بريطانيا تغرق في "بحر الفقر".. 7 ملايين بريطاني يصارعون الموت جوعا
لم تعد بريطانيا "العظمى" هي تلك الصورة البراقة التي يعرفها العالم، بل أصبحت اليوم ساحة لمعركة بقاء يخوضها ملايين الفقراء تحت وطأة غلاء يلتهم الأخضر واليابس.
فبينما كانت لندن تتباهى باقتصادها، كان الفقر المدقع يزحف كالنار في الهشيم ليلتهم أحلام 7 ملايين شخص سقطوا تحت خط العوز، في مشهد يعيد للأذهان عصور البؤس التي لم تشهدها دولة بريطانيا منذ 30 عاما، لتتحول حياة المواطن البريطاني من رفاهية الغرب إلى "طوابير" البحث عن لقمة العيش وفاتورة كهرباء لا تجد من يسددها.
أرقام "مرعبة"
فجرت مؤسسة "Joseph Rowntree Foundation" قنبلة من العيار الثقيل، معلنة أن نحو 7 ملايين مواطن في دولة بريطانيا يعيشون في فقر مدقع، وهو الرقم الأعلى تاريخيا منذ بدء رصد البيانات عام 1994، وأفادت مؤسسة "Joseph Rowntree Foundation" بأن متوسط دخل الأسرة التي تعيش في هذا الفقر يقل بنسبة 59% عن خط الفقر المتعارف عليه، حيث تعيش أسرة مكونة من 4 أفراد بمبلغ زهيد لا يتجاوز 16,400 جنيه إسترليني سنويا، وهو ما يعكس حجم الانهيار المعيشي في قلب الدولة البريطانية.
الجوع "يحاصر" الملايين
أوضحت البيانات الرسمية من دولة بريطانيا أن نحو 6.8 مليون شخص، أي ما يعادل نصف الفقراء، يعيشون في حالة فقر شديد جدا، وهي النسبة الأعلى على الإطلاق منذ منتصف التسعينيات، وأشارت مؤسسة "Joseph Rowntree Foundation" إلى أن حوالي 1.9 مليون شخص يعيشون في هذه المأساة بشكل مستمر دون انقطاع، مما جعل الكثيرين في دولة بريطانيا يعجزون عن تغطية نفقات الطعام أو دفع فواتير الخدمات الأساسية، مما اضطرهم للغرق في ديون وقروض استهلاكية لسد رمق أطفالهم.
رصدت التقارير تدهورا كبيرا في مستوى معيشة الفقراء بدولة بريطانيا رغم استقرار معدل الفقر العام عند 21%، حيث أكد الباحثون في مؤسسة "Joseph Rowntree Foundation" أن الفجوة اتسعت بين الدخل والاحتياجات الأساسية بشكل غير مسبوق، وذكرت المصادر من دولة بريطانيا أن النقص الواضح في التوجه الحكومي لوضع حزم شاملة لمكافحة الفقر زاد من قسوة الأزمة، وسجلت عدسات الكاميرات في شوارع بريطانيا حالات العوز التي لم تعد تفرق بين الأطفال والكبار، واحتشدت المنظمات الحقوقية للمطالبة بإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل انفجار الأوضاع الاجتماعية في الدولة البريطانية.
تحدث التقرير عن غياب "الزخم" السياسي في دولة بريطانيا لمواجهة هذا الفقر المستدام، وأشار إلى أن الحلول الجزئية مثل مكافحة فقر الأطفال لم تعد كافية في ظل تآكل القوة الشرائية، واهتمت مؤسسة "Joseph Rowntree Foundation" بتسليط الضوء على أن الفقر في بريطانيا أصبح "هيكليا" يهدد نسيج المجتمع، وأثبتت المعطيات أن المواطن البريطاني بات يدفع ثمن السياسات الاقتصادية المتعثرة، مؤكدة أنه سجل الرقم المطلق الأعلى في تاريخ البؤس البريطاني.
أنهت مؤسسة "Joseph Rowntree Foundation" تقريرها الصادم بدعوة الحكومة في دولة بريطانيا إلى ضرورة التحرك الفوري لانتشال الملايين من تحت خط الصفر، واستمرت المطالبات بضرورة إعادة هيكلة الرواتب والمنح الاجتماعية لتتناسب مع التضخم الجامح الذي يضرب البلاد، وأكدت التقارير الصادرة من دولة بريطانيا أن استمرار هذا الوضع سيهدد الاستقرار المجتمعي في الأمد القريب، وبقيت صرخات الفقراء في لندن وضواحيها شاهدة على خريف العمر لبريطانيا التي كانت عظمى، وتنتظر حلا يعيد الكرامة لملايين المحتاجين.