بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حوادث هزت رمضان

خنجر الحشاشين يغتال صيام الوزير.. قصة ذبح نظام الملك في نهار رمضان

بوابة الوفد الإلكترونية

استيقظت الدولة السلجوقية على وقع واحدة من أبشع الجرائم السياسية والجنائية في التاريخ الإسلامي بعدما نجح انتحاري من جماعة الحشاشين في اختراق كافة الحصون الأمنية والوصول إلى أقوى رجل في الدولة لتنفيذ حكم الإعدام طعنا وسط ذهول الصائمين.

اغتيال نظام الملك: الوزير السلجوقي الشهير، قتله "الحشاشون" في رمضان وهو صائم

تربص الجاني بالوزير الملقب ب نظام الملك وهو في طريقه من مجلسه بمدينة نهاوند إلى خيمة السلطان لتناول وجبة الإفطار، وتخفى المتهم في زي درويش زاهد يطلب العون والمساعدة ليموه الحراسة الشخصية المشددة المحيطة بموكب الوزير، وانتهز المجرم لحظة اقتراب الضحية منه لسماع شكواه فاستل خنجرا مسموما من بين طيات ملابسه وسدد طعنة غادرة ومباشرة في قلب الوزير الصائم،

سقط نظام الملك غارقا في دمائه أمام أعين حاشيته وجنوده الذين لم يستوعبوا سرعة تنفيذ العملية الإجرامية، وحاول الجاني الفرار عبر الدروب الوعرة إلا أن عثرة في حجر تسببت في سقوطه ليلقفه الحراس ويمزقوه إربا في مكان الحادث، ونقلت المصادر التاريخية أن الصدمة غلفت أرجاء الدولة نظرا لمكانة القتيل الذي كان يعتبر العقل المدبر ومؤسس المدارس النظامية وأحد أهم رجال السياسة والقانون في العصور الوسطى،

كواليس اغتيال "نظام الملك".. أول طعنة غادرة من جماعة "الحشاشين" في نهار رمضان

كشفت التحقيقات والتحريات التي تلت الحادث عن تورط حسن الصباح زعيم طائفة الحشاشين في إصدار الأمر المباشر لتنفيذ هذه العملية الجنائية الكبرى، واعتمد التنظيم على غسل أدمغة الشباب وتدريبهم على فنون التخفي والاغتيال الفردي لزعزعة أركان الحكم خلال أيام شهر رمضان، وأوضحت المعلومات المسربة من معقلهم بقلعة ألموت أن نظام الملك كان الهدف رقم واحد على قائمة الاغتيالات نظرا لنجاحه في محاصرة أفكارهم المتطرفة وتضييق الخناق على تحركاتهم المشبوهة في الأقاليم،

أحدثت الواقعة هزة عنيفة في الأوساط السياسية والأمنية مما استدعى إعلان حالة الطوارئ القصوى في كافة المدن التابعة للسلطنة السلجوقية، وطاردت القوات الأمنية كافة العناصر المشتبه في انتمائها للتنظيم الإرهابي في الجبال والمغارات البعيدة، وأسفرت الحملات عن ضبط مخابئ للأسلحة والسموم الفتاكة التي استخدمها الحشاشون في تنفيذ جرائمهم ضد القادة والعلماء، وسجل التاريخ هذا الحادث كأول خرق أمني واغتيال سياسي مرعب يتم تنفيذه في نهار رمضان بدم بارد،

تداعيات غياب نظام الملك عن المشهد

تسببت الجريمة في نشوب صراعات داخلية على السلطة بعد فقدان الرجل الذي كان يضبط إيقاع الدولة ويحل الخلافات بين الأمراء، وانعكست آثار الحادث الجنائي على الوضع الاقتصادي والاجتماعي حيث سادت حالة من الذعر بين الناس خوفا من وجود خلايا نائمة للحشاشين وسطهم، وأصدر السلطان أوامر مشددة بتشديد الحراسة على المساجد والأسواق والقصور السلطانية طوال ليالي الشهر الكريم لضمان عدم تكرار مثل هذه الفواجع البشرية التي تستهدف استقرار البلاد،

بذلت أجهزة البحث جهودا مضنية لفك شفرات الرسائل المتبادلة بين عناصر التنظيم والتي كشفت عن مخططات أخرى لاستهداف شخصيات عامة في صلاة العيد، ونجحت الضبطية القضائية في إحباط محاولتين أخريين قبل التنفيذ بفضل اليقظة التي تلت مقتل نظام الملك، وظلت قصة اغتيال الوزير الصائم تتردد في كتب التاريخ والمحاضر القديمة كشاهد على خسة الغدر الذي لا يراعي حرمة الزمان ولا قدسية الصيام، وقيدت القضية كأبشع حادثة اغتيال جنائي وسياسي في القرن الخامس الهجري،