اليوم.. الدواعش في قبضة "بدر" 214 ذئبا إرهابيا منفردا أمام العدالة المصرية
انطلقت واحدة من أشرس المواجهات القضائية ضد "جيش الظلام" المتمثل في 214 متهما بـ "خلية داعش"، حيث تنظر الدائرة الثانية إرهاب داخل مجمع محاكم بدر، وسط إجراءات أمنية فاقت التوقعات.
واحتشدت منصة القضاء لكشف تفاصيل عشر سنوات من الغدر والتخطيط لإسقاط الدولة، وتصاعدت أنفاس الحضور مع بدء سماع شهود العيان الذين واجهوا "خلايا الموت" وجها لوجه، في قضية كبرى تعد الأضخم من حيث عدد المتهمين ونوعية الجرائم المرتكبة التي تتنوع بين القتل، والخطف، والتمويل الخارجي، لتكتب المحكمة اليوم فصلا جديدا من فصول القصاص لضحايا الإرهاب الأسود.
أسرار مكاتب "القيادة الثمانية" وقوائم الاغتيالات
تعقد جلسة اليوم، الأربعاء 25 فبراير 2026، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، استعراضا دقيقا لما ورد في أوراق القضية رقم 11678 لسنة 2024 جنايات التجمع الخامس، حيث كشفت التحريات أن المتهمين من الأول وحتى الثامن تولوا مقاليد "القيادة الإرهابية" طوال عقد كامل (2013-2023)، ونجحوا في بناء تنظيم "عنقودي" يستهدف ضرب المنشآت الحيوية وترويع أمن المجتمع، وأكدت التحقيقات أن الانضمام لم يقتصر على مجرد الاعتقاد، بل امتد لتدريبات عسكرية شاقة وتلقي فنون القتال في معسكرات خارجية تتبنى الفكر التكفيري المتطرف.
واجهت المحكمة المتهمين بجرائم "تمويل الإرهاب" العابرة للحدود، حيث رصدت الأجهزة الأمنية تدفقات مالية ضخمة وأسلحة متطورة وبيانات استخباراتية كانت تستخدم في رصد أهداف حيوية، وأسندت النيابة للمتهمين من التاسع وحتى الأخير تهما بالانضمام للجماعة المسلحة مع علمهم المسبق بأغراضها التخريبية، وتجهيز "انتحاريين" وتدريبهم على استخدام البنادق الآلية والمفخخات لضرب استقرار الدولة المصرية من الداخل.
دماء "نبيل" وسرقة السيارات.. جرائم "الخطف والإكراه" تحت مجهر القضاء
لم تتوقف خطورة "خلية داعش" عند حد الفكر، بل تحولت إلى واقع دموي مرير، حيث تضمنت أوراق القضية وقائع قتل عمد مشينة، كان أبرزها مقتل المجني عليه "نبيل .ح" الذي تعرض لعملية خطف غادرة بمساعدة عدد من المتهمين قبل تصفيته بدم بارد، كما سجلت دفاتر الحوادث تورط عناصر الخلية في عمليات سرقة سيارات بالإكراه تحت تهديد السلاح الناري "المششخن"، وحيازة ترسانة من الأسلحة الآلية والذخائر غير المرخصة لاستخدامها في ترويع المواطنين الأبرياء وتأمين تحركات عناصر التنظيم.
كشفت المرافعات والشهادات عن مفاجأة تمثلت في "الترويج الرقمي"، حيث استخدم المتهمون منصات التواصل الاجتماعي لبث "السموم الفكرية" واستقطاب الشباب عبر وسائل مباشرة وغير مباشرة، فضلا عن التحاق اثنين من المتهمين بجماعات مسلحة خارج البلاد لتنفيذ أجندات دولية معادية، ومن المقرر أن تواصل المحكمة برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم مناقشة باقي الشهود وفحص الأحراز التقنية التي تثبت تورط الخلية في "حروب الجيل الرابع" واستهداف الاقتصاد القومي، لتظل قضية "خلية داعش" هي التريند القانوني والأمني الأبرز الذي يترقبه الرأي العام لصدور أحكام رادعة تطهر الوطن من دنس الخيانة.