بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

محرقة الجداول تطارد أباطرة الكيف.. هل تمنح الدستورية الحياة لتجار السموم التخليقية؟

بوابة الوفد الإلكترونية

زلزلت رياح القضاء العالي أركان المنظومة الأمنية والتشريعية في مصر عقب صدور الحكم الصاعقة بكسر هيبة قرارات إدراج المخدرات المستحدثة، لتشتعل نيران القلق داخل أروقة النيابة العامة جراء "هفوة اختصاص" قد تشرع أبواب السجون أمام عتاة الإجرام.

زلزال الدستورية يضرب جداول السموم.. هل يهرب أباطرة الكيف من مقصلة الإعدام؟

وتمنح مروجي الكيمياء القاتلة فرصة ذهبية للإفلات من العقاب تحت غطاء البطلان الدستوري، في مشهد حبس أنفاس الشارع المصري خوفا من عودة "مطابخ الموت" للعمل في وضح النهار دون رادع قانوني يحمي جيل الشباب من الفناء.

فجرت المحكمة الدستورية العليا بركانا من الجدل القانوني الذي زلزل أركان قضايا المخدرات في مصر، عقب صدور حكم تاريخي يقضي ببطلان قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية المتعلقة بتعديل جداول المخدرات.

وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات مرعبة حول مصير آلاف المتهمين المحبوسين خلف القضبان، وسط مخاوف من حدوث "ثغرة براءة اضطرارية" قد يستغلها عتاولة الإجرام للهروب من حبل المشنقة، بعد إلغاء كافة الإدراجات التي تمت بالمخالفة للدستور منذ عام 2023.

تغول هيئة الدواء يسقط التجريم عن مستحدثات الكيمياء

كشفت كواليس الحكم الصادم أن المحكمة انتصرت لمبدأ الاختصاص، حيث رأت أن تعديل جداول السموم التي يترتب عليها عقوبات جنائية مغلظة هو شأن تشريعي بحت لا يجوز لرئيس هيئة الدواء الانفراد به.

وأكد المحامي والحقوقي الدكتور محمد حسين أن هذا الحكم ينسحب أثره المباشر على كافة المواد التي أدرجت بعد عام 2023، وهي الفترة التي تولت فيها الهيئة صلاحيات وزير الصحة، مما يعني قانونا سقوط وصف المخدر عن المركبات الكيميائية التي أضيفت في تلك الحقبة، والعودة للعمل بالجداول القديمة الصادرة قبل عام 2020.

أوضح الدكتور محمد حسين أن الأزمة تكمن في أن قرارات رئيس الهيئة تجاوزت حدود الاختصاص المقررة قانونا، مما جعل تلك الإدراجات والعدم سواء في نظر المحكمة الدستورية.

وهو ما يربك حسابات النيابة العامة والمحاكم في القضايا المنظورة حاليا، خاصة تلك التي تعتمد في توصيفها على نظام المجموعات الكيميائية الذي استحدثته الهيئة لملاحقة مشتقات المخدرات التخليقية التي تضرب أمن المجتمع وتفوق في خطورتها المخدرات التقليدية بمئات المرات.

اللجنة الثلاثية وتحذيرات من براءات بالجملة للمهربين

فكك المحامي بالنقض الدكتور محمد حسني شفرات الأزمة، مؤكدا أن إدراج المواد المخدرة يجب أن يمر عبر لجنة ثلاثية تضم وزارات العدل والداخلية والصحة، مشيرا إلى أن الطعون التي قدمها بعض المحبوسين هي التي حركت المياه الراكدة وأدت لصدور هذا الحكم الزلزال.

وحذر الدكتور محمد حسني من التفسيرات المتعجلة التي تروج لبراءات جماعية، مؤكدا أن مصر محكومة باتفاقيات دولية صارمة مثل اتفاقية فيينا 1988 واتفاقية نيويورك 1961، مما يمنع سقوط التجريم كليا عن المواد المدرجة دوليا.

شددت المذكرة الإيضاحية للقرارات الملغاة على أن تحديث الجداول كان يهدف لسد الثغرات التي يستغلها تجار السموم للالتفاف على القانون عبر تغيير الهيكل الكيميائي للمادة لإخراجها من دائرة التجريم، إلا أن صدور الحكم على أساس عدم الاختصاص قد يمنح هؤلاء المهربين فرصة ذهبية للمطالبة بالبراءة أمام محاكم الجنايات، وهو ما يتطلب تدخلا تشريعيا عاجلا من البرلمان لتصحيح المسار الإجرائي وإعادة إدراج تلك المواد وفق صحيح الدستور لضمان عدم إفلات أي مجرم من العقاب.

بقيت كلمة الفصل الآن في ملعب المشرع المصري الذي بات مطالبا بسرعة التحرك لاحتواء تداعيات هذا الانفجار الدستوري، لضمان عدم تحويل دار القضاء العالي إلى ثغرة ينفذ منها شياطين الإنس ممن استباحوا دماء وعقول الشباب بسمومهم الكيميائية المستحدثة، فالمعركة ضد مافيا المخدرات التخليقية لا تحتمل أنصاف الحلول أو السقوط في فخاخ الإجراءات، وتظل يقظة الدولة هي الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام تجار الموت في نيل براءة لن يغفرها لهم التاريخ أو يمحوها أثر حكم قضائي، ليبقى القانون سيفا مسلطا على رقاب كل من سولت له نفسه العبث بأمن واستقرار الوطن.