خالد الجندي يحذر من فوضى الألقاب وثقافة الفهلوة في المجتمع.. فيديو
كشف الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، عن تفاصيل بحث علمي أعده حول مؤلف تاريخي فريد للإمام الخزاعي، أحد علماء القرن الثامن الهجري، والذي تصدى فيه بقوة للمخرفين والمهرطقين الذين حاولوا التقليل من شأن الصناعة والمهن في ذلك العصر.
وأشار إلى أن الكتاب الذي يحمل عنوان تخريج الدلالات السمعية يعد وثيقة تاريخية تثبت أن المجتمع الإسلامي الأول في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان مجتمعاً مؤسسياً متكاملاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وأوضح الجندي خلال حلقة برنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة دي إم سي، أن هذا الكتاب الموسوعي الذي يتجاوز تسعمائة صفحة رصد بدقة كافة المهن والحرف والوظائف في العصر النبوي، بدءاً من المهام السيادية والدبلوماسية كقادة الجيوش والسفراء وأمناء السر وحاملي الأختام، وصولاً إلى المهن الخدمية والتنظيمية.
وأكد أن الدولة الإسلامية الأولى عرفت عظمة التنظيم الحضاري والانضباط المؤسسي قبل قرون طويلة، وأن الفارق بين الماضي والحاضر يكمن فقط في حجم الإمكانات المادية وليس في جوهر التنظيم والمهارة.
وشن هجوماً حاداً على ما وصفه بآفة الفهلوة التي تجتاح المجتمعات المعاصرة، مؤكداً أنها تمثل خطراً داهماً يهدد قيم الإتقان والاحتراف، حيث غابت أخلاقيات المهنة وحلت محلها العشوائية.
وشدد على أن استعادة آداب المهن هي السد المنيع الوحيد لحماية العالم الإسلامي من الانهيار المهني والقيمي في مختلف المجالات الحياتية.
ووجه الجندي تحذير شديد اللهجة من فوضى الألقاب والمسميات التي تملأ الفضاء العام، منتقداً ظهور أشخاص يمنحون أنفسهم ألقاباً براقة مثل خبير استراتيجي أو باحث شرعي أو مدرب نفسي دون امتلاك العلم أو التأهيل الكافي.
وأشار إلى أن تجرؤ هؤلاء على التحدث في تخصصات دقيقة كالطب والجراحة يمثل كارثة حقيقية تعبث بالوعي العام وتدمر هيبة التخصص وقيمة المهن في المجتمع.
اقرأ المزيد..