بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

"سخان الموت" يبيد أسرة ببنها.. النيابة تصرح بدفن 5 أشقاء رحلوا خنقا

بوابة الوفد الإلكترونية

أصدرت نيابة مركز بنها قرارا عاجلا بتصريح دفن جثامين الأشقاء الخمسة ضحايا "مذبحة الغاز" بقرية ميت عاصم عقب انتهاء أطباء مصلحة الطب الشرعي من إجراءات التشريح، وأمرت النيابة بانتداب لجنة فنية من شركة الغاز لمعاينة سخان المياه وبيان مدى سلامته الفنية وتحديد نقطة التسريب بدقة.

كما كلفت النيابة رجال المباحث بإجراء التحريات التكميلية حول الواقعة وسؤال خالة الضحايا "الشاهدة الوحيدة" عقب تماثلها للشفاء، واستلمت جهات التحقيق التقارير الطبية النهائية التي أكدت أن الوفاة نتجت عن إسفكسيا الاختناق بغاز ثاني أكسيد الكربون، مع التوجيه بالتحفظ على الشقة محل الحادث لضمان سلامة المعاينة الجنائية.

"سخان الموت" يبيد أسرة ببنها.. النيابة تصرح بدفن 5 أشقاء رحلوا خنقا ووالداهم في الغربة

استيقظت محافظة القليوبية على فاجعة إنسانية مزقت القلوب، حيث تحول منزل بقرية ميت عاصم بمركز بنها إلى "مقبرة جماعية" لخمسة أشقاء في عمر الزهور، لقوا مصرعهم جميعا خنقا إثر تسرب قاتل للغاز من سخان المياه أثناء استخدامه.

ووقعت المأساة بينما كان الوالدان يكافحان في الخارج لتأمين لقمة العيش، لتنتهي حياة أطفالهم في لحظات غادرة صمتت فيها صرخاتهم تحت وطأة الغاز السام.

وهرعت قوات الأمن وسيارات الإسعاف لنقل جثامين الصغار وسط حالة من الذهول والحزن الذي خيم على القرية بأكملها، وتابعت القيادات الأمنية بمديرية أمن القليوبية إجراءات نقل الضحايا وتأمين محيط المنزل الذي شهد نهاية رحلة خمسة أشقاء دفعة واحدة.

كواليس اللحظات الأخيرة لرحيل إبراهيم وخديجة ورقية ومريم وجنة

كشفت المعاينة الميدانية وأقوال الجيران أن الفاجعة بدأت عندما كانت إحدى الشقيقات تستحم، وبينما كان باقي الأشقاء نائمين، حدث انفجار صامت وتسرب كثيف للغاز ملأ أركان الشقة.

مما أدى لمصرع إبراهيم (15 عاما)، خديجة (14 عاما)، رقية (13 عاما)، مريم (12 عاما)، والطفلة جنة (8 أعوام)، وأفادت التحريات أن خالة الضحايا هي من اكتشفت الواقعة بعد ساعات من الصمت المريب.

حيث وجدت جثامين الأطفال مبعثرة في غرفهم، وأصيبت الخالة بحالة إعياء شديدة نتيجة استنشاق الغاز ونقلت للمستشفى في حالة حرجة، وأكدت التحريات الأولية أن غياب الوالدين عن البلاد ضاعف من قسوة المشهد الذي انتهى برحيل الأسرة بالكامل.

مشهد جنائزي مهيب وانهيار الأم أمام مقابر ميت عاصم ببنها

شيع المئات من أهالي القليوبية جثامين الأشقاء الخمسة في جنازة لم تشهدها مدينة بنها من قبل، حيث خرجت النعوش الخمسة من مشرحة مستشفى بنها التعليمي لتقام صلاة الجنازة في مجمع عمر بن الخطاب.

وشهدت الجنازة انهيارا تاما للأم التي عادت من الغربة لتستقبل أطفالها في أكفانهم، وتراشقت الدموع في عيون المشيعين أثناء مواراة الأجساد الصغيرة الثرى بمقابر الأسرة بقرية ميت عاصم.

وناقش الأهالي بمرارة ضرورة الصيانة الدورية للسخانات لتفادي تكرار هذه الكارثة، وأخطر مدير أمن القليوبية الجهات المختصة بانتظام حركة المرور عقب تشييع الجثامين وتواجد القوات لتأمين العزاء الشعبي المقام بالقرية.

سجلت دفاتر الشرطة أسماء الضحايا في واقعة هي الأكثر إيلاما بمركز بنها خلال العقد الأخير، وتابعت غرف العمليات بمديرية الأمن كافة التقارير الفنية الصادرة عن خبراء الغاز لبيان أسباب انفجار السخان.

وشددت الأجهزة التنفيذية على ضرورة التوعية بمخاطر تسرب الغاز داخل المنازل المغلقة، وانتظرت النيابة العامة استكمال التحقيقات القانونية لغلق ملف القضية جنائيا بعد التأكد من عدم وجود شبهة تعمد.

وبقيت قرية ميت عاصم في حالة حداد شعبي على "عصافير الجنة" الخمسة الذين غادروا الدنيا في غفلة من الزمن، مخلفين وراءهم جرحا غائرا في قلب كل مصري.