بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مارك زوكربيرج في قفص الاتهام.. هل صممت ميتا إنستجرام ليُدمن عليه الأطفال؟

مارك زوكربيرج الرئيس
مارك زوكربيرج الرئيس التنفيذي لشركة ميتا

 نادرًا ما يجد مارك زوكربيرج نفسه في موقف لا يملك فيه زمام السيطرة، لكن قاعة المحكمة في لوس أنجلوس كانت مختلفة؛ فلا خوارزميات تُحكم قبضتها هنا، ولا مجلس إدارة يُدير المشهد من خلف الكواليس.

  مؤسس فيسبوك جلس أمام هيئة محلفين ومحامٍ يضغط عليه بأسئلة حادة، في أولى قضايا كبرى تواجه فيها Meta اتهامات بأن منصاتها ألحقت أضراراً نفسية حقيقية بالأطفال.

ما الذي جرى في قاعة المحكمة؟

 وصفت وسائل الإعلام الأمريكية مثول مارك زوكربيرج بأنه كان "مواجهياً" بامتياز، المحامون ضغطوا عليه بوثيقة داخلية من Meta تذكر صراحةً أن تحسين "التفاعل" كان من بين أهداف الشركة، في إشارة واضحة إلى أن الجلوس أمام الشاشات لأطول وقت ممكن كان هدفاً مقصوداً لا نتيجة عرضية.

 زوكربيرغ دفع بأن الشركة اتخذت قرارًا واعيًا بالتحول بعيدًا عن معايير التفاعل، مُركّزةً بدلاً من ذلك على الفائدة، وأضاف أن الخدمة المفيدة بطبيعتها تجذب المستخدمين أكثر لأنها تخدم احتياجاتهم. المنطق مقبول نظرياً، لكن المحكمة تبحث عما جرى فعلياً لا عما قيل في البيانات الرسمية.

المحامون استحضروا أيضًا تصريحات سابقة لزوكربيرج، من بينها ما قاله في بودكاست جو روغان العام الماضي من أنه لا يمكن فصله من Meta لأنه يتحكم في الغالبية المطلقة من حقوق التصويت. اتهم زوكربيرج المحامين بـ"تحريف" كلامه أكثر من اثنتي عشرة مرة خلال الجلسة.

من هي المدعية وما قصتها؟

 القضية رُفعت من امرأة تُعرّف بها وثائق المحكمة بالأحرف الأولى "KGM"، تبلغ اليوم عشرين عاماً، تدّعي أنها تضررت وهي طفلة جراء ميزات الإدمان المدمجة في إنستجرام ويوتيوب وسناب شات وتيك توك، المنصتان الأخيرتان اختارتا التسوية قبل بدء المحاكمة وتجنبتا الظهور أمام هيئة المحلفين، بينما اختارت Meta ويوتيوب المضي في المواجهة القضائية.

 القضية ليست مجرد شكوى فردية؛ إنها تمثل الجيل الأول من دعاوى قضائية منظمة تواجه فيها شركات التواصل الاجتماعي مسؤولية مباشرة عن الأضرار النفسية التي لحقت بالأطفال والمراهقين، وهو ملف تراكمت حوله أبحاث ودراسات خلال السنوات الأخيرة.

النظارات الذكية تحضر إلى المحكمة:

 لم يكن زوكربيرج وحده ما استقطب الأنظار في قاعة المحكمة، لاحظ الحاضرون أن أفراداً من مرافقيه كانوا يرتدون نظارات Meta الذكية حين دخل المبنى، مما دفع القاضي إلى إصدار تحذير صريح بعدم استخدام أي نظارات ذكية داخل القاعة.

 المخاوف لم تكن مجرد شكليات إجرائية؛ الصحفية المتخصصة في الشؤون القانونية ميغان كونيف نقلت أن القاضي كان قلقاً تحديداً من احتمال تصوير هيئة المحلفين أو تطبيق تقنية التعرف على الوجه عليهم. نظارات Meta الذكية لا تمتلك حالياً قدرة التعرف على الوجه بشكل مدمج، لكن تقارير حديثة تُشير إلى أن الشركة تدرس إضافة هذه الميزة مستقبلاً — وهو ما يجعل قلق القاضي مفهوماً في سياق محاكمة تتمحور أصلاً حول انتهاك خصوصية المستخدمين وإدمانهم على منصات التواصل.

موقف Meta: الإدمان مصطلح لا ينطبق هنا:

 على صعيد الدفاع القانوني، يُشكك محامو Meta في صحة استخدام مصطلح "الإدمان" أصلاً في وصف استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وفي السياق ذاته، شهد نفس المحاكمة الكاليفورنية مثول آدم موسيري الرئيس التنفيذي لإنستغرام، الذي أكد أن المنصة ليست "مسببة للإدمان من الناحية السريرية". هذه الحجة تحمل ثقلاً في القانون الأمريكي الذي يميل إلى تضييق تعريف الإدمان وربطه بمعايير طبية محددة.

 لكن المشكلة أن الدراسات المتراكمة تُشير إلى صورة أكثر تعقيداً؛ كثير من الباحثين يُفرقون بين الإدمان بمعناه السريري الكلاسيكي وبين الاستخدام الإشكالي الذي يُعطّل حياة المستخدم ويُلحق به أضراراً نفسية موثقة، وهو ما تسعى المدّعية وغيرها إلى إثباته في المحكمة.

أبعاد القضية خارج قاعة المحكمة:

 هذه المحاكمة ليست قضية منفردة بل هي قضية رائدة قد ترسم ملامح المعركة القانونية القادمة بين شركات التقنية والمجتمع، ثمة دعاوى مماثلة قيد النظر في نيو مكسيكو وولايات أخرى، وكلها تدور حول السؤال الجوهري ذاته: هل تتحمل منصات التواصل الاجتماعي مسؤولية قانونية عن التصميم المتعمد لميزات تُبقي المستخدمين مدمنين على الشاشات؟

 الإجابة عن هذا السؤال لن تتوقف عند تعويض مالي لفتاة في العشرين من عمرها؛ بل قد تُعيد رسم قواعد الصناعة بأكملها وتفرض على شركات التواصل الاجتماعي مسؤوليات قانونية لم تواجهها من قبل، في هذا المعنى، ما يجري في لوس أنجلوس ليس مجرد محاكمة — إنه اختبار لحدود ما يمكن لشركات التقنية الكبرى فعله بعقول الأطفال دون أن يُحاسبها أحد.