سنوات.

ما يُزيد الأمر مرارةً أن الفارق السعري بين هذا الهاتف وبعض هواتف آندرويد المتوسطة ذات التصاميم الأحدث بات ضيقاً للغاية، مما أضعف مبرر الشراء.

iPhone 14 Plus

حين أطلقت آبل آيفون 14 Plus عام 2022، كانت الفكرة منطقية على الورق: شاشة كبيرة 6.7 بوصة بسعر أقل من Pro Max. لكن التنفيذ كشف عن خلل في بناء التشكيلة ككل.

الهاتف جاء بمعالج A15 Bionic، الجيل السابق، بينما حمل Pro A16 الأحدث، لا عدسة تيليفوتو، كاميرا رئيسية 12 ميجابيكسل فقط مقارنة بـ 48 في Pro، وشاشة بدون 120Hz ProMotion، إضافة إلى الحزّة التقليدية بدلاً من جزيرة Dynamic Island الجذابة.

النتيجة كانت هاتفاً يقع في منطقة رمادية غريبة: باهظ الثمن بالنسبة لما يقدمه، ومحدود المزايا مقارنة بالجيل Pro الذي يسبقه بفارق سعري لا يُبرر التنازل، أفادت تقارير بأن مبيعاته جاءت دون التوقعات، مما دفع آبل لاحقاً إلى مراجعة تشكيلة آيفون 15 وإلغاء فكرة Plus مرحلياً.

ماذا نتعلم من إخفاقات آبل؟

ما يجمع هذه النماذج الخمسة ليس ضعف الأداء التقني بالضرورة، بل هو خيبة الأمل مقارنة بالتوقعات، آبل بنت توقعات المستهلكين على مدى عقود وصاغت معايير صارمة لما يعنيه آيفون من حيث الجودة والابتكار والقيمة، وحين ينحرف أي طراز عن هذه المعايير، سواء بعيب تقني كـ Antennagate، أو بقرار تسعيري خاطئ كـ 5c، أو بغياب الابتكار كـ SE الثالث، يعاقب السوق بلا رحمة.