بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

«السكن البديل» يتحول إلى عقبة أمام مستأجري الإيجار القديم

بوابة الوفد الإلكترونية

في خضم الجدل المجتمعي المتواصل حول قانون الإيجار القديم، وبين مساعي تحقيق التوازن والعدالة بين المالك والمستأجر، تتزايد المخاوف لدى شرائح واسعة من المواطنين مع بدء تطبيق القانون فعليًا، خاصة مع ظهور إشكاليات عملية وإنسانية لم تكن واضحة بالقدر الكافي أثناء مناقشاته داخل البرلمان.

ومع انتقال القانون من حيز النصوص إلى أرض الواقع، برزت تحديات تمس الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، من كبار السن والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة، لتطرح تساؤلات ملحّة حول مدى جاهزية آليات التنفيذ، وقدرتها على توفير حماية اجتماعية حقيقية وضمان بدائل آمنة تحفظ الاستقرار المجتمعي.

المنصة الإلكترونية تحت الضغط

وفي هذا السياق، أكدت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، أن الآثار المترتبة على تطبيق قانون الإيجار القديم جاءت أشد قسوة مما كان متوقعًا خلال مرحلة مناقشته، مشيرة إلى أن الواقع العملي كشف عن أزمات تجاوزت ما طُرح في الحوار التشريعي.

وأوضحت النائبة أن المنصة الإلكترونية التي أطلقتها الدولة للتقديم على السكن البديل تحولت من أداة تنظيمية إلى عبء ثقيل على المستأجرين، لا سيما كبار السن، والأرامل، وزوجات المستأجر الأصلي، وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يفتقر كثير منهم إلى القدرة على التعامل مع الوسائل الرقمية الحديثة.

وأضافت أن عملية التسجيل تمثل تحديًا حقيقيًا لقطاع واسع من المواطنين، في ظل جهل البعض بآليات التقديم من الأساس، فضلًا عن تعرض المنصة لضغط كثيف أدى إلى تعطلها أو بطء الاستجابة، ما حال دون إتمام الإجراءات بسلاسة وزاد من معاناة المتقدمين.

«السكن البديل».. حل يتحول إلى أزمة

ولفتت النائبة سناء السعيد إلى أن فكرة السكن البديل، التي قُدّمت باعتبارها حلًا لتخفيف آثار تطبيق القانون، تحولت على أرض الواقع إلى واحدة من أبرز العقبات التي تواجه المستأجرين، في ظل غياب رؤية واضحة حول توافر وحدات سكنية جاهزة، أو خطط محددة لإنشاء وحدات جديدة تلبي الطلب المتزايد.

وأكدت أن استمرار هذا الغموض يثير مخاوف مشروعة لدى آلاف الأسر، خاصة في ظل عدم الإعلان عن جدول زمني واضح للتسليم أو طبيعة الوحدات المطروحة.

آلاف في الانتظار وقلق متصاعد

وأشارت إلى أن باب التسجيل على المنصة ظل مفتوحًا لمدة ثلاثة أشهر قبل أن يتم مدّ الفترة، ورغم ذلك لا يزال آلاف المواطنين الذين تقدموا بطلباتهم في حالة انتظار وترقب، دون معلومات كافية بشأن مصير طلباتهم.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق حالة من القلق والخوف لدى المستأجرين، خشية فقدان مساكنهم الحالية قبل الحصول على سكن بديل آمن، وهو ما يتعارض مع مبادئ الحماية الاجتماعية التي ينبغي أن ترافق أي تشريع يمس حياة المواطنين واستقرارهم.

تحذير من تداعيات اجتماعية

وأكدت النائبة أن هناك تخوفات حقيقية من أن يؤدي التطبيق الحالي لقانون الإيجار القديم إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي، إذا لم تُراجع آليات التنفيذ بشكل عاجل، مع ضرورة توفير حلول واقعية تراعي الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، إلى جانب الجوانب القانونية.

وشددت على أهمية إعادة تقييم التجربة الحالية، وتطوير أدوات أكثر مرونة في التعامل مع المستأجرين المتضررين، بما يضمن تحقيق التوازن المنشود بين أطراف العلاقة الإيجارية، دون تحميل الفئات الأضعف أعباءً تفوق قدرتها على التحمل.