بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

التزييف الرقمي.. تهديد يواجه الخصوصية والأمن المجتمعي

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا بشكل غير مسبوق، أصبح التزييف الرقمي ليس مجرد أداة معقدة حكرًا على المؤسسات الكبرى أو خيالًا علميًا بعيدًا، بل تحول إلى تهديد حقيقي يهدد الخصوصية والأمن المجتمعي، ويفتح بابًا أمام تحديات قانونية وأخلاقية وإنسانية تتطلب اهتمامًا عاجلًا.

ومع التطور المستمر لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وبالأخص «الديب فيك»، أصبح من السهل إنشاء صور وأصوات مزيفة، بل وتصنيع أحداث ووقائع لم تحدث، ضمن عالم رقمي يصبح التمييز بين الحقيقة والوهم فيه أمرًا صعبًا للغاية.

ومع تزايد هذه الظاهرة، تبرز عدة قضايا حول كيفية تأثيرها ليس فقط من الناحية الأمنية والتقنية، بل على المستويات القانونية والدينية والنفسية أيضًا، وإذ تُستخدم هذه التقنيات في أفعال الابتزاز، والتشهير، بل وصل الأمر إلى استحضار صور الموتى رقميًا والتلاعب بمشاعر الفقد والحنين.

صورة واحدة تصنع وهمًا كاملاً:

في هذا السياق، فجر الدكتور محمد حمزة، خبير الأمن السيبراني، مفاجأة حول مدى تطور تقنيات التزييف، حيث أكد أن تقنية «الديب فيك» أصبحت قادرة على إنشاء فيديوهات مزيفة باستخدام صورة واحدة عالية الجودة فقط، دون الحاجة لمئات الصور أو ساعات من التحليل، مما يجعل اكتشاف التزييف أمرًا في غاية الصعوبة.

بصمة الصوت... الخطر الأكبر:

وحذر حمزة من خطورة أخرى تتعلق بتقنيات استنساخ الصوت، التي تتيح إنشاء مقاطع صوتية تطابق تمامًا صوت الشخص المستهدف، لافتا  إلى أن هذه التقنية تُستخدم حاليًا لإنشاء مقاطع مزيفة لأشخاص يعترفون بجرائم لم يرتكبوها أو يظهرون في أوضاع مخلة. وهذا يفتح الباب لابتزازات رقمية جديدة وتدمير السمعة.

وأوضح أن القانون المصري، عبر قانون رقم 175 لسنة 2018، يعاقب على التزييف الرقمي، وأن دستور مصر يضمن حماية الحياة الخاصة للأفراد، بما في ذلك حقوق الميت وكرامته.

الأزهر يحذر من العبث بالمشاعر:

من جهته، حذر الشيخ أشرف عبد الجواد، أحد علماء الأزهر الشريف، من استغلال التقنيات الرقمية في استحضار الموتى أو تحريك مشاعر الحنين لهم، معتبرا أن هذا التوجه يخالف الفطرة الإنسانية ويُعد نوعًا من العبث الذي قد يؤثر على صحة الإنسان النفسية، ويشوه مفاهيم الموت والحداد التي حددها الشرع.

وأشار إلى أن إحياء الموتى رقميًا يعتبر انتهاكًا لحرمة الموت التي وضعها الله، وأن هذا التلاعب يمكن أن يسبب أمراضًا نفسية للأشخاص المتضررين.

بلوجرز والتفاهة الرقمية:

وتطرق عبد الجواد إلى ظاهرة بعض «البلوجرز» الذين يشاركون تفاصيل حياتهم الخاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا هذا السلوك محرمًا إذا كان يؤدي إلى تدمير قلوب الآخرين أو إثارة الحسد والطمع، مستنكرا تصوير الخصوصيات بهدف الحصول على مكاسب مادية، مُشيرًا إلى أن المال المكتسب من محتوى غير أخلاقي يُعد مالًا حرامًا.

وأكد أن الدين يُحاسب الإنسان على كيفية إنفاقه لماله وعما إذا كان قد اكتسبه بطرق مشروعة أم لا، مذكرًا أن من يُسهم في نشر سنة سيئة في المجتمع عليه وزرها ووزر من عمل بها.

خطر يتطلب وعيًا جماعيًا:

تعكس هذه التحذيرات المتنوعة من الخبراء الأمنيين والدينيين حقيقة مفادها أن التكنولوجيا، رغم فوائدها العديدة، قد تصبح سلاحًا مدمرًا إذا تم استخدامها دون ضوابط أخلاقية وقانونية، ومع وجود هذا العالم الرقمي المفتوح، يبقى التحدي الأكبر هو زيادة الوعي المجتمعي، وتحديث التشريعات بشكل يتماشى مع التطورات الحديثة، وتعزيز المسؤولية الفردية لضمان أن تكون التكنولوجيا في خدمة الإنسانية لا ضدها.