بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أرشيف الدم: جرائم لا تموت

أوسم سفاح في أرشيف الجريمة.. سعد إسكندر ينهى حياة الجميلات بدم بارد

بوابة الوفد الإلكترونية

زلزلت قضية سفاح كرموز أركان محافظة الإسكندرية ومصر بأكملها لسنوات طويلة، حيث سطر المتهم سعد إسكندر تاريخا دمويا في سجلات حوادث زمان.

بعدما استدرج ضحاياه من الجميلات بملامحه الهادئة ووسامته التي أخفت وراءها وحشا بشريا لا يعرف الرحمة، لتظل قصته لغزا محيرا في تاريخ الجريمة المصرية الذي لا يموت حتى هذه اللحظة، بعدما سجلت دفاتر الشرطة جرائم تقشعر لها الأبدان في حي كرموز العريق.

مسلخ كرموز السري وسر الساطور في عروس البحر

بدأ سعد إسكندر الشهير بلقب سفاح كرموز أولى جرائمه في محافظة الإسكندرية عام 1948، حيث استغل المتهم محل تأجير الدراجات ومخزن الغزل والجلود الذي كان يمتلكه لاصطياد ضحاياه بعناية فائقة، واتبع السفاح أسلوبا إجراميا فريدا في ذلك الوقت من حوادث زمان، إذ اعتمد على جاذبيته الشخصية لإقناع الضحايا بالدخول إلى مخزنه، وهناك انقض عليهم بآلات حادة وساطور منهيا حياتهم دون تردد، وسجلت محاضر الشرطة في تلك الحقبة تفاصيل مرعبة عن اختفاء السيدات في ظروف غامضة، وبحث رجال المباحث عن خيط يقودهم إلى هذا المجرم الذي صار حديث الصباح والمساء في الشارع المصري.

تسلل الرعب إلى قلوب سكان حي كرموز بعد اكتشاف الجثة الأولى داخل بالوعة للصرف الصحي، وكشفت المعاينة الجنائية وقتها عن بشاعة الأسلوب الذي اتبعه سفاح كرموز في التخلص من الأدلة عبر تقطيع الجثث بالساطور لتسهيل إخفائها، وحاول المتهم الهرب من قبضة العدالة أكثر من مرة مستخدما ذكاءه الحاد، ووقع السفاح في شر أعماله عندما ارتكب خطأ فادحا في جريمته الأخيرة، حيث ترك خلفه منديلا يحمل أثرا قاد رجال الأمن إلى تحديد هوية سعد إسكندر الحقيقية، وشكلت هذه الواقعة صدمة كبرى للرأي العام الذي لم يتخيل أن هذا الشاب الوسيم هو المسؤول عن سلسلة حوادث زمان المروعة التي وقعت في عروس البحر المتوسط وراحت ضحيتها سيدة تدعى قطقوطة وتاجر قماش عجوز.

اعترافات الوحش الوسيم ولحظة السقوط في فخ العدالة

استجوبت النيابة العامة سعد إسكندر لعدة ساعات متواصلة داخل غرفة التحقيق، واعترف سفاح كرموز بتفاصيل قتل الأرملة الغنية التي طمع في ثروتها ومجوهراتها، وروى المتهم بكامل قواه العقلية كيف ذبح ضحيته بدم بارد قبل أن يدفنها في أرضية المخزن، وأكدت التحريات أن السفاح لم يكتف بالقتل بل كان يستمتع بمراقبة ذعر أهالي الضحايا أثناء البحث عن ذويهم، وانتقلت قوة أمنية مكبرة لإرشاد المتهم عن أماكن إخفاء باقي الجثث، واستخرج رجال الإسعاف بقايا العظام التي أكدت تورط سفاح كرموز في أكثر من 5 جرائم قتل مكتملة الأركان ضمن أبشع حوادث زمان الإجرامية، بينما أشارت بعض الروايات إلى وصول ضحاياه لنحو 19 قتيلا.

قاد القدر رجال الشرطة في محافظة قنا إلى القبض على سعد إسكندر أثناء محاولته الهرب إلى السودان عام 1951، ورصدت التقارير الأمنية تحركات السفاح بدقة قبل إطباق الحصار عليه في أحد الأكمنة الحدودية، ونقلت السلطات المتهم وسط حراسة مشددة إلى القاهرة لتقديمه للمحكمة العاجلة، ووقف سفاح كرموز خلف القضبان بملابس بيضاء واثق الخطى دون أن تظهر عليه علامات الندم، واستمعت المحكمة لشهادات الشهود ومنهم ضحية تدعى قطة نجت من الموت بأعجوبة، وأثبتت الأدلة الجنائية تطابق البصمات المرفوعة من مسرح الجريمة وبكرات الغزل مع بصمات المتهم سعد إسكندر، لتغلق المحكمة الستار على واحدة من أغرب حوادث زمان التي عرفتها المحاكم المصرية.

أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية حكمها التاريخي بإعدام سعد إسكندر شنقا حتى الموت عام 1953، واستقبل سفاح كرموز القرار بابتسامة غامضة أثارت دهشة الحاضرين داخل قاعة المحكمة، واقتادت مصلحة السجون المحكوم عليه إلى غرفة الإعدام في سجن الحضرة بفجر يوم مشهود، وحضر تنفيذ العقوبة مندوب من وزارة العدل وطبيب شرعي وضابط السجن، وطلب السفاح قبل موته سيجارا فخما وكوبا من القهوة، وسجلت الدقائق الأخيرة في حياة السفاح هدوءا غريبا لم يسبق له مثيل في حوادث زمان، ونفذ عشماوي ضربة الموت ليسقط جسد سفاح كرموز هامدا معلنا نهاية أسطورة الرعب التي استمرت لسنوات طويلة في أرشيف الدم المصري.