جحيم "الأردنية" يبتلع مول صيدناوي.. نيران مجهولة تحول 10 رمضان لكتلة لهب
استيقظت مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية على كابوس مرعب، بعدما تحول "مول صيدناوي" بمنطقة الأردنية إلى ساحة من النيران المستعرة التي التهمت محتوياته في دقائق معدودة.
وسط صرخات الذعر وحالة من الاستنفار الأمني والخدمي القصوى، حيث غطت سحب الدخان الكثيفة سماء المدينة الصناعية، لترسم مشهدا جنائزيا أعاد للأذهان حوادث الحرائق الكبرى، في ليلة لم تنم فيها الشرقية، بينما تسابق فرق الإنقاذ الزمن لمحاصرة "الوحش الناري" قبل أن يمتد ليدمر المراكز التجارية المجاورة ويحول المنطقة إلى رماد.
كواليس ليلة الرعب في "سوق صيدناوي"
بدأت تفاصيل الواقعة الصادمة بتلقي غرفة عمليات الحماية المدنية بالشرقية بلاغا عاجلا يفيد باندلاع حريق هائل في قلب منطقة الأردنية التجارية، وتحديدا داخل "مول صيدناوي" الشهير، وانطلقت سيارات الإطفاء مدعومة بخزانات مياه استراتيجية ضخمة للسيطرة على الحريق الذي بدأ في أحد الطوابق وسرعان ما انتشر كالنار في الهشيم بسبب المواد القابلة للاشتعال داخل المحال التجارية، وهرعت سيارات الإسعاف إلى موقع الحادث تحسبا لوجود ضحايا أو مصابين بالاختناق جراء الأدخنة السامة التي حاصرت المارة وأصحاب المحلات.
فرضت الأجهزة الأمنية كردونا أمنيا مشددا حول منطقة الحادث، وقامت بإخلاء المواطنين المتواجدين داخل المول وبالقرب منه لضمان سلامتهم وتسهيل حركة آليات الإطفاء التي واجهت صعوبة بالغة في البداية بسبب ضيق الممرات وتكدس المواطنين، ونجح رجال الإطفاء في محاصرة النيران ومنع وصولها إلى الكتلة التجارية الملاصقة للمول، في عملية بطولية استمرت لساعات وسط درجات حرارة مرتفعة وانفجارات صغيرة ناتجة عن احتراق بعض الأجهزة والمواد الكيماوية.
المعاينات الأولية وقرار المعمل الجنائي
انتقلت القيادات الأمنية بالعاشر من رمضان لموقع الحادث لمتابعة عمليات التبريد التي أعقبت السيطرة على الحريق لضمان عدم اشتعاله مرة أخرى، وأصدرت جهات التحقيق قرارا بانتداب خبراء المعمل الجنائي لفحص موقع الحريق وتحديد نقطة البداية والنهاية، للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء الحادث، وما إذا كان هناك شبهة جنائية أو ناتج عن ماس كهربائي، كما شملت التحقيقات مراجعة تراخيص "مول صيدناوي" والتأكد من مدى التزامه باشتراطات السلامة والصحة المهنية وتوافر طفايات الحريق وخراطيم الطوارئ.
وتشير التقارير الأولية إلى أن الخسائر المادية تقدر بملايين الجنيهات بعد تفحم عدد كبير من المحلات والمخازن داخل المول، وبحث رجال المباحث الجنائية في ملفات الصيانة الدورية للمبنى وسؤال شهود العيان من أصحاب المحلات والمترددين على المنطقة لكشف ملابسات الواقعة، وسجلت المعاينة التلفيات الواسعة التي طالت الواجهات والمحتويات، في انتظار التقرير الفني النهائي الذي سيحسم الجدل حول "الشرارة الأولى" التي أشعلت جحيم العاشر من رمضان.