أرشيف الدم.. جرائم لا تموت
سفاح المعادي.. "شيطان الفيلا" المتخصص في طعن الجميلات "من الخلف"
شهدت مضابط الشرطة المصرية وقائع مرعبة بطلها سفاح المعادي الذي استهدف السيدات في أرقى أحياء العاصمة، حيث تسببت هجماته الغامضة في حالة من الذعر العام ضمن سلسلة حوادث زمان المليئة بالأسرار.
وظل المجرم يتجول في الشوارع الهادئة مسببا جروحا غائرة لضحاياه دون سابق إنذار، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية في فك شفرة هذا اللغز الذي حبس أنفاس المصريين طويلا، ليرتبط اسم سفاح المعادي بشبح الموس والسكين الذي طارد الجميلات.
بدأت سلسلة الهجمات المباغتة التي نفذها سفاح المعادي في أربعينات القرن الماضي داخل الحي الهادئ، واتبع المتهم أسلوبا إجراميا غير مألوف في سجلات حوادث زمان، حيث استغل السفاح سكون الشوارع المليئة بالأشجار للتربص بالنساء أثناء عودتهن إلى منازلهن، وانقض المجرم على ضحاياه من الخلف مستخدما آلة حادة يشبه نصلها المشرط الطبي.
وأحدث سفاح المعادي إصابات قطعية في أجساد السيدات قبل أن يفر هاربا في لمح البصر دون أن يسرق منهن أي مقتنيات، وبحثت قوات الأمن عن دافع منطقي لهذه الجرائم التي لم تكن تهدف إلى السرقة أو القتل، بل كانت تهدف إلى بث الرعب وإحداث عاهات مستديمة في نفوس وأجساد ضحايا حوادث زمان بالقاهرة.
زلزلت قضية "سفاح المعادي" أركان العاصمة في منتصف الأربعينيات (عام 1946)، بعدما انتشرت سلسلة من الهجمات الغامضة التي استهدفت سيدات وبنات الطبقة الراقية، وكشفت ملابسات الواقعة عن مجرم "سيكوباتي" يهاجم ضحاياه بآلة حادة في ظهورهن ثم يختفي كالدخان، لتسجل دفاتر حوادث زمان حالة من الرعب الجماعي منعت النساء من الخروج بمفردهن، في قضية شغلت الملك فاروق شخصيا وأربكت حسابات أرشيف الدم.
بدأت المأساة التي روعت حي المعادي الهادئ في صيف 1946، حينما توالت البلاغات عن "شبح" يظهر فجأة خلف السيدات في الشوارع الجانبية أو داخل حديقة الفيلات ضمن حوادث زمان، واتبع الجاني "عزت يوسف" أسلوبا غادرا ومحيرا؛ حيث لم يكن يسرق الذهب ولا المال، بل كان يطعن الضحية طعنة واحدة نافذة في الظهر بدم بارد.
واعتمد السفاح على خفة حركته ومعرفته بمداخل ومخارج الحي الراقي، وأنهى "الأمان" في قلوب العائلات الكبيرة بعد إصابة وقتل أكثر من 10 سيدات وفدت بلاغاتهن تباعا، وبحثت أجهزة الأمن بقيادة كبار رجال القلم السياسي والمباحث عن "دافع" منطقي لهذه الجرائم، وسجلت محاضر الشرطة في ذلك الوقت أن السفاح كان يستهدف "الجمال" فقط، لتنفجر قضية حوادث زمان المريرة تحت مسمى "سفاح المعادي".
تطورت الملاحقة الأمنية بشكل جنوني بعد أن فشلت الكمائن في ضبطه لشهور طويلة بحوادث زمان، ورصدت التحريات الأمنية أن المجرم يرتدي ملابس "أفندية" ليموه ضحاياه ولا يثير الشك، وشكلت وزارة الداخلية فريق بحث استعان لأول مرة ب "شرطة سرية" من النساء بملابس مدنية كطعم للإيقاع به.
واستخدمت الشرطة شهادة "خادمة" في فيلا قنصل أجنبي نجت من الموت بأعجوبة، وسجلت المعاينات الفنية أن الطعنات كانت توجه بدقة جراحية، وبقت واقعة سفاح المعادي هي الجريمة التي جعلت سكان الحي الراقي يستوردون كلاب حراسة "دوبرمان" لأول مرة في مصر ضمن حوادث زمان الغامضة.
اعترافات "الطعنة الغادرة" وسر العقدة النفسية
كشفت كواليس التحقيقات بعد القبض على "عزت يوسف" متلبسا بمحاولة طعن ضحية جديدة في حوادث زمان، عن مفاجأة صاعقة؛ فالقاتل كان شابا من أسرة متوسطة وليس "مسجلا خطر"، واعترف أمام النيابة العامة بدم بارد أنه كان يشعر ب "لذة عارمة" حين يرى دماء النساء الجميلات تسيل، وروى السفاح للمحققين كيف كان يختار ضحاياه بعناية من بين اللاتي يرتدين ملابس قصيرة أو يمشين بتعال.
واستخرج رجال المباحث "السكين" المستخدم في الجرائم الذي كان يخبئه داخل تجويف في شجرة بحديقة عامة في حوادث زمان الغادرة، وسجلت النيابة اعترافاته التي كشفت عن "عقدة" تجاه النساء الجميلات بسبب رفضه من قبل فتاة أحبها، لتكتمل فصول أبشع قصة "انتقام جنسي" في أرشيف الدم.
حكم القضاء ونهاية "كابوس المعادي"
أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمها المشدد ضد عزت يوسف في حوادث زمان، حيث حكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة (في واقعة أثارت الجدل لمطالبة البعض بإعدامه)، وفي عام 1948، نقل السفاح إلى ليمان طرة ليمضي بقية عمره خلف القضبان، حيث سجلت التقارير أنه ظل صامتا ومنزويا حتى وفاته، واقتادت أجهزة الأمن "شيطان المعادي" بعيدا عن الشوارع.
وحضرت جلسات المحاكمة حشود من السيدات اللاتي أردن رؤية وجه من سلب منهن النوم، واعتبر القانونيون أن القضية كانت بداية لدراسة "الأمراض النفسية" في الجرائم الجنائية المصرية، وبقت قصة سفاح المعادي وصمة في تاريخ الرقي المصري في حوادث زمان.
أثر "سادسكية المعادي" في أرشيف الدم
تسببت قصة سفاح المعادي في تغيير إجراءات تأمين الفيلات وتصميم الشوارع في الأحياء الراقية بحوادث زمان، وبحث المؤرخون في كواليس كيف أثرت الجريمة على "صورة مصر" أمام الجاليات الأجنبية المقيمة في المعادي، وخصصت بوابة الوفد في ملفات الأرشيف تحقيقات حول "المجرمين المختلين" وكيفية اكتشافهم مبكرا.
وبقت ذكرى الطعنات تذكر الجميع بأن خلف الوجوه الهادئة قد يختبئ بركان من الغل، وصنفت حوادث زمان هذه الجريمة كأول قضية "سادية" موثقة في العصر الحديث، ليبقى اسم أرشيف الدم شاهدا على أن الضحك في المعادي كان لسنوات.. مشوبا بالحذر.