ذكرى رحيل "صاحب الحنجرة الفولاذية".. الشيخ كامل يوسف البهتيمي
صاحب الصوت القوي في الأداء وحسن التلاوة المؤثر في القلوب ، بجمال صوته يزيد القلوب إيمانا فتخشع لذكر الله في تدبر معانى القرآن الكريم.

نافس كبار القراء في عصره ،بقدراته الصوتية المؤثره في النفوس والذي يزيد القلوب إيمانا وخشوع ، وحيثما تنصت لهذا الصوت تتدبر بتركيز فائق وبكل حواسك معاني القرآن ، إنه القارئ الشيخ كامل يوسف البهتيمي ، أحد أشهر قراء القرآن الكريم، في مصر والدول العربية والإسلامية.

السيرة الذاتية للشيخ كامل يوسف البهتيمى في ذكرى رحيله :
يحل علينا اليوم الجمعة الموافق 6 من فبراير ، ذكري رحيل علم من أعلام دولة التلاوة ،القاريء الشيخ كامل يوسف البهتيمي، أحد أعظم قراء القرآن الكريم في مصر، والذي كان مقرئ القصر الجمهوري في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

ألقابه :
لقب الشيخ بـ "صاحب الحنجرة الفولاذية" لقوة صوته وعذوبته و"الصوت الأبيض".. أحد أعلام دولة التلاوة،" قارئ القصر الجمهوري" .
مولده ونشأته:
ولد القارئ الشيخ كامل يوسف البهتيمي في حي بهتيم بشبرا الخيمة محافظة القليوبية عام 1922م، ألحقه أبوه الذي كان من قراء القرآن بكتاب القرية في السادسة من عمره، وأتم حفظ القرآن قبل بلوغ سن العاشرة، وأصبح قارئا معروفا بالبلدة وكذلك قارئ يوم الجمعة بمسجد القرية.
البهتيمى و الشيخ الصيفي:
تتلمذ الشيخ البهتيمي على يد الشيخ محمد الصيفي الذي عندما علم بعذوبة صوته توجه إلى مسقط رأسه بـ"بهتيم"، واستمع إلى تلاوته دون علمه، فأعجب به وطلب منه أن ينزل ضيفًا عليه في القاهرة فاصطحبه ونزل ضيفًا عليه في بيته بحي العباسية، فمهد له طريق الشهرة، وجعل بطانته له في الحفلات والسهرات وقدمه للناس على أنه اكتشافه.

التحاقة بالإذاعة المصرية:
وبعد فترة وجيزة، بدأت الناس تعرفه، فأصبح يُدعى بمفرده لإحياء الحفلات والسهرات، فكان ذلك يسعد الشيخ محمد الصيفي، وأخذ يشجعه، ما زاد من ثقته حتى ذاع صيته. لم يلتحق الشيخ بأي معهد من معاهد القرآن وتعليم القراءات، بل لم يدخل أي مدرسة لتعليم العلوم العادية، لكن بالممارسة والخبرة والاستماع الجيد إلى القراء وصل لما وصل إليه.

في عام 1953، عرض عليه الشيخ محمد الصيفي أن يتقدم بطلب للإذاعة لعقد امتحان له أمام لجنة اختبار القراء وقد تعاقدت معه الإذاعة المصرية في أول نوفمبر عام 1953، وتم تحديد مبلغ أربعة جنيهات شهريًا مقابل التسجيلات التي يقوم بتسجيلها، وتم تعيينه بعد ذلك قارئًا للسورة يوم الجمعة بمسجد عمر مكرم بميدان التحرير بالقاهرة.
تأثر الشيخ البهتيمى بصوت الشيخ محمد رفعت والشيخ محمد سلامة صاحبى الموهبة النادرة، وتتلمذ على يد شيخ المقارئ فضيلة الشيخ عامر عثمان، كما كان تلميذا للشيخ محمد الصيفى الذي تبناه بداية عام 1952م.

تواشيح البهتيمى :
للشيخ البهتيمي تسجيلات نادرة في التواشيح الدينية منها : الله زاد محمدا تعظيما ، وبذكر محمد تحيا القلوب ، وسريت من حرم ليلا إلى حرم ، ويا راحلين إلى منى بقيادي .

سفر للخارج :
في عام 1943 زار الشيخ البهتيمى فلسطين وعاش بها فترة لا تقل عن ثلاث سنوات التقى خلالها بزميله القارئ الشيخ محمد فريد السنديونى، وقام خلال فترة سفره بتسجيلات قرآنية نادرة في كل إذاعات الدول العربية، وفى عام 64 سجل نصف خاتمة من المصحف المرتل للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف، كما سجل القرآن الكريم مجودا للإذاعة.
كان الشيخ البهتيمى محبوبًا من أعضاء مجلس قيادة الثورة، وكان الرئيس عبدالناصر يحبه حبًا شديدًا، ويطلبه لرئاسة الجمهورية لإحياء معظم الحفلات التى تقام بمقر الرئاسة.
قارئاً للسورة :
ظل الشيخ كامل يوسف البهتيمى قارئا للسورة يوم الجمعة بمسجد عمر مكرم بميدان التحرير بالقاهرة منذ عام 1953 وحتى وفاته.
مرضه الشيخ البهتيمي:
وفي عام 1967، كان مدعوًا لإحياء مأتم ببورسعيد، وتفاجأ الحاضرون بعدم قدرته على مواصلة القراءة بل وعجزه عن النطق، وقد شعر بأن شيئًا يقف في حلقه فثقل لسانه، وبعد تلك الحادثة بأسبوع واحد أصيب بشلل نصفي فتم علاجه واسترد عافيته.
ورغم أن الشيخ استرد عافيته، فإن صوته لم يعد بنفس القوة التي كان عليها عن ذي قبل، ومرت الشهور حتى فوجئت أسرته بعد رجوعه من إحدى السهرات، وهو في حالة إعياء شديد، حيث شخّص الأطباء ذلك بإصابته بنزيف في المخ، وبعدها بساعات قليلة فارق الحياة، في عام 1969 عن عمر يناهز 47 عامًا.
وفاتة :
توفي في مثل هذا اليوم 6 نوفمبر عام 1969م، عن عمر يناهز الـ47 عامًا ،ترك إرثا من التلاوات ما زال المستمعون يأسرهم صوته عبر أثير الإذاعة حتى اليوم .





