بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

محيي الدين اللباد.. حين صنعت الصورة هوية الطفل المصري في معرض الكتاب

بوابة الوفد الإلكترونية

في مشهد ثقافي وفني ثري، احتضن الصالون الثقافي بـ«بلازا 2» ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة خاصة بعنوان «اللباد.. الهوية في رسوم الأطفال»، احتفاءً باختيار الفنان التشكيلي الراحل محيي الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل، بوصفه أحد أبرز من أعادوا تعريف صورة الطفل وملامحها البصرية في الوجدان المصري والعربي.

 

الندوة التي أدارتها الكاتبة الكبيرة فاطمة المعدول، شهدت حضورًا كثيفًا ومشاركات نوعية من الفنان أحمد اللباد والرسام وليد طاهر، حيث استعرض المتحدثون تجربة اللباد بوصفه مفكرًا بصريًا وصاحب مشروع ثقافي متكامل، تجاوز حدود الرسم ليؤسس لمنهج أصيل في بناء الهوية داخل فنون الطفل.

وفي كلمتها الافتتاحية، كشفت فاطمة المعدول كواليس اختيار اللباد شخصية العام لكتاب الطفل، موضحة أنها رشحت اسمه بصفتها عضوًا في اللجنة الاستشارية العليا للمعرض، انطلاقًا من قناعتها الراسخة بأن رسام الطفل شريك أساسي في الإبداع، لا مجرد مكمّل للنص المكتوب.

وأكدت أن اللباد كان «فيلسوف الصورة» قبل أن يكون رسامها، وصاحب رؤية فكرية متماسكة أسهمت في صياغة وعي أجيال كاملة.

وأشارت المعدول إلى أن الاختيار لقي ترحيبًا واسعًا من اللجنة العليا والدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض، مؤكدة أن اللباد يُعد مؤسسًا حقيقيًا لمهنة ورسّخ هوية بصرية مستمدة من جذور ثورة 1919، جمعت بين الانتماء المصري العميق والبعد العروبي، إلى جانب حس نقدي بالغ الدقة.

من جانبه، استعرض الفنان أحمد اللباد ملامح السيرة الفنية لوالده، موضحًا أنه وُلد عام 1940، وبدأ شغفه بالرسم في سن مبكرة، حيث كان يراسل المجلات أثناء دراسته، إلى أن نال تشجيع الفنان الكبير حسين بيكار، الذي لعب دورًا محوريًا في توجيهه نحو الاحتراف.

وتطرق أحمد اللباد إلى دراسة والده للتصوير الزيتي بكلية الفنون الجميلة عام 1956، قبل أن يختار مسارًا مختلفًا يجمع بين الكاريكاتير والتصميم والتواصل البصري. كما استعرض محطات التأسيس الأهم في مسيرته، بدءًا من مشاركته في تأسيس مجلة «كروان» عام 1964، ثم انضمامه لمجلة «سمير» عام 1967، وصولًا إلى دوره البارز في تأسيس دار «الفتى العربي» عام 1974، وتصميم الماكيت الرئيسي لمجلة «العربي الصغير» عام 1986، مؤكدًا استمراره في العطاء حتى رحيله عام 2010.

وأوضح أن تجربة اللباد ارتكزت على ثلاثة مسارات متداخلة: الرسم، والتصميم الجرافيكي، والكاريكاتير، مشيرًا إلى أن تفرّد والده جاء من قدرته على المزج بين هذه المسارات لصناعة لغة بصرية عميقة وبسيطة في آن واحد.

وفي شهادة مؤثرة، تحدث الفنان وليد طاهر عن تأثير محيي الدين اللباد في جيله، واصفًا إياه بالمعلم الحقيقي الذي كان يوجه بنصائح دقيقة وحساسة. 
واعتبر كتابه الشهير «نظر» مرجعًا أساسيًا للهوية البصرية الثقافية، لما يحمله من فكر نقدي وحرفية عالية.

كما أشاد طاهر بدور اللباد في نقل الخبرات العالمية إلى الداخل، مستشهدًا بتوثيقه الدقيق لزياراته لمعرض بولونيا لكتاب الطفل، وحرصه الدائم على مشاركة كل جديد مع الأجيال الشابة بأسلوب تعليمي راقٍ، رسّخ مكانته كأحد أهم روّاد فنون الطفل في العالم العربي.