إطلاق برنامج شامل للتوعية والكشف المبكر عن الأورام السرطانية بقرى "حياة كريمة"
وقّعت الجمعية المصرية لمنظار عنق الرحم، أمس، بروتوكول تعاون مشترك مع مؤسسة «حياة كريمة»؛ لإطلاق برنامج شامل للفحص المبكر والكشف عن الأورام السرطانية ضمن حملة «من بدري أمان»، وذلك بالتعاون مع المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأورام السرطانية.
وجاء توقيع البروتوكول على هامش الاحتفال باليوم العالمي والوطني للتوعية بسرطان عنق الرحم، والذي نظمته الجمعية تحت رعاية وزارة الصحة والسكان، وبحضور نخبة من الخبراء الدوليين وممثلي المؤسسات العالمية المتخصصة في مجال صحة المرأة ومكافحة السرطان.
ويشمل بروتوكول التعاون تنفيذ أنشطة المسح الطبي والكشف المبكر عن أورام الثدي والرئة والقولون والبروستاتا وسرطان عنق الرحم، وتطعيم الفتيات ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، في 104 قرى من قرى مبادرة حياة كريمة داخل 7 محافظات بصعيد مصر، وهي: بني سويف، والمنيا، وأسيوط، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان، بما يمثل امتدادًا جغرافيًا يغطي خط الصعيد بالكامل، ويستهدف الوصول المباشر إلى الفئات الأكثر احتياجًا للخدمة الصحية، عبر 832 فرقة طبية.
بدوره أكد الدكتور محمد العزب، رئيس الجمعية المصرية لمنظار عنق الرحم ومنسق لجنة سرطان عنق الرحم بالمبادرة الرئاسية، أن سرطان عنق الرحم يمثل رابع أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين السيدات على مستوى العالم، ويتسبب في وفاة ما يقرب من 300 ألف سيدة سنويًا، لافتًا إلى أن الغالبية العظمى من هذه الوفيات تقع في الدول النامية نتيجة غياب برامج الفحص المبكر والتطعيم الوقائي.
وأوضح العزب، أن فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) يُعد المسبب الرئيسي للإصابة بسرطان عنق الرحم، وأن الدراسات العلمية أثبتت أن تطعيم الفتيات في سن مبكرة، خاصة من 9 إلى 15 عامًا، يمكن أن يحمي من نسبة تتراوح بين 10 إلى 14% من حالات الإصابة المحتملة مستقبلًا، مؤكدًا أن الاستثمار في الوقاية يُعد أكثر كفاءة وأقل تكلفة من علاج المرض في مراحله المتقدمة.
وقال العزب: «نحن أمام مرض يمكن الوقاية منه بدرجة كبيرة إذا التزمنا بالتطعيم والفحص الدوري، ولهذا نعتبر هذه الحملة واحدة من أكثر المبادرات تأثيرًا في صحة المرأة المصرية، ليس فقط من حيث الأرقام، ولكن من حيث الأثر الحقيقي على حياة الأسر والمجتمع».
وأشار رئيس الجمعية المصرية لمنظار عنق الرحم إلى أن حملة من بدري أمان لا تمثل مجرد نشاط صحي مؤقت، بل تُعد مشروعًا وطنيًا متكاملًا يجسد التزام الدولة المصرية والمؤسسات المدنية بتحقيق العدالة الصحية، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.. مضيفًا: «هدفنا أن تحصل كل سيدة مصرية على حقها في فحص مجاني ولقاح آمن، دون تمييز مرتبط بالمكان أو الظروف الاجتماعية. واليوم نصل بخدمات المبادرة إلى أهلنا في الصعيد عبر 7 محافظات و104 قرى من قرى حياة كريمة، بالتعاون مع المبادرة الرئاسية الأوسع والأشمل التي غيّرت حياة الملايين من المصريين».
وأوضح العزب أن مؤسسة حياة كريمة تتمتع بميزة فريدة تتمثل في وجودها الفعلي على أرض الواقع، من خلال فرق ميدانية منتشرة في جميع المحافظات، تضم أكثر من 50 ألف متطوع، يعملون بشكل يومي لخدمة المواطنين وتنفيذ الأنشطة التنموية والصحية، وهو ما يمنح حملة من بدري أمان قدرة حقيقية على الوصول إلى الفئات المستهدفة داخل القرى والنجوع.
من جانبها، أعربت الدكتورة بثينة مصطفى، نائب رئيس مجلس الأمناء والمتحدث الرسمي لمؤسسة حياة كريمة، عن سعادتها بتوقيع بروتوكول التعاون مع الجمعية المصرية لمنظار عنق الرحم، مؤكدة أن الشراكة تمثل إضافة مهمة لمسار المؤسسة في دعم الصحة المجتمعية، خاصة داخل قرى الصعيد.. قائلة: «نشكر الشراكة والثقة وإتاحة هذه الفرصة المهمة للعمل المشترك، وإطلاق بروتوكول التعاون مع الجمعية المصرية لمنظار عنق الرحم، بما يخدم ملايين الأسر في قرى الصعيد، ويعزز من حق الفتيات في الوقاية والرعاية الصحية الآمنة».
أكدت د. بثينة مصطفى أن مؤسسة حياة كريمة تبدأ تنفيذ واحدة من أهم حملاتها الصحية من قلب صعيد مصر، بالتعاون مع الجمعية المصرية لمنظار عنق الرحم، مستهدفةً 104 قرى في 7 محافظات من بني سويف حتى أسوان، عبر قوافل طبية شاملة ستجوب القرى والنجوع للوصول إلى كل المواطنين في أماكن إقامتهم، وأوضحت أن هذه القوافل تركز على الكشف المبكر عن الأورام السرطانية، باعتباره خط الدفاع الأول لخفض نسب الإصابة والوفيات، إلى جانب تقديم التوعية الطبية اللازمة حول عوامل الخطورة وأهمية الفحص الدوري.

وأضافت أن الحالات التي يتم اكتشافها سيتم توجيهها فورًا إلى أقرب مستشفيات ومراكز علاج متخصصة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لضمان سرعة تلقي الخدمة الطبية المناسبة.. مشيرةً إلى أن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية حياة كريمة لتحقيق العدالة الصحية، وتقليل الفجوة بين القرى والمدن في مستوى الخدمات، مؤكدة أن نشر الوعي الصحي وبناء ثقافة الوقاية يمثلان ركيزة أساسية لحماية الأسر المصرية وتحسين جودة الحياة بالمجتمعات الريفية.
واختتمت د. بثينة مصطفى كلامها بأن بروتوكول التعاون مع الجمعية المصرية لمنظار عنق الرحم يعد نموذجًا للتكامل بين المجتمع المدني والمؤسسات الطبية المتخصصة والمبادرات الرئاسية، في إطار رؤية تستهدف تحويل الوقاية إلى نهج أساسي داخل المنظومة الصحية، وضمان وصول الخدمات إلى الفئات الأولى بالرعاية، خاصة في صعيد مصر.

وحضر توقيع البرتوكول كلا من: د. نعمة عابد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، د. إليزابيث فايدرباس المدير العام لوكالة الدولية لأبحاث السرطان، د. جان لوك ميرجوي رئيس الاتحاد الدولي لمنظار عنق الرحم، د. محمد عبدالعزيز رئيس قطاع مكافحة الأمراض والوقاية منها بالمراكز الأفريقية، د. جاليد سيهولي رئيس الجمعية الأوروبية لطب أورام النساء، د. زينب شينكافي باجودو الرئيسة المنتخبة للاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، ولفيف من قيادات المبادرات الرئاسية، والجمعية المصرية لمنظار عنق الرحم، والأطباء والخبراء المعنيين بصحة المرأة.