بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إعمار غزة بين ركام الحرب وتعقيدات السياسة الدولية

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل مشهد إقليمي بالغ التعقيد، تتداخل فيه الحسابات السياسية مع الاعتبارات الأمنية والإنسانية، يظل ملف إعمار قطاع غزة واحدًا من أكثر القضايا حساسية وإثارة للجدل على الساحة الدولية، فبين ركام الحرب، ومعاناة إنسانية غير مسبوقة، وآمال معلقة على تدخلات دولية وإقليمية، تتباين الرؤى حول مستقبل القطاع وإمكانية خروجه من دائرة الدمار المتكرر إلى أفق الاستقرار والتنمية المستدامة.

ورغم تعاقب المبادرات والمؤتمرات الدولية الداعمة لإعادة الإعمار، لا يزال سؤال “كيف ومتى يُعمر قطاع غزة؟” حاضرًا بقوة، في ظل تاريخ طويل من التعهدات غير المنفذة، وواقع سياسي وأمني هش يعيد الأوضاع في كل مرة إلى نقطة الصفر، ليبقى المواطن الغزي أسير المعاناة اليومية وانعدام الأفق.

التعنت المستمر يعطل جهود الإعمار

في هذا السياق، كشف العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية، عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية مطروحة لإعمار قطاع غزة في ظل الظروف الراهنة، محذرًا من أن العقبة الأكبر أمام أي مسار حقيقي للإعمار تتمثل في عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالوعود والاتفاقات الدولية، وهو ما تؤكده – بحسب وصفه – التجارب السياسية والعسكرية السابقة.

وأكد العقيد صابر أن التاريخ أثبت مرارًا أن إسرائيل لا تفي بتعهداتها ولا تحترم المواثيق الدولية، مشيرًا إلى أن هذا التعنت المستمر يفرغ أي جهود لإعادة الإعمار من مضمونها، ويجعل الاستقرار في المنطقة هدفًا مؤجلًا دائمًا. وأضاف أن سيناريوهات إعمار غزة المطروحة حاليًا تختلف في عمقها وجدواها وفرص نجاحها على أرض الواقع.

سيناريوهات مطروحة

وأوضح صابر أن السيناريو الأول يتمثل في ما يُعرف بـ “الإعمار المشروط”، وهو السيناريو الذي تدفع به بعض الأطراف الدولية، حيث يتم ربط البدء في عملية إعادة البناء بتحقيق تقدم في ملفات سياسية وأمنية معقدة. ولفت إلى أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها تضارب الشروط وتبادل الاتهامات بين الأطراف المعنية، ما يجعله سيناريو ضعيف الحظوظ في ظل غياب الثقة المتبادلة.

أما السيناريو الثاني، فهو “التعافي المحدود”، والذي يقتصر على استمرار دخول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية فقط، دون الشروع في إعمار حقيقي وشامل، مع بقاء الوضع السياسي في حالة تعليق. ووفقًا لخبير مكافحة الإرهاب الدولي، فإن هذا السيناريو يعني إطالة أمد الأزمة، حيث يسير التعافي بوتيرة بطيئة للغاية، وتظل توقعات تحسن الأوضاع المعيشية لسكان القطاع محدودة.

وكشف العقيد صابر عن السيناريو الثالث، وهو “التدخل الإقليمي والدولي الواسع”، واصفًا إياه بأنه الأكثر جدية وقابلية لإحداث تغيير حقيقي، شريطة توافر ضمانات دولية صارمة وملزمة لإسرائيل تحول دون تكرار الاعتداءات وإعادة تدمير ما يتم بناؤه. وأكد أن هذا المسار هو ما تسعى إليه الدولة المصرية، انطلاقًا من دورها التاريخي والمحوري في دعم القضية الفلسطينية، وحرصها على توفير حياة كريمة وآمنة للأشقاء في قطاع غزة.

إعمار غزة ملف أمني وسياسي

وشدد خبير مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية على أن ملف إعمار غزة لا يمكن اختزاله في كونه عملية هندسية أو اقتصادية فقط، بل هو في الأساس ملف أمني ومعلوماتي بامتياز، يتطلب آليات رقابة صارمة وضمانات تنفيذ وحماية سياسية حقيقية.

وأضاف أن عدم التزام إسرائيل بالاتفاقات السابقة يضع المجتمع الدولي والوسطاء أمام تحديات جسيمة، سواء فيما يتعلق بضمان وصول المساعدات ومواد البناء، أو الحفاظ على ما يتم إنجازه من إعمار في مواجهة خطر التدمير المتكرر.

إرادة دولية مطلوبة

واختتم العقيد حاتم صابر تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي سيناريو لإعمار غزة مرهون بإرادة دولية جادة، وضغط حقيقي لإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي، مشددًا على أن غياب هذه الإرادة سيظل يعيد القطاع إلى دائرة الألم نفسها، مهما تعددت المبادرات وتغيرت المسميات، ليبقى إعمار غزة حلمًا مؤجلًا ينتظر قرارًا سياسيًا شجاعًا ينهي معاناة شعب بأكمله.