بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ساتوشي.. فيلم يراهن على الذكاء الاصطناعي لكشف أكبر أسرار العملات الرقمية

 العملات الرقمية
العملات الرقمية

كشفت تقارير حديثة نشرتها مجلة Variety أن فيلم "Killing Satoshi"، السيرة الذاتية المرتقبة عن مؤسس البيتكوين المجهول، سيعتمد اعتماداً كبيراً على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تصوير مشاهده وتعديل أداء الممثلين، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل حقوق الممثلين في هوليوود وما بعدها.

الفيلم أُعلن عنه عام 2025، ويقف خلف الكاميرا المخرج دوج ليمان، الذي يعرفه الجمهور جيداً بأعمال من عيار "The Bourne Identity" و"Edge of Tomorrow"، فيما يضم الفيلم في بطولته كيسي أفليك وبيت ديفيدسون في أدوار لم تُكشف تفاصيلها بعد، وكان الجميع يظن أن صلة الفيلم بالتكنولوجيا تنتهي عند حدود العملات المشفرة التي يتناولها، لكن الصورة تبيّن أنها أعمق من ذلك بكثير.

وفقاً لإشعار تمثيل بريطاني اطلعت عليه Variety، يحتفظ منتجو الفيلم صراحةً بحق "تغيير أداء الممثلين أو إضافة إليه أو الحذف منه أو ترجمته أو إعادة تنسيقه أو معالجته" باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وأدوات التعلم الآلي، وتشير الوثيقة إلى أن الأمر لا يشمل إنشاء نسخ رقمية كاملة للممثلين، غير أن التعديلات المتاحة تبقى واسعة النطاق وتثير قلقاً حقيقياً.

ولا يقتصر توظيف الذكاء الاصطناعي على الأداء التمثيلي وحسب، إذ سيُصوَّر الفيلم بالكامل على خشبة تصوير مجهزة بتقنية "markerless performative capture"، أي التقاط الأداء دون علامات تتبع جسدية، فيما ستُولَّد الخلفيات والمواقع كلياً بالذكاء الاصطناعي بدلاً من التصوير في مواقع حقيقية، وهذا يعني في الجوهر أن ما سيراه المشاهد على الشاشة من بيئات وأماكن هو في معظمه من صنع خوارزميات، لا من صنع الطبيعة أو البناء البشري.

هنا يبرز السؤال المنطقي: لماذا يحتاج فيلم عن تقنية البلوكتشين وأسرار مؤسسها إلى كل هذا الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التصوير؟ لا توجد إجابة واضحة حتى الآن، وليمان نفسه ليس غريباً عن المشاريع غير التقليدية؛ فقد ارتبط اسمه سابقاً بمشروع مثير للاهتمام كان يُفترض أن يُصوَّر مع توم كروز على متن محطة الفضاء الدولية، وهو مشروع لم يرَ النور حتى اليوم.

لكن ما يجعل "Killing Satoshi" مختلفاً هو أنه يمس جرحاً لم يندمل بعد في صناعة الترفيه، ففي عام 2023، كانت مسألة الذكاء الاصطناعي في صميم المفاوضات العسيرة التي خاضها اتحاد SAG-AFTRA، حيث طالب الممثلون بضمانات صريحة تحميهم من احتمال استبدالهم بنسخ رقمية مولودة من الخوارزميات، اليوم، يبدو أن هذه المخاوف لم تتبدد، بل ازدادت واقعية.

وفي المملكة المتحدة، يخوض اتحاد Equity، الجهة التي تمثل الممثلين البريطانيين، مفاوضات مستمرة لانتزاع حماية فعلية لأعضائه الخائفين من أن تقوم الاستوديوهات باستخدام أصواتهم وملامحهم دون إذنهم عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وجاء توقيت الكشف عن آليات تصوير هذا الفيلم ليضع مزيداً من الضغط على هذه المفاوضات.

 فيلم يحكي قصة شخص اختار أن يبقى في الظل ويحتفظ بهويته سراً في مواجهة عالم يريد كشفه، يُصنع بتقنية تطرح هي الأخرى تساؤلات حول الهوية والحقوق والشفافية، هل يعكس الفيلم موضوعه من حيث لا يقصد؟ ربما، لكن الأكيد أن "Killing Satoshi" بات حديث الصناعة قبل أن يبدأ التصوير الفعلي، وأن النقاش حول الذكاء الاصطناعي في السينما لن يهدأ في المدى المنظور.