بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

النفط على صفيح ساخن.. قرار مفاجئ من أوبك+ وسط تهديدات مضيق هرمز

أوبك
أوبك

في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، اتفق تحالف أوبك+، اليوم الأحد، على زيادة محدودة في إنتاج النفط تبلغ 206 آلاف برميل يومياً، على أن يبدأ تنفيذ القرار اعتباراً من شهر أبريل المقبل، في محاولة لاحتواء اضطرابات الأسواق عقب التطورات العسكرية الأخيرة.

زيادة إنتاجية محدودة لتهدئة الأسواق

 

يأتي قرار التحالف في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة حالة من القلق، عقب الضربات العسكرية التي نفذتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تبعها من رد إيراني استهدف مواقع في تل أبيب وأهدافاً أمريكية في منطقة الخليج العربي.

ويُنظر إلى هذه الزيادة الطفيفة في الإنتاج باعتبارها رسالة طمأنة للأسواق العالمية، إذ اعتاد التحالف التدخل عبر تعديل مستويات الإنتاج عند حدوث أزمات جيوسياسية تؤثر على الإمدادات أو ترفع الأسعار بشكل حاد.

 

طاقة فائضة محدودة داخل التحالف

 

بحسب تقديرات محللين، فإن قدرة أوبك+ على ضخ كميات إضافية كبيرة تبقى محدودة في الوقت الراهن، باستثناء السعودية والإمارات اللتين تمتلكان طاقة إنتاجية فائضة نسبياً. ومع ذلك، تواجه الدولتان تحديات لوجستية محتملة في حال استمرار اضطراب حركة الملاحة في الخليج.

وتشير تقارير إلى أن الرياض رفعت بالفعل مستوى إنتاجها وصادراتها النفطية خلال الأسابيع الماضية تحسباً لأي تصعيد عسكري محتمل، خاصة أن طهران عضو في التحالف ذاته، ما يضع المنظمة أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على استقرار الأسعار وتجنب الانحياز السياسي.

اضطراب الملاحة في مضيق هرمز

تزامناً مع التصعيد، أفادت تقارير ملاحية بأن حركة شحن النفط والغاز عبر مضيق هرمز شهدت توقفاً ملحوظاً منذ أمس السبت، بعد تحذيرات إيرانية لناقلات النفط من عبور المنطقة. وأشارت البيانات إلى رسو مئات السفن دون تحرك، وسط حالة ترقب بشأن سلامة الممر الملاحي الذي يعد شرياناً حيوياً لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

ورغم عدم صدور إعلان رسمي يؤكد إغلاق المضيق، فإن مجرد التهديد بتعطيله كان كافياً لإثارة موجة ارتفاعات قوية في الأسعار.

قفزة في أسعار برنت وتوقعات بمزيد من الارتفاع

سجل خام برنت القياسي، الجمعة، مستوى 73 دولاراً للبرميل، وهو الأعلى منذ يوليو الماضي، قبل أن يقفز اليوم الأحد بنسبة تراوحت بين 8% و10% ليلامس حدود 80 دولاراً للبرميل، وفقاً لتقديرات متعاملين في السوق.

وحذرت هيليما كروفت، محللة شؤون أوبك لدى بنك آر بي سي، من أن اتساع رقعة المواجهة قد يدفع الأسعار إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، وهو السيناريو ذاته الذي رجحه محللون في بنك باركليز.

من جهتها، توقعت شركة ريستاد إنرجي أن يرتفع خام برنت بنحو 20 دولاراً إضافية مع بداية الأسبوع، ليقترب من مستوى 90 دولاراً، مشيرة إلى أن استمرار تعطل الملاحة أو تضرر البنية التحتية للطاقة قد يدفع الأسعار إلى ما فوق حاجز 100 دولار.

 

مخاوف من تداعيات اقتصادية أوسع

 

التصعيد العسكري الأخير أثار أيضاً مخاوف من انعكاسات اقتصادية عالمية، إذ إن أي ارتفاع حاد ومستدام في أسعار النفط قد يعمق الضغوط التضخمية ويزيد احتمالات الركود في عدد من الاقتصادات الكبرى.

ومع بقاء المشهد مفتوحاً على جميع الاحتمالات، تترقب الأسواق الخطوات المقبلة لأوبك+ ومدى قدرتها على موازنة المعروض النفطي في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية في واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم.