بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

سقوط الكفن يحقن الدماء.. مراسيم صلح تاريخية تنهي ثأر "قرطام" و"الأقرع" بالبحيرة

بوابة الوفد الإلكترونية

أسدلت محافظة البحيرة الستار على واحدة من أصعب الخصومات الثأرية التي حبست أنفاس أهالي مركز دمنهور لعام كامل، حيث تحول سرادق العزاء بقرية منشأة غربال إلى ساحة للعناق والتسامح عقب نجاح الجهود الأمنية والشعبية في وأد فتنة الدم بين عائلتي "قرطام" و"الأقرع".

في مشهد مهيب تجسدت فيه قيم العفو والقصاص الإلهي بتقديم الكفن ودفع الدية، ليعلن الجميع انتصار صوت العقل على لعلعة الرصاص وضجيج الثأر الذي راح ضحيته الشاب محمود محمد الأقرع في حادثة مأساوية هزت أركان المحافظة العام الماضي.

غرفة عمليات أمنية لفك شفرة الصراع الدامي

تحت حراسة أمنية مشددة وبإشراف مباشر من مدير أمن البحيرة، انتقلت القيادات الأمنية لضمان خروج جلسة الصلح إلى بر الأمان، حيث قاد العقيد أحمد السكران، مدير المباحث، والعقيد أحمد سمير، رئيس مباحث المديرية، خطة أمنية محكمة لتأمين الوفود المشاركة من القريتين، وبذل المقدم عطية هلالي، رئيس مباحث مركز دمنهور، مجهودات مضنية في تقريب وجهات النظر والترتيب اللوجستي للجلسة التي عقدت بمقر عمودية منشأة غربال، لقطع الطريق على أي محاولات لإشعال الفتنة مجددا بين قرية قراقص ومنشأة غربال.

رصدت التحريات الأمنية التي سبقت الصلح حالة من الترقب الشعبي، حيث بحث رجال المباحث الجنائية كافة السيناريوهات لضمان عدم حدوث أي مناوشات، وظل المقدم عطية هلالي على تواصل دائم مع كبار العائلات لتهيئة الأجواء النفسية لعملية "التصالح والتراضي"، وسجلت الدوائر الأمنية بالبحيرة هذا الصلح كإنجاز جديد يضاف لسجل نجاحات فض المنازعات الكبرى، مما يعزز من حالة الاستقرار المجتمعي ويحقن الدماء في ريف المحافظة.

العمدة "يونس" و"الشرقاوي" في قلب "محراب التسامح"

تجلت الحنكة الاجتماعية في إدارة الجلسة التي شهدت حضورا لافتا للعمدة طه الشرقاوي، عمدة المنشأة، والعمدة الدكتور أحمد يونس، الذي بات يعرف ب "مهندس المصالحات" بمركز دمنهور نظرا لدوره البارز في إنهاء النزاعات المستعصية، وبحث العمدة أحمد يونس مع أعضاء مجلس النواب ورجال الدين تفاصيل "اتفاق الدية" الذي تم بموجبه إعلان العفو الشامل، وأكد العمدة طه الشرقاوي في كلمته أن "الصلح خير" هو الدستور الذي يجب أن يحكم العلاقة بين عائلات البحيرة، مشددا على أن التكاتف هو السبيل الوحيد لصون الأرواح والروابط التاريخية بين القرى.

انتقلت أصداء الصلح لتكتسح منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول رواد السوشيال ميديا صور محمود محمد الأقرع مقرونة بصور العناق بين كبار عائلتي قرطام والأقرع، وصنفت الدوائر الشعبية هذا المشهد بأنه "تريند العفو" في الأيام المباركة، وشدد الحضور من رجال العلم والدين على ضرورة نبذ العنف، مؤكدين أن قبول الدية وتقديم الكفن هو قمة الشجاعة وليس ضعفا، لينتهي الاجتماع بإعلان التآخي وسط تكبيرات الأهالي وفرحة عارمة عمت أرجاء مركز دمنهور.