بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هل يمكن أن تُقال نية الصيام في رمضان مرة واحدة طوال الشهر؟

صيام شهر رمضان
صيام شهر رمضان

النية محلها القلب، ولا يُشترط النطق بها باللسان، لأن حقيقتها هي القصد والعزم على الفعل، وهذا أمرٌ قلبيٌّ في الأصل. وقد اتفق الفقهاء على أهمية النية في الصيام، لكنهم اختلفوا في تكييفها: هل هي ركن من أركان الصوم أم شرط من شروط صحته؟ كما اختلفوا في وجوب تجديدها لكل يوم من أيام شهر رمضان.

يرى بعض الأئمة أن النية يجب تجديدها لكل يوم من أيام رمضان، وأنه لا بد من تبييتها ليلًا قبل طلوع الفجر، لأن كل يوم عبادة مستقلة بذاته، فلا بد أن تُستحضر له نية خاصة. وعلى هذا القول، ينبغي للصائم أن يعيِّن الصوم إذا كان فرضًا، فينوي صيام غدٍ من شهر رمضان، ولا يُشترط التلفظ بصيغة معينة، بل يكفي استحضار ذلك في القلب.

ويرى فريق آخر من العلماء أن القدر اللازم من النية هو أن يعلم الصائم بقلبه أنه سيصوم غدًا من رمضان، دون اشتراط لفظ أو صيغة محددة. ووقت النية عندهم يبدأ من غروب الشمس ويمتد إلى ما قبل الزوال (نصف النهار الشرعي) إذا كان قد نسي النية ليلًا، بشرط ألا يكون قد أتى بمفطر، وأن يكون الباقي من النهار أكثر مما مضى.

أما في مذهب المالكية، فإنهم يرون أن صيام رمضان عبادة واحدة متتابعة، لذلك تكفي نية واحدة في أول ليلة من الشهر لكل الأيام، ما دام الصوم متصلًا ولم يقطعه عذر شرعي كالسفر أو المرض. فإذا انقطع التتابع لعذر، وجب استئناف النية عند استئناف الصيام.

وفي مذهب الحنفية، النية مطلوبة أيضًا، لكنها لا تحتاج إلى تلفظ، ويكفي قصد الصوم في القلب. ويمتد وقتها في صوم رمضان إلى ما قبل الزوال، ما لم يتناول الصائم شيئًا من المفطرات.

وخلاصة القول: يجوز الاكتفاء بنية واحدة في أول الشهر عند المالكية، بينما يرى جمهور الفقهاء استحباب أو وجوب تجديد النية لكل يوم. والأحوط للمسلم أن يستحضر في قلبه كل ليلة أنه صائم غدًا من رمضان، دون تكلف أو اشتراط صيغة مخصوصة، فالعبرة بما وقر في القلب من قصدٍ وعزم.